بعد الاعلان عن تشكيلة حكومة الدكتور عمر الرزاز، يترقب الشارع الاردني، ما هي التوجهات الجديدة التي ستحملها الحكومة لتنفيذ ما تضمنه خطاب التكليف الملكي، في وقت وجهت انتقادات لشخوص في التشكيلة، بحكم مسبق انها لن تكون على قادرة على تحمل مسؤولية المرحلة ومتطلباتها.

بالعادة ينتظر الرأي العام، عند تشكيل اي حكومة جديدة بتفاؤل، ما ستقوم به من اجراءات إصلاحية وعلاجية لاختلالات قائمة، إلا ان واقع الحال بالنسبة لحكومة الرزاز، سيكون في الغالب مختلفا، إذ انها امام تحديات متعددة، مسبقة منها كسب رضى وموافقة الشارع، الذي لم يعط مجلس النواب فرصة ممارسة دوره كممثل عن الشعب، بحكم انه لم يكن منعقدا، كما ان الشارع كان يسوده تخوفا من تمرير «النواب» لتوجهات الحكومة السابقة بتوافقات تستند الى تعديلات بسيطة، وبالتالي فإن مجلس النواب سيحاول ان يعيد تمركزه لإعادة شعبيته وثقة الشارع به وهذا سيكون على حساب الحكومة عند طلب الثقة، بالاضافة تحدي معالجة الوضع الاقتصادي، الذي يتطلب استخدام ادوية لا يستسيغ طعمها كثيرون، وتحديدا الطبقة الوسطى والفقيرة.

كما ان محاولة الدكتور الرزاز الدفاع عن فريقه الوزاري وتفنيد الحديث الذي دار حول بعضهم، مرهون بتحد، بان يكون الفريق على مقدرة بتحمل مسؤولية المرحلة، ليس فقط، من قادة الرأي، إنما ايضا من العينة الوطنية، التي اثبتت قدرتها على التغيير.

هذا الواقع، الذي جسده طبيعة حديث الشارع من مختلف اطيافه عن التشكيلة، ينبئ عن حالة سياسية جديدة، قد تظهر ملامحها في نتائج استطلاع الراي العام الذي يجريه مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الاردنية، ضمن سلسلة الاستطلاعات التي يجريها بالعادة عند تشكيل اي عام الحكومة.

حكومة الرزاز، جاءت على وقع احتجاجات شعبية ضد قرارات الحكومة السابقة، وهذه القرارات كانت تدافع عنها الحكومة السابقة بأنها «إنقاذية» لوضع اقتصادي صعب، ما يحّمل الحكومة الجديدة مسؤولية أكبر في الوصول الى سقوف امال المواطنين التي ارتفعت عاليا.

وهنا تقف الحكومة امام معادلة صعبة، خصوصا ان المتطلبات السابقة الذكر، يوازيها وضع اقتصادي صعب جدا، من عجز في الموازنة وحجم مديونية كبير، وارتفاع نسب البطالة والفقر و تآكل في الرواتب وظروف اقليمية امنية وسياسية واقتصادية ايضا صعبة.

التصريحات التي خرج بها رئيس الحكومة امس الاول عقب اجتماع وزاري مطول، وان حزمة قرارات ستتخذ قريبا وتصورات للمرحلة المقبلة، تبعث برسائل ان الدكتور الرزاز مدرك لطبيعة وحجم تلك التحديات. ولكن هل ادراكها يكفي؟ بالطبع لا.. إذا لم تكن تلك الاجراءات والتصورات تُجاري سقف التوقعات الشعبية منها.

على الارجح سيبدأ مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية بتنفيذ استطلاع حول حكومة الرزاز الاسبوع المقبل، بعد ان ينهي بناء استمارة الاستطلاع، وستكون نتائج الاستطلاع مؤشرا لمدى توقعات الاردنيين بقدرة الحكومة على تحمل مسؤوليات المرحلة.

وبحسب نتائج استطلاعات الحكومات السابقة، فإن نتائج استطلاعات التشكيل تكون نسبة التفاؤل لدى الاردنيين مرتفعة مقارنة بالاستطلاعات اللاحقة (بعد مرور مئة يوم او عام)، فهل ستؤثر الظروف على تقييم حكومة الرزاز.