عمان - الرأي - صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط رواية «الرفيق» لـ «تشيزَرِه بافيزِه» الروائي «الإيطالي الأهم، والأكثر عمقاً، والأشد تعقيداً في زماننا» كما يصفه «إيتالو كالفينو»، بل ويذهب أبعد من ذلك حين يقول ضمن حديثه عن الكتابة: «ما من صعاب تواجهنا إلا وحذونا حذو (بافيزِه)»، لنجد أومبِرتو إكو يؤكد ذلك فيقول عنه: «كان بافيزِه أحد الكتاب الأساسيين الذي قرأتهم في مرحلة الشباب، وقد أثر بي بلا شك ... من ناحية المخيلة الأدبية». باڤيزه الحاصل على جائزة «ستريغا» (أعرق وأرقى الجوائز الأدبية الإيطالية) عن ثلاثيته الروائية «الصيف الجميل»، يرى في روايته هذه أنها من أكثر الروايات تأثيراً في نفسه، وقد صرّح بذلك في مذكراته (مهنة العيش) حين يتحدث عنها، حيث يقول: «أعدت قراءة جزء لا على التعيين من رواية الرفيق. وقد أحدث فيّ ما تُحْدِثه لمسة سلك كهربائي. ثمة توتر جنوني وغير طبيعي، واندفاع مجهض باستمرار، كنَفسٍ لاهث».

بطل بافيزِه في هذه الرواية، شاب من الطبقة البرجوازية محدود الثقافة ولا يحب العمل. وفجأة يجد نفسه في مواجهة مسؤولياته الشخصية. يعيش بابلو، الذي سُمي بهذا الاسم لأنه عازف غيتار، في تورينو، مسقط رأسه، لكنه كان يعاني من المشاكل الوجودية في تلك الفترة، بين الحرب الأهلية الإسبانية والحرب العالمية الثانية، .. يحاول بابلو أن يملأ الفراغ والنقص الآيدلوجي اللذيْن سببا له الضياع والقلق. يغادر مدينته تورينو ويلجأ إلى روما، فيجد لنفسه هناك، وسط الفوضى العارمة، سبيلًا للعيش، ليتمكن بعدها من العودة إلى مدينته، وقد عقد العزم على إنجاز شيء ما.

ترجم الرواية عن اللغة الإيطالية السينمائي والصحفي العراقي «عرفان رشيد»، المقيم في إيطاليا منذ عام 1978، والحائز على جائزة إسكيا 2004 (أكبر وأهم جائزة إيطاليا في الصحافة).أخيراً جاءت الرواية في 264 صفحة من القطع الوسط.

يشار إلى أن تشيزَرِه بافيزِه هو كاتب روائي وشاعر ومترجم وناقد أدبي إيطالي. ولد في العام 1908. بعد تخرجه من كلية الآداب، اشتغل بافيزِه بالتدريس لفترة قصيرة.

كتب الشعر والقصة القصيرة واشتغل بترجمة الأدب الأميركي وترجم لكثير من الكتاب الأميركيين غير المعروفين إلى الإيطالية. بعد الحرب تفرغ تماماً للنشاط الأدبي ونشر الكثير من الروايات والمقالات الأدبية حول علاقة الأدب والمجتمع، ونال تقديراً واسعاً من جمهور النقاد والقراء الإيطاليين.في ذروة نشاطه ونجاحه، وبعد حصوله على جائزة «ستريغا» أعرق وأرقى الجوائز الأدبية الإيطالية عن ثلاثيته الروائية «الصيف الجميل»، وُجد ميتاً في غرفة فندق في مدينة تورينو.