أ. د. غسان الطالب

مع قرب رحيل شهر رمضان ودخولنا في العشرة الاواخر منه, فاننا نودعه ونتوجه الى الله ان يتقبل منا صيامنا وقيامنا ودعاءنا, وان يبلغنا رمضان القادم ونحن على طاعته وحسن عبادته, ففي الايام التي قُضيت منه, كثيرا ما كنا نلاحظ ونواجه بعض العادات السيئة من بعض الاشخاص, فنجدهم سريعيَ الانفعال والعصبية للحد الذي يتطور فيه هذا السوك الى اصدار الشتائم واحيانا الى شجار لا تحمد عقباه, يبرر ذلك بعض الاطباء الى نقص كمية المياه والجلوكوز في الدماغ فتؤدي الى مثل هذه السلوكيات, ويرى البعض ان نقص النيكوتين خاصة عند المدخنين يرفع من مستوى حالات الانفعال والعصبية. حتى وان كانت هذه العوامل من الاسباب المقنعة الا ان هناك بعض الظواهر المرتبطة بسلوك الفرد شخصيا, ففي ساعات العمل او على الطرقات في اوقات الازدحام المروري او قيادة السيارة بسرعة جنونية ومتهورة وخاصة في الساعة التي تسبق الافطار وغالبا ما تكثر الحوادث في هذا الوقت بالتحديد بسبب السرعة والطيش, واحيانا في الاسواق, عند المخابز وبائعي «القطايف», نجد بعض من الناس لا يمكن حتى مجاملتهم, سريعي الغضب والانفعال والحدة في التعامل, هذا اذا لم تسمع بعض الشتائم والالفاظ النابية التى تحول صيامه الى مجرد جوع وعطش.

ونرى احيانا مثل هذه السلوكيات في حياتنا الخاصة والتي تصبغها حدة المزاج, ففي المنزل يقع الخلاف والمشادات الكلامية بين الازواج او مع الابناء لاسباب احيانا لا قيمة لها وقد تؤدي الى نتائج تقود الى تفكك الاسرة, عدا ما يمكن ان يتسبب به من امراض نفسيه وعصبية قد تؤدي الى مضاعفات خطيرة على الشخص, فالغضب الزائد والانفعال الشديد يؤثر على جميع أجزاء جسم الانسان تاثيراً بالغاً وقد يكون عالياً وغالي التكلفة خاصة اذا تطور وادى بك الى أن تفقد أناس اعزاء عليك بسبب كلمة يمكن أن تتلفظ بها وأنت في حالة انفعال وغضب. يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» رواه ابي هريرة. معنى ذلك أنّ الشديد القوي ليس هو الذي يصرع صاحبه ويغلبه، ولكن الشديد هو الذي يسيطر على نفسه في لحظة الغضب و يحكم عقله ومنطقه ويجانب نفسه كل اسباب الاصرار على تجنب الصواب فالصيام فريضة دينية تعوَد النفس على الصبر وتهذبها وتصفي ضمائرنا وتقويها, تقَوم سلوكياتنا واخلاقنا, وهو انتصار للنفس بالابتعاد عن الشهوات, والامتناع عن تناول الطعام والشراب, فهل لنا ان ننتصر على الذات ونتملك انفسنا لحظة غضب او انفعال, فهو شهر العبادات, و شهر الدعاء, وهو شهر الجود والإحسان وهو شهر الصبر, فالصوم نصف الصبر وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)). (سورة الزمر, آية10) فلنحسن صيامنا ونعوَد انفسنا على الصبر ونقترب من الله اكثر في هذا الشهر الفضيل.