العين د. محمد حمدان

يقضي الطالب المدرسي أو الجامعي تسعة شهور كل عام بإسلوب مبرمج ومنظم ومنتج في اكتساب المعارف والكفايات والمهارات والاتجاهات التي يُبنى عليه مستقبله في الحياة العملية القادمة. فها هو يصحو من النوم في وقت محدد، ويذهب الى المدرسة أو الجامعة ويحضر الدروس والمحاضرات في أوقات محددة، ويشارك في النشاطات التربوية في مواعيدها المضروبة، وأخيراً يخلد الى النوم في وقت محدد. وحتى في نهاية كل اسبوع يتفق على برنامج خاص مع العائلة أو أقربائه أو زملائه لقضاء الوقت المتاح. وتأتي العطلة الصيفية التي تمتد حوالي ثلاثة شهور في كل عام، فهل يجوز أن يُهدر هذا الوقت دون الاستفادة منه باسلوب نافع منتج؟ وبطبيعة الحال، فإن الاجابة على هذا التساؤل تأتي واضحة ومباشرة، بأنه لمن الضروري أن يقوم كل من طلبة المرحلة الثانوية والجامعية أثناء العطلة الصيفية بعمل إنتاجي تدريبي مفيد، وذلك من خلال عدد من الاساليب والوسائل. ويأتي في مقدمة ذلك، دوام الطالب في مؤسسة تجارية أو اقتصادية أو صناعية أو مرفق خدمي أو إنتاجي تملكه العائلة أو أصدقاؤهاأوغيرهم من المعارف. فهذا طالب يتدرب في شركة أو مصنعأويمارس البيع في متجر، وذاك طالب يتعلم مهنة الأعمال الكهربائية أو الميكانيكية أو الانشائية أو الحياكة أو الحلاقة أو الحدادة أو النجارة في المرفق الذي يملكه أو يديره أو يعمل فيه والده أو أخوه أو صديق العائلة، وهكذا... وبالاضافة الى ذلك، فإنه يجدر الحرص على مشاركة الطالب المبرمجة في النشاطات الشبابية المنهجية التي تعقدها مؤسسات القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني أثناء العطلة الصيفية للمؤسسات التربوية. ويشمل خدمة المجتمع ومنها زيارات المرضى في المستشفيات وكبار السن في دور المسنين وغيرها من الاعمال التطوعية النبيلة.وإنه لمن الجدير بالذكر أن عدداً من التخصصات الدراسية الجامعية تتطلب التدريب المتخصص أثناء العطلة الصيفية، وهذا يمثل استفادة ايجابية وإشغالاً متطلباًلوقت الطلبة. وإنه ليجدر بمؤسسات التعليم العالي أن تُضَمّن الخطط الدراسيةلجميع التخصصات الجامعية دون استثناء مثل هذا التدريب الميداني كمتطلب إجباري للحصول على الدرجة الجامعية الاولى.