خولة أبوقورة - أبواب

"أنا حر" كلمة قالها أحد الموظفين في إحدى المؤسسات لزميله الذي طلب منه إطفاء السيجارة وعدم تناول المشروبات أمام زملائه في نهار شهر رمضان المبارك ، خاصة وأن بعض الزملاء المدخنين ينزعجون من رائحة الدخان لأنهم صائمون ولا يستطيعون التدخين .

وتقول الموظفة زينة منير عن تجربتها الرمضانية خلال فترة عملها التي استمرت 28 عاما في عدة مواقع وشركات :"خلال فترة عملي كان معظم زملائي يصومون في الشهر الكريم لكن هناك عددا قليلا كان يفطر دون عذر, ويجاهر في إفطاره أمام الموظفين دون أي احترام لحرمة الشهر وأي مراعاة لمشاعر زملائه، مما يثير استياء معظمنا ".

وتشير إلى أن :"لدى بعض الشركات أنظمة داخلية تمنع موظفيها من الإفطار في شهر رمضان وتعاقب من يجاهر في إفطاره، وشركات أخرى لا توجد لديها مثل هذه الأنظمة."

ظاهرة المجاهرة في الإفطار في شهر رمضان في بلد عربي وإسلامي لطالما أثارت الجدل والاستياء عند المسلمين الغيورين على دينهم.

تقول الدكتورة في أصول التربية سعاد ملكاوي "ترى معظم القوانين في معظم الدول العربية والإسلامية، أن الإفطار العلني يجرح مشاعر المسلمين وعلى السلطات التصدي للمجاهرين به وفرض عقوبات عليهم".

وتابعت ملكاوي "لكن هناك من يرى أن الصيام مثله مثل غيره من أركان الدين الإسلامي أمر شخصي ويقع في باب الحرية الشخصية، وانه لا وصاية على الفرد لا من المجتمع ولا من الدولة ما دام الأمر ليس فيه ضرر للآخرين أو انتهاك لحقوقهم".

وتبين ملكاوي مجموعة من الأسباب الكامنة وراء حدوث هذه الظاهرة:"أن الأفراد الذين يجاهرون بالإفطار في شهر رمضان ولا يأبهون لديهم ضعف في الوازع الديني .وهناك أسباب اجتماعية ، حيث أن بعض الأسر لا تكترث بخصوصية شهر رمضان ولا تغرس في نفوس أبنائها احترام وقدسية الشهر الفضيل وتنظر للصوم على أنه اختيار لا إجبار".

وأكدت ملكاوي أنه "يجب على الدول العربية والإسلامية أن تعي خطورة هذه الظاهرة وان تفرض العقوبات المناسبة للمجاهرين بالإفطار حتى لا يسبب التمادي في تكرارها في ضياع قدسية الشهر الفضيل".

يوضح أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله الدكتور محمد الهواري الحكم من صوم رمضان بقوله "الصوم ركن من أركان الإسلام أمر الله تعالى بصيامه، قال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقال الله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وقال صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" وهو شعيرة من شعائر الإسلام الواجب المحافظة عليها وتعظيمها لقول الله تعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) ، واوجب الإسلام - صوم رمضان على كل مسلم بالغ عاقل راشد ".

وبين الهواري الأسباب المبيحة للإفطار "ولرفع الحرج عن الناس فهناك أعذار مبيحة للإفطار مثل السفر والمرض، قال الله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) وهنالك الأعذار الموجبة للإفطار مثل الحيض والنفاس والمرضى الذين لا يرجى شفاؤهم ويتضررون بالصيام بناء على تقارير طبية موثوقة، تقول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" .

ووضح الهواري حكم من يفطر في رمضان عامدا " المسلم الذي يفطر في شهر رمضان دون عذر يكون عاصياً لله تعالى وإن لم يفطر أمام الناس، وإذا أفطر مجاهراً بإفطاره أمام الناس يكون ارتكب معصية أخرى فوق معصية عدم الصوم ".

ويفصل الهواري حكم المجاهرة في الإفطار أمام الناس فيه على النحو التالي:"ينبغي على صاحب العذر في الإفطار سواء كان عذراً موجباً للإفطار أو مبيحاً له أن يراعي حرمة شهر رمضان المبارك ومشاعر الصائمين وأن يبعد نفسه عن الشبهات حتى لا يكون لقمة سائغة بين ألسنة الناس".

ويتابع الهواري " ان المفطر أمام الناس دون عذر منكراً لفريضة الصوم فهو مرتد، وان كان غير منكر لفريضة الصوم لكنه يجهر بالمعصية دون مراعاة لشعائر الله تعالى واستخفاف بالناس وعدم مراعاة لمشاعرهم فهذا عاصٍ يستحق عقوبة تعزيرية مفوضة لرأي الحاكم المسلم أو من ينيبه نوعاً ومقداراً بما يردع العاصي نفسه وتردع غيره عن الوقوع في هذه المعصية، خاصة وإن هذه المعصية فيها اعتداء على حق الله تعالى تتمثل بانتهاك حرمة الدين".

ومن الجدير بالذكر أنه تنص المادة 274 من قانون العقوبات الأردني في يخص المجاهرة في الإفطار في هذا الشهر الفضيل على أنه :"" من ينقض الصيام في رمضان علناً يعاقب بالحبس شهر واحد أو بـغرامة تصل إلى 15 دينارا " .

أما المادة رقم 278 من القانون نفسه فنص على : "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة شهور أو بغرامة مالية لا تزيد عن 20 دينار كل من يقوم بالتلفظ أو القيام بعمل يؤدي إلى إهانة الشعور الديني لأشخاص آخرين أو إهانة المعتقد الديني".

كما تقوم وزارة الداخلية في شهر رمضان في كل عام بالتعميم على المقاهي والمطاعم بالإغلاق قبل موعد الإفطار ومنع تقديم المأكولات والمشروبات بحسب القوانين والأنظمة.