أبواب -غدير سالم

عيد الفطر المبارك فرحة للكبير والصغير والغني والفقير ، وفرصة للقاء الأقارب وصلة الرحم وزيارة الجيران والأصدقاء ، وتبادل التهاني والتبريكات بحلول هذه المناسبة التي تتجلى فيها معاني المحبة والألفة وتصفية النفوس وتزكيتها من كل حقد وكراهية ، وأيضاً من أجل فض النزاعات والخلافات الأسرية والعائلية حتى تستقبل هذه المناسبة بنفوس صافية نقية من أجل صلة الأرحام والأقارب .

«عيد الفطر السعيد هو الوقت المناسب لغسل النفس من الكراهية والحقد» بهذه الكلمات بدأ أبو أحمد الحديث عن أهمية التخلص من المشاعر السلبية في عيد الفطر السعيد وتابع حديثه :» على الناس جميعاً تنقية نفوسهم وتصفيتها والتخلص من المشاعر السلبية جميعها من أجل أن يكون العيد مناسبة سعيدة لهم ، وللأسف يمر هذا العيد واخي لم يكلمني منذ عامين وأبذل جميع المحاولات في كل عام لكن دون فائدة ، فما أصعب قطع الرحم وخاصة في هذه الأيام المباركة «.

أما رغدة سعيد فتتحدث عن أهمية صلة الرحم وتقول :» صلة الرحم وزيارة الأقارب من أكثر العلاقات التي تدخل السعادة والفرح على قلوبنا كنساء فعند زيارة إخوتنا وأخوالنا وأعمامنا لنا نشعر بالسعادة وبأن لنا من يسأل علينا،ولكن للأسف أكاد أجزم بأني لا أرى إخوتي إلا في العيد فقط ، يزوروني ليقدموا العيدية ويذهبون ، رغم أني حزينة وأحب رؤيتهم على مدار العام ، إلا أنني سعيدة فعلى الأقل أراهم ولو لمرة واحدة فقط «.

وتبين أم علي- وهي ربة منزل - أن صلة الرحم ضرورية في العيد وعلى مدار العام فتقول :» صلة الأرحام والأقارب من أهم العلاقات التي يجب أن تستمر على مدار العام ، وبحمد الله يزورني الجميع ويصلوني ولا يقطعوني أبداً ،وكذلك أحث زوجي على زيارة رحمه ووصلهم على مدار العام وفي العيد بشكل خاص ، ولكن لدي أخ واحد فقط لا يزوني وإنما يكتفي بارسال رسالة على مواقع التواصل الإجتماعي وبهذه الطريقة يعتبر نفسه قد وصل رحمه ، ولكن وبحمد الله بقية أخوتي يزوروني طوال العام وأفرح بزيارتهم في العيد كثيراً «.

وقد عرف أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله في كلية الأميرة عالية الجامعية بجامعة البلقاء التطبيقية الدكتور محمد علي الهواري العيد بأنه :»هو اليوم الذي يحتفل فيه بذكرى كريمة أو حبيبة، وسمي عيداً لتكرره كل عام ، ولأن لله تعالى فيه عوائد الاحسان إلى العباد ولأنه يعود بالفرح على العباد، فالمسلم الصائم الذي أطاع الله تعالى فيما أمره به يفرح بهذه الطاعة، والعيد شرع بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى: (فصل لربك وانحر) وأما السنة النبوية ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «قد ابدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الاضحى ويوم الفطر»».

ويبين الهواري أحكام وآداب العيد والتي على المسلم مراعاتها فيقول :»يسن للمسلم في يوم العيد الاغتسال،واستعمال السواك،والتطيب،ولبس أحسن الثياب والتبكير إلى المصلى لأداء صلاة العيد ، بالإضافة إلى إظهار الفرح والسرور بالأعمال التي ترضي الله تعالى، لأن العيد من شعائر الاسلام الواجب تأديتها على الوجه المشروع، فعلى المسلم الابتعاد عن المعاصي والمنكرات في يوم العيد وفي سائر أيامه لأن الله تعالى يعبد وفق ما شرع».

