رامي الجنيدي

انتبه الجنرال وهوَ يجلس على الأريكة لحظة كان يقرأ رواية «لا تُصادق الكلاب». اقترب منه حارسه الشخصي على بعد بندقية، انتبه الجنرال لدمعة الجندي التي كانت حديثاً طويلاً من جندي وفيّ مُحبّ مُخلص. فزّ من مكانه، اقترب منه أكثر، ربت على كتفه، قال له: «أرى في دمعتك خسارة كبيرة يا ولدي».

- لا أعرف إلى أين ستقودنا حربك يا سيدي. ما ذنبنا في هذه الحرب التي بدأتْ منذُ حكاية.

-إنها لعنة امرأة يا ولدي، طاردَتني منذ زمن بعيد، وبالتحديد حينما أعلنَت الحرب عليّ. يا ولدي أعرف أنني سأخسر هذه الحرب، لكن الكِبْر منعني من الاعتراف بهزيمتي منذ البدء.

- أَتذكُر يا سيدي حينما قلتَ لي إن الحروبَ كلّها دماء، وكل الذين يموتون أبرياء؟ كثيرون مَن اقتنصهم الغياب، ليس لهم في هذه الحرب لا ناقة ولا جمل. فيها الكرّ وفيها الفر وفيها المُدبر وفيها المُقْبل. أعلمُ يا سيدي أنَ حربكَ خاسرةٌ حتّى لو كان معكَ جميع الجيوش المرتزقة ليقولوا عني (ألف جبان ولا يرحمه الله). يا سيدي كل الجنرالات خلعوا النياشين التي على صدورهم وبزّاتهم العسكرية وحرّضوا الجندَ، وأعلنوا تمرّدهم عليك، وتركوك وحيداً في أرض المعركة. تلك السيدة دفعت لي ثمن هذه الرصاصة الكثيرَ لكي أضعها في صدرك، أنا لن أخونك، ولكني لن أستمر في لعبة خاسرة يا سيدي. أعلنْتُ انسحابي.لم أكن أعلم أن المعارك التي سنخوضها خاسرة. ما أقسى الحروب، وكم هي مرةٌ نتائجها ليقولوا عني (ألف جبان ولا يرحمه الله).

- أما أنا يا ولدي، فسأموت كما أنا، بطلاً شجاعاً كما يموت كل الجنرالات. لا شيء يكسرنا.

أخرج علبة السمّ من جيب سترته وقال:

-ليقولوا عني «قتله الكِبر» أفضل ألف مرة من أن يقولوا «مات حبّاً».