على هامش الزيارة الملكية إلى الكويت الشقيقة، نشر الكاتب الكويتي في الزميلة صحيفة "الأنباء" الكويتية مقالا عرض فيه للعلاقة بين الأردن والكويت والتشابه بين البلدين الشقيقين، وأسهب في الحديث عن جلالة الملك عبدالله الثاني وحكمته وشجاعته.. وتاليا نص المقال..

بقلم : ذعار الرشيدي

يناديه الأشقاء الأردنيون تأدبا وتقديرا بلفظ "سيدنا"، وهو ولا شك لقب مستحق تاريخيا لملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبدالله الثاني، فهو هاشمي نسبا يمتد على مساحة مئات السنوات، ولعائلته عراقة في الحكم لا تشابهها حالة أخرى في المنطقة وربما في العالم رغم تغير الخارطة السياسية على مدار السنوات التي حكمت بها عائلته عددا من الأقاليم والبلدان، وقصة بحث سنوات الحكم والنفوذ تطول تاريخيا ولا تقصر، ولكن الملك عبدالله الثاني ومنذ سنوات حكمه الأولى استطاع أن يجعل بلده قادرا على البقاء سياسيا رغم الرياح السياسية العاصفة التي مر بها داخليا وخارجيا.

المملكة الأردنية الهاشمية تختزل بين حدودها وطبيعتها الاجتماعية والطبوغرافية الشكل العام للدول الخليجية، فالحكم ملكي وراثي وشعب متنوع الأعراق وشكل سياسي حزبي داخلي شبيه بما تشتمل عليه الدول الخليجية مجتمعة، مع فوارق بسيطة، فالأردنيون يشبهوننا، ومقارنة بالكويت سياسيا نتشابه معهم إلى حد التوأمة، ولمن لا يتابع الشأن السياسي الأردني فقد كان لهم السبق في تطبيق الصوت الواحد انتخابيا وحصلت مقاطعة لقوى سياسية اعتراضا على الصوت الواحد ثم عادت المياه إلى مجرى المشاركة.

لذا نتندر كمراقبين أحيانا بأن ما يحدث في الأردن سيحدث لاحقا لدينا من قرارات سياسية، حتى اننا نقول ان ما ينجح سياسيا في الأردن سيتم تطبيقه لدينا لاحقا أو في حال نجاحه بالأردن من المحتمل ان ينجح لدينا.

حكمة الملك عبدالله الثاني التي يتحرك بها وفق قراءاته الصحيحة لتوازنات الداخل والخارج في ظل الحكمة الهاشمية أعتقد أنها هي التي حافظت على الأردن وعبرت به من اكثر من أزمة تراوحت بين المتوسطة والخطيرة جدا.

ما ذكرته ليس حديثا عاطفيا، ولكن تشابهنا مع الأردن لا يمكن إنكاره فنحن نتشابه مع الأردن سياسيا واجتماعيا بنسبة تفوق الـ 80% بل ربما اكثر، والتدخل الخليجي الأخير لدعم الأردن للخروج من أزمته ليس سوى تتويج حي لهذه الدلالة وقرب الأردن منا بما ذكرت، فالأردن لسنا عمقه السياسي فقط بل هو أيضا جبهتنا السياسية الشمالية، ومن هذا المنطلق ان كانت هناك دولة اقرب من حيث الاستحقاق للانضمام لمنظومة مجلس التعاون الخليجي فهي المملكة الأردنية الهاشمية.

وما من دليل اكبر على قربنا الاجتماعي والثقافي والسياسي من الأردن سوى ما قبل الغزو العراقي عندما كان معظم مدرسينا من هذا البلد الشقيق، وأعتقد أن أيا ممن تتلمذ على أيدي المدرسين الأردنيين أو تعامل معهم يعلم جيدا أن المدرس الأردني كان أقرب فهما لطبيعتنا الثقافية والاجتماعية من المدرس غير الأردني.

واعتقد ان قمة مكة ستكون بابا غير مباشر أو أنها قناة لبداية انضمام المملكة الأردنية الهاشمية لمنظومة مجلس التعاون الخليجي ولو بشكل استثنائي، وهذا التحرك الكويتي السعودي الإماراتي لوأد الأزمة في الأردن سيكون ربما حجر أساس هذا الانضمام المطلوب.

واليوم يحل الملك عبدالله الثاني ضيفا على الكويت تقديرا منه لتحرك صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد باتجاه دعم الأردن، واعتقد أن الزيارة ستكون تأكيدا على الدعم، بل ربما يخرج بدعم آخر مواز لما حصل في قمة مكة، وهو مستحق لبلد نشترك معه في السمات الاجتماعية والسياسية والثقافية.