وأضاف :» ومن الأحكام أيضاً صلة الأرحام طاعة لله تعالى ففي الحديث الشريف لما قامت الرحم تشكو إلى الله تعالى من القطيعة قال لها عز وجل: «أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك» قالت بلى، قال فذلك لك « وقال صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة قاطع» أي قاطع رحم، وقال صلى الله عليه وسلم «من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» وصلة الرحم تقوي أواصر المحبة والألفة بين الأرحام وتزيد من الألفة والمودة بينهم ، عدا عن ضرورة زيارة الأصحاب لما في ذلك من زيادة المودة والمحبة والأخوة بين الناس ، و إظهار الفرح لكل المسلمين بهذا العيد بإظهار البشاشة لهم جميعا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:»لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى الله بوجه طليق».

ووفقاً لأخصائي علم الإجتماع الدكتور فيصل غرايبة فإن :» حلول عيد الفطر المبارك مناسبة إجتماعية ودينية تعبر عن المشاعر الإنسانية الأصيلة والنبيلة عند الناس وهي تتمثل بتبادل التعبير عن هذه المشاعر وتقدير كل واحد منا إتجاه الآخر سواء كان داخل الأسرة الواحدة أم في جوارها أم في أقاربها أم في محيطها الإجتماعي داخل المدينة وخارجها ، ولذلك حرص الإسلام على أن تكون هذه المناسبة فرصة للتعبير عن هذه المشاعر على حقيقتها وبشكل إيجابي بما هدانا إليه الله سبحانه وتعالى وتوجهاً بسنة نبيه الكريم في التعامل معها وفيها في كل عام «.

وعن أبرز وأهم العلاقات بين الناس في عيد الفطر يقول غرايبة :» إن من أبرز العلاقات بين الناس في عيد الفطر هي صلة الرحم إذ أن تطورات المجتمع الحديث وانشغالات الناس المستمرة جعلت هذه الصلات واهنة ومنقطعة وغير متفاعلة كالعلاقات بين الإخوة والعلاقة بين الإبن وامه وابيه ، فتكون فرصة حلول عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى أيضاً فرصة لتجديد هذه الصلات والعلاقات ولسؤال كل طرف عن الطرف الآخر والإطمئنان عليه وعلى صحته وأحواله بشكل عام ومع ما يرافقها من تقديم ما يسمى بالعيديات والتي تزيد أو تقل حسب إمكانيات مقدمها وتبعاً للأحوال المالية للطرف الآخر الذي تقدم اليه «.

وأضاف :» كما أن هذه المناسبة أيضاً تتجدد فيها اللقاءات بين الجيران ونحن نعرف أن الجيرة كنظام إجتماعي قد أصابها الوهن فكثير من الناس لا يتعاملون مع جيرانهم حتى لو بعبارة صباح الخير أو مساء الخير فيشكل العيد بهذه المناسبة فرصة ومدخلاً للتعارف وتبادل الحديث والإلتقاء على المحبة والتراحم بين الجيران ، كما أن العيد فرصة للشعور مع الفقراء والمساكين والأيتام الذين يعيشون في مؤسسات محرومين من أسرهم الطبيعية لأي سبب من الأسباب فالعيد هنا فرصة للتواصل مع هؤلاء الناس وتقديم العيديات بشكل مادي أو عيني» .

وتابع غرايبة :» العيد فرصة لتمتع الأطفال بصورة تلقائية ومريحة ويرضى عنها الأهل والأطفال وتعطيهم البهجة والسرور في هذه الأيام المباركة السعيدة بالنسبة لهم ، وعن طريق تقديم العيديات وشيء من المال الذي ييسر عليهم التمتع بالألعاب الجماعية وحضور بعض المناسبات التي تقام خلال عيد الفطر السعيد «.