كتب:حسين دعسة

..هي ساحة بصورة مدينة للمحبة والجمال والفن وزهو العمارة والمدرجات الخالدة. ..ومنها نبتت معرفة الدنيا والجمال ؛ذلك انها جرش: جرش المدينة ،الزاهرة في محافظة جرش وجوارها. تقع جرش في الجزء الشمالي الغربي من المملكة الأردنية الهاشمية، وترتفع عن سطح البحر قرابة 600 م. تبعد عن العاصمة الأردنية عمّان حوالي 48 كم. يتوسط المدينة نهر الذهب، بنيت فوقه جسور رومانية لتربط بين شرق المدينة وغربها. ..ولرحاب جرش الجمال والحب، استقبلت مشاهدها ،ضمن مسارات زيارة الأمير البريطاني ويليام-دوق كامبريدج في رحلته الى المملكة و التي بدأت من عمان ، ومنها الى قلوب عاشقة لسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المفدى، فكانت جرش محطة التقى فيها الامير ويليام مع الاطفال في الاردن من مختلف المناطق وبعضهم من مخيمات اللجوء السورية. وتجول الأميران في «شارع الأعمدة» الذي يبلغ طوله نحو 800 متر، وأرضه مرصوفة بالحجارة، وفي جانبيه أعمدة طويلة مزينة بنقوش أثرية، كما زارا «معبد أرتيموس» الذي بني على منطقة مرتفعة ويعرف بمعبد الآلهة الحارسة للمدينة، وتم إنشاؤه في القرن الثاني الميلادي. وكان في استقبال الأميرين عند المسرح الجنوبي طلاب سوريون وأردنيون (أطفال أعمارهم بين 9 إلى 15 عاما)، من مركز «مكاني»، قدموا عرضا أمام الأميرين تضمن غناء وشعرا. وبرنامج «مكاني» عبارة عن مبادرة تدعمها «اليونيسف» لدعم الأطفال السوريين والأردنيين في الأردن وتوفير بيئة آمنة وصحية لهم للتعلم. ويستقبل الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إليها بنحو 1.3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011. ..وعلى ثرى جرش سارت رحلة الامير الضيف ،ناظرا الى واحدة من أكثر مواقع الاثار والعمارة الرومانية المحافظ عليها في العالم خارج روما التاريخ . ..في وهج جرش ، ما زالت شعلة محبة لا تزال تنبض وتنير الشوارع المعبدة، والحمامات والمسارح والساحات العامة والأقواس ، داخل أسوار المدينة الباقية، التي عثر علماء الآثار على أنقاض لمستوطنات يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، مما يدل على الاستيطان البشري في هذا الموقع لأكثر من 7500 سنة. ..وبحسب موسوعات ومراجع الحضارة فقد كان العرب الساميون القدماء ،في الألفية الأولى قبل الميلاد قد أطلقو عليها اسم جرشو (Garshu) ومعناه «المكان كثيف الأشجار». أما الإغريق فقد أسموها جراسا (Gerasa) وكان ذلك في الفترة الهلنستية، وكذلك كانت عند الرومان. ثم أعاد العرب تسميتها بـ جرش (Jerash). وذكرت جراسا في بعض النقوش النبطية. وفي عهد السلوقيين كان يطلق عليها اسم (أنطاكيا الواقعة على نهر الذهب). جرش ،والى اليوم وهي تستقبل الامراء على ارضها الخصبة بالفن والثقافة و الدحنون ، تجول معهم قيم المحبة والعدالة وحماية الناس ،هي أيضا تحافظ على مزيج من الطابع الشرقي العربي والغربي في آن. إن هندستها المعمارية وديانتها ولغتها تعكس العملية التي تم فيها اندماج وتعايش ثقافتين قويتين وهما العالم اليوناني-الروماني في منطقة حوض المتوسط والتقاليد القديمة للشرق العربي. ..انها شعلة تزهو بها حضارات سادت على ثرى الاردن، ولعل التاريخ ينير بعض مفاصل استشراف المستقبل اذا ما علمنا ان جرش،خضعت لحكم الروم الذين احتلوا بلاد الشام طيلة 400 سنة وأسسوا اتحاد المدن العشر المعروف باسم مدن الديكابوليس وهو اتحاد اقتصادي وثقافي فيدرالي ضم عشر مدن رومانية اقامها القائد بومبي عام 64 قبل الميلاد في شمال الأردن وفلسطين وجنوب سوريا لمواجهة قوة دولة الأنباط العرب في الجنوب. ..ومع ذلك نمت آلاف الازهار والاعشاب والاشجار وانارت عالمنا وشدت من أزر من مر على ثرى بلادنا الجميلة.