عمان - الرأي - يحاول كتاب «آدم والتاريخ» أن يغطّي نقصاً في الدراسات الأكاديميّة الخاصّة بالتراث الإسلامي، إذ لم يتّجه إلى دراسة المتخيّل الإسلامي في عمومه بل ركّز على المتخيّل الديني خصوصاً، ولم يكتف بدراسة خطابه وبيان خصوصيّاته العامّة بل سعى إلى رسم تاريخ نشأته وتطوّره وصولاً إلى القرن الثاني عشر الهجري الثّامن عشر الميلادي، ولم يعمل على تحليل بعض الأخبار التي تؤثّثه بل عمل على التفكيك وتدقيق دلالات رموزه، والكشف عن بناه السطحيّة والعميقة، فكان أن قارب موضوعه بقراءتين، الأولى تاريخيّة مَحّصَ من خلالها إشكاليّة التاريخ والذّاكرة كما تحضر عند «بول ريكور» والثّانية سيميائيّة ناقش فيها بطريقة صامتة مقاربة «جيلبار دوران» للبنى الأنثروبولوجيّة للمتخيّل.

وقد تمكّن من تحقيق هذه الغايات حينما اعتنى بحكاية خلق الإنسان الأوّل في الموروث الإسلامي بالنظر في كتب التاريخ العام والتفسير وقصص الأنبياء..، وقارب الفروق بين ما جاء في أدبيات الثّقافة الإسلاميّة.

الكتاب مدخل ضروريّ لمعرفة عالم المتخيّل الديني الإسلامي وبناه الأنثروبولوجيّة، وهي معرفة تقرّبنا أكثر من رؤية للتراث الإسلامي تبصّر بدقّة علاقاته بأنواع التراث الإنساني الذي كان يتحرّك داخله، وتدرك بعمق نسبيّة تصوّراته وتاريخيّته.