مستبعد أن يتحلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالشجاعة التي تحلى بها رئيس كوريا الشمالية كم جونغ أون ويذهب إلى رام الله رافعاً يده اليمنى لمصافحة الرئيس محمود عباس «أبومازن» والقول عفا الله عما سلف وتوقيع ما يمكن أن يعتبر: «صلح الشجعان» وعلى أساس مقابل الإعتراف بإسرائيل على حدود عام 1948 وقيام دولة فلسطينية على حدود يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

فهل سيحصل هذا يا ترى؟!.. أبداً وعلى الإطلاق فبنيامين نتنياهو لا يتحلى ولو بالحد الأدنى من مواصفات القادة التاريخيين الذين لا يترددون في لحظات معينة في اتخاذ القرارات الصعبة التي كان اتخذها في التاريخ الحديث والقديم عدد من القادة الشجعان الذين لا شك في أن من بينهم الرئيس المصري الأسبق أنور السادات الذي دفع حياته لاحقاً على أيدي زمرة إرهابية ثمنا لهذا الإقدام وهذه الشجاعة.

وهنا لنتصور لو أن السادات لم يتحل بالشجاعة التي تحلى بها والتي دفع حياته ثمناً لها ولو أنه أدار ظهره للحظة التاريخية المناسبة.. فماذا كان سيحصل؟.. إن قناة السويس ستبقى معطلة ومغلقة كل هذه السنوات الطويلة وإن سيناء ستكون لا تزال محتلة و»مطرزة» بالمستوطنات الإسرائيلية.. وأن ديفيد بنغوريون سيكون قد حقق ما كان قاله في أول خطاب له بعدما أصبح في عام 1948 رئيساً لوزراء إسرائيل :»إن حدود إسرائيل الآمنة هي من السويس جنوبا وحتى جبل الشيخ والجولان شمالاً ومن المتوسط غرباً وإلى نهر الأردن شرقا» وإنه فوق هذا كله أن الإقتصاد المصري قد كان لا يزال إقتصاداً حربياً عسكريا.. وهذا يعني أن هذا البلد العربي العظيم سيكون قد تعرض ولا يزال يتعرض لإضطرابات وقلاقل داخلية مدمرة بالفعل.

والمهم أنه لا يجب توقع أن يتحلى بنيامين نتنياهو بالشجاعة التي تحلى بها أنور السادات والتي تحلى بها رئيس كوريا الشمالية كم جونغ أون فالقادة التاريخيون يتحلون في العادة بمواصفات لا يتحلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي وحقيقة أن من كان يتحلى بهذه المواصفات وأكثر منها هو إسحاق رابين الذي جرى اغتياله من قبل المتطرفين الإسرائيليين، خلال مهرجان احتفال بالعملية السلمية مع الأردن، لقطع الطريق على حلٍّ سلميٍّ مقبول للقضية الفلسطينية .

وهكذا فإنه علينا ألاّ نتوقع ولو أدنى «حلحلة» للعملية السلمية على المسار الفلسطيني مادام أن نتنياهو ومعه اليمين المتطرف بكل رموزه في موقع القيادة والمسؤولية ومادام أن مجيء دونالد ترمب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض قد عزز تمسك رئيس الوزراء بقناعاته الليكودية المتطرفة التي ستجعل رأسه ورؤوس كل الذين على شاكلته ترتطم بجدران الحقيقة.. والحقيقة أن حركة التاريخ دائماً تسير إلى الأمام وليس إلى الخلف وأنه بالنتيجة لا بد وأن يبرز في إسرائيل تيار سلمي مؤثر يقبل بما يمكن اعتباره «مساومة تاريخية» واعتراف متبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين أساسه قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. كل القدس الشرقية.