عن دار أمل الجديدة بسوريا صدرت مجموعة شعرية جديدة تحمل عنوان ( سكاكين أليفة ) للشاعر السوري نوزاد جعدان. ورسم لوحة الغلاف الفنان السويدي هاوك ألفريدسون،

و جاء في الإهداء «إلى وطن يتقن صناعة المقصّات جيداً، ولا يتأنّق، هل تسمع طرطقة أصابعي، وهي تقطع من ثوبك آخر خيط زائد ، الذي كثيراً ما كنتُ أتسلى بسحبه ولفه على سبابتي أمام خطب باعتكِ الحادة».

تقع المجموعة بـ 125 صفحة من القطع المتوسط بواقع 55نصاً شعريا، ومن عناوين القصائد « لا يتقن شيئا سوى الضحك، جميل كشجار العصافير، كعيون الأطفال لا أخبئ حزني، مجالس العدم، أرمي الأحجار وأقول عصافيري «وغيرها من النصوص الشعرية.

وتدور أجواء نصوص الديوان حول العديد من المواضيع والأغراض الشعرية، منها الخاص، ومنها ما هو منفتح على العام، بتناول موضوعات مختلفة بين استذكار، وتأمّل، ونقد للواقع الأليم، كما كان لعنصري الزمان والمكان حضورهما اللافت في التجربة الشعرية لجعدان في نصوصه، مرتبطين بمشاعر الحنين والاشتياق للوطن على نحو واضح، واعتمد الشاعر بشكل كبير على تكثيف اللغة الشعرية وصورها في قصائده، وهي بذلك تنصت لإحساس الإنسان وحالة الاغتراب وتلامس الوجع السوري، يسجل فيها التحولات التي ألمت بالإنسان المغترب كما وضح ثراء قاموسه الشعري، مما عكس تنوعاً في الصور الشعرية ودلالاتها السيميائية لديه. و تنطلق اللحظة الشعرية لدى جعدان من مشهد بصري يؤثث له باقتضاب و إيحائية عالية و بتوصيفات مقتصدة، ثم فجأة يحل العجائبي في قلب اليومي والعادي ليفتح حدود الواقع الجامد على احتمالات الرؤى و هلوسات الأحلام، و يحدث في النهاية قلب للمعاني و الأفكار بعد أن تعود الصورة لنفس جو العام للمشهد الافتتاحي. كما لا تخلو نصوصه القصيرة من الغموض أحياناً ولكن دون التكلف إذ لا تنغلق على الفهم في صور غنية ومكثفة، ولغة حداثية متماسكة وسليمة و مُتقَنةُ السبك والإيقاع الدّاخليّ والصّورة، تنحاز إلى الإيجاز والتكثيف ملتقطة التفاصيل الصّغيرة من كل ما هو هامشي لتحوله إلى صورة جمالية . تجدر الإشارة إلى أنّ الشاعر سيقوم بتوقيع ديوانه المذكور في معرض الشارقة للكتاب المقبل.

أن نوزاد جعدان شاعر وكاتب من سوري، مواليد عفرين عام 1984 ، يقيم في الإمارات العربية المتحدة، حاصل على جوائز عدة منها جائزة الشارقة للإبداع العربي وجائزة نعمان للثقافة في لبنان و جائزة الوسط البحرينية وغيرها، وتعد المجموعة الشعرية المنتج الإبداعي العاشر الصادر لجعدان بعد ثلاث مجموعات شعرية « حائطيات طالب المقعد الأخير دار فضاءات «الأردن» و « أغاني بائع المظلات دار الفرقد سوريا « و « سعيد جداً دار نينوى سوريا « وبعد نصين مسرحين «وطن شبه منحرف عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة « و « بطولة مطلقة « عن دار أمل الجديدة ومجموعة قصصية خزانة ترابية عن دار الياسمين الإمارات العربية المتحدة» ومختارات من الشعر العالمي دار نبطي الإمارات « و رواد السينما الهندية دار الياسمين الإمارات العربية المتحدة، ورواية ديفداس ترجمة بالإشتراك مع الشاعرة العراقية سميرة سلمان عن دار أمل الجديدة تصدر قريبا.

ومما جاء في المجموعة :

وأنا طفل

كان أبي ينهرني في مجلسه

كلّما قلتُ إني أستطيع تنظيف النهر

بملاعقي الصغيرة

كما معلمتي في المدرسة

توقفني عند الحائط معاقبا

كلما نظرت من النافذة

وسحبتُ الشمس من ياقتها

وحتى حتى حبيبتي

كلما أردتُ الكلام تسكتني بقبلة

وهكذا هكذا

تحوّلت أصابعي إلى سكاكين