الوقفة التي تداعت لها دول الخليج العربي الشقيقة لمساندة الأردن في مواجهة الظروف الإقتصادية الصعبة،سواء المبادرة التي قادتها المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات أو المبادرة الأخيرة لدولة قطر مقدرة وثمينة وهي تجسيد لمعاني التضامن العربي الحقيقي وستبقى جميعها محل تقدير كبير من الأردن قيادة وشعبا .

بلا أدنى شك أن هذا الدعم سيكون عونا للأردن في إجتياز مرحلة عصيبة يمر بها إقتصاده ،لكنه لا يجب أن يعني الإسترخاء لعدم إستكمال برامج تصحيح المسار الإقتصادي وهو البرنامج الذي قرر الأردن المضي فيه كخيار إستراتيجي،بما فيه سلسلة الإصلاحات المالية وبرامج التحفيز الإقتصادي الذي يصب في نهاية المطاف في تحقيق مبدأ مهم إتخذه الأردن كخيار إستراتيجي وهو الإعتماد على الذات بما يضمن ديناميكية الإقتصاد لمواجهة الأزمات والخروج منها تلقائيا معتمدا على إمكانياته وموارده الذاتية عندما يتمتع إقتصاده بقدر من التعافي ويصبح قادرا على تحقيق معدلات نمو جيدة توفر فرص عمل أولا وتساعد على رفع سوية الخدمات الأساسية المقدمة للمواطن في التعليم والصحة ومنظومة راقية من النقل ومستوى جيد من الدخل للدولة ولمواطنيها .

منذ إعتمد الأردن برنامجا إصلاحيا للإقتصاد كان معروفا أن هناك ثمناً ينبغي تسديده وكان معروفا أن الإصلاحات ستكون مرهقة وقاسية لكنها تستحق أن تبذل لتحقيق الهدف الأسمى وهو الإعتماد على الذات بما يحقق الإكتفاء الذاتي وما يعنيه ذلك من تحمل للضغوط مهما كانت على طريق تحقيق الإستقلال الإقتصادي الذي يعني بالضرورة رفاه الدولة والفرد .

الإصلاحات الإقتصادية يجب أن تستمر بما فيها تحقيق العدالة في المنظومة الضريبية ومنها على الخصوص ضريبة الدخل وهي ضريبة المواطنة التي يدعم بها المواطن الدولة لتتمكن من الوفاء بإلتزاماتها سواء في مستوى الخدمات التي تقدمها أو على صعيد صلابة مواقفها تجاه قضايا الأمة وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية والقدس الشريف أيقونتها .

الاصلاحات الإقتصادية من اجل التنمية يجب أن تكرس كخيار وطني لا رجعة عنه فالمساعدات والمنح على أهميتها قد تكون نافعة لإيجاد حلول مؤقتة لكنها ليست كذلك فنتائجها ستكون سلبية على المديين المتوسط والبعيد إن كانت أساسية في بناء الإقتصاد وهي الإعتمادية التي تسببت في كل الأزمات التي مرت بها البلاد لأن الإقتصاد لم يستطع أن يتخرج منها.

المشكلة الإقتصادية لا تزال أم المشاكل وستبقى كذلك ما لم يتم تسريع خطوات الإصلاحات المطلوبة التي يجب أن يكون الجميع شركاء فيها وترتكز على أساس وحيد وهو المواطن الذي يستحق حياة كريمة لا ترهقه الإجراءات ولا ترتب عليه ضغوطا إضافية لكن مهما كانت أثار المساعدات إيجابية فهي لا يجب أن تزيح النظر عن مسار الاعتماد على الذات الذي بات نهجا يحكم التحولات التي ينفذها الأردن الذي عانى كثيرا .