د. عقاب حسن الشدايدة

أولاً: لا يُجزئ إخراج قيمة الطعام في قول أكثر أهل العلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرَضها من الطعام فلا يُتعدَّى ما عيَّنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإخراج القِيمة خلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أُعطي دراهم - يعني في صدقة الفطر - قال: أخاف ألا يُجزئه؛ خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو طالب: قال لي أحمد: لا يُعطي قيمته، قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ بالقيمة! قال: يدَعون قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقولون: قال فلان، قال ابن عمر: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم»، وقال الله تعالى: ((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)) (النساء: 59)، وقال: قوم يردُّون السُّنن، قال فلان، قال فلان.

ثانيًا: لا يجوز ولا يُجزئ إخراج الرديء في زكاة الفِطر، فإن الله طيِّب لا يَقبل إلا طيبًا.

ثالثًا: من أخَّر إخراج زكاة الفِطر عن صلاة العيد لعُذر، فلا حرج عليه، ويجب عليه المبادَرة بإخراجها متى زال عذرُه، مثل أن يُصادفه العيد في البرِّ وليس عنده ما يَدفع منه أو ليس عنده من يدفع إليه، أو يأتي خبر ثُبوت العيد مفاجئًا؛ بحيث لا يتمكَّن من إخراجها قبل الصلاة، أو يكون مُعتمِدًا على شخص في إخراجها فيَنسى أن يُخرجها، فيلزمه أن يُبادِر بإخراجها ولو بعدَ العيد، وهو مَعذور في التأخير.

رابعًا: الواجب أن تَصِل زكاة الفِطر إلى مُستحقِّها أو وكيله في وقتها قبل صلاة العيد، فلو نواها لشخص ولم يُصادِفه ولا وكيله وقت الإخراج، فإنه يَدفعها إلى مستحِق آخَر ولا يؤخِّرها عن وقتها، ويُمكن أن يتمَّ التوكيل في قبضِها عن طريق الهاتف أو برسالة جوال أو بغيرهما من الوسائل المتيسِّرة الآن، ليس للتوكيل صيغة محدَّدة بل يكفي بكل لفظ دلَّ عليه، كأن يقول: يا فلان تسلَّم عني الزكاة، أو يقول: ضعْها عند فلان. خامسًا: مَن نسي إخراج زكاة الفِطر أو وكَّل مَن يُخرجها وترك الوكيل ذلك عمدًا أو نسيانًا حتى خرَج وقتها، فالواجب عليه المبادرة بإخراجها أول ما يَذكُر أو يعلم؛ قضاءً لما فاته؛ لأنها باقية في ذمته لم تَسقط بذلك.

سادسًا: مَن تعمَّد ترْكها أو تهاوَن في ذلك وتكاسَل حتى خرَج الوقت فيجب عليه إخراجها مع التوبة إلى الله -تعالى- لتفريطه فيما وجَب عليه.

سابعًا: الأفضل دفْع زكاة الفِطر في الموضِع الذي فيه الإنسان وقت الإخراج، سواء أكان محلَّ إقامته أم غيره، وإن وكَّل من يدفعها عنه في أي مكان أجزأ ذلك.

ثامنًا: المستحقون لزكاة الفطر هم الفقراء والمساكين، ويجوز توزيع الفطرة على أكثر من فقير، ويجوز دفع عدد من الفِطَر إلى مسكين واحد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قدَّر الواجب، ولم يُقدِّر عدد مَن تُدفَع إليه.

تاسعًا: يجوز للفقير الذي أخذ الفطرة أن يدفع منها عن نفسه وعائلته ما يجب عليه من الزكاة.

ليلة الشرف

أ. إبراهيم صالح سعد فرج الله

الكثير من الناس يعلم بأن هناك ليلة قدر لها شرف وقدر، لكنه لا يعي المقصود بليلة القدر، قال بعض العلماء: إن القدر معناه: الحكم والتقدير، أي: أن الأمور تقدر فيها، والأحكام تصدر فيها، وشاهد هذا القول: قوله: ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)) )الدخان:3-4(، وقالوا: إن أعمال السنة وأقدار السنة تكتب في هذه الليلة وتحكم في هذه الليلة، ومن أهل العلم من قال: إن المراد بالقدر: الشرف والمنزلة.

فإن أعظمُ ليالي الدنيا على الاطلاق وأشرفها ؛لأن الله فَرَقَ فيها كل أمرٍ حكيم، وفيها وُضِعت أعظمُ قيمٍ وتعاليم، وقُررت أقدارُ أُممٍ ودُوَل وشعوب، بل أعظمُ منهج نزل إلى الأرض دليلاً للناس إلى الحياة الكريمة الفاضلة فيها، فعلا ليلةٌ عظيمة مباركة، العبادةُ فيها خير من عبادة ألف شهر، فامتن الله بها علينا لفضلها العظيم تنزِل الملائكة وجبريلُ الى الأرض فيها بإذنِ ربهم مع بركات الله ورحمته، فهي بمثابة عيدٍ للمسلمين لنزول القرآن فيها، وليلةُ شكر على الإحسانِ والإنعام بذلك، وتُشاركهم فيها الملائكة مما يُشعِر بعظمتها وبقَدْرِ الانسان كَخليفةٍ لله على الأرض، فقال عز وجل في فضلها ((سَلاَمٌ هِيَ حتى مَطْلَعِ الفجر)) فهي سلامٌ من أول ليلها الى طلوع الفجر، وأمانٌ من الأذى والشر حتى ذلك الحين، والحقّ أن ليلة القدر من العظمة بحيث تفوق حقيقتُها حدودَ الإدراك البشريّ، فهي ليلة عظيمة باختيار الله لها لبدء تنزيل هذا القرآن العظيم، وإفاضة هذا النور على الوجودِ كله، لِما تضمَّنَه هذا القرآنُ من عقيدةٍ وشريعة وآداب، روي أن عائشةَ رضي الله عنها قالت: يا رسولَ الله إن وافقتُ ليلةَ القدر فما أقول؟ قال: قولي اللهم إنك عَفُوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني، نسأل الله أن يغفر فيها لكل المسلمين، ويتقبل منهم الصيام والقيام وسائر الأعمال وأن يحفظكم من كل مكروه.

حدث في مثل هذا اليوم

في (28) رمضان عام (91) هـ تم فتح مدينة الأندلس على يد القائد طارق بن زياد ـ رحمه الله.

استقبال العيد

د.ابراهيم احمد ابو العدس

حث الله عز وجