الطفيلة - أنس العمريين

تدخل باب البنك، وملامح الحزن والعوز على وجهها، في حين تقتنص عينيها احد الجالسين على كراسي الإنتظار، وتقترب منه ملقية عليه السلام ووابلاً من الدعوات بأن يحفظ الأهل والمال بصوت ملؤه الحاجة، ثم تعرض عليه أوراقاً باهتة عليها ختومات غير واضحة، حتى يمد المواطن يده على جيبته ويتبرع بما تجود به نفسه.

هذا المشهد الذي يتكرر يومياً في محافظة الطفيلة على مدار العام، لكنه تحول الى ظاهرة بارزة خلال شهر رمضان المبارك، حتى وصل الأمر بين المتسولين الى توزيع بعضهم واحتكارهم لعدد من المناطق في المحافظة، يستغلون خلال عملهم على مدار الساعة توق الصائمين للأجر وحبهم لفعل الخير لإستدرار العواطف، وجميعهم من خارج الطفيلة.

ويؤكد عدد من المواطنين في المحافظة على ضرورة عدم التجاوب مع المتسولين، وإغلاق باب هذه المهنة أمامهم، حتى لا يتمادون في التسول، مع ضرورة تشديد الرقابة من الجهات المعنية داخل المساجد والبنوك والاسواق التجارية.

واشار المواطن موسى القيسي الى أن معظم من يتجولون للتسول يكونون من النساء وغالباً ما يحملن أطفالا معهن لاستعطاف الأهالي، كما أن البعض منهم من الرجال كبار السن أو اولئك الذين يتعللون بالمرض وغالباً يحملون وصفات طبية لا يستطيع أحد التأكد من مدى صحتها.

ولفت إلى أن العديد من المتسولين باتت أعدادهم في تزايد في كافة أنحاء المحافظة وتحديدا في قصبة الطفيلة، وينتشرون بالقرب من المحلات التجارية وعند بوابات البنوك وأمام بوابات المساجد، وعند محطات الوقود ويشكلون مظهرا غير حضاري ويهين كرامة الإنسان.

وبين المواطن قصي الخلفات أن ظاهرة التسول باتت مؤرقة وتشكل معاناة للمواطنين وإحراجا كبيرا لهم في حال عدم توفر النقود، ليتم الإلحاح بالطلب بالرغم من عدم وجود النقود فعلا لدى البعض، فيما آخرون منهم يتشبثون بملابس المارة طلبا للمساعدة وسط ترديد دعوات كثيرة منوعة.

بدوره أكد مدير التنمية في محافظة الطفيلة عبدالله الصقور أن ظاهرة التسول ظاهرة باتت متفشية ودائمة ولا يمكن الخلاص منها تماما أو حتى التخفيف منها، بسبب عدم القدرة على تحديد مواقع المتسولين الذين يغيرون مواقعهم باستمرار ويتبادلونها.

وبين الصقور أن المتسولين في الطفيلة هم من خارج المحافظة ويقطنون على مشارف المدينة وأطراف بعض القرى، في خيم ولا يستقرون في مكان واحد لفترة طويلة، وينتشرون من خلال استخدام النساء في الأسواق وأمام بوابات المساجد وفي الأسواق وعند محطات الوقود ليمارسوا التسول.

واوضح مدير الشرطة في الطفيلة العميد حسين الشهوان ان دور رجال الأمن العام يقتصر على مرافقة فرق مديرية التنمية الاجتماعية لضبط المتسولين وايداعهم الى دور الرعاية التابعة للمديرية، او تحويلهم للحاكم الاداري، وحماية موظفي التنمية من اية اعتداءات عليهم اثناء قيامهم بواجب ضبط المتسولين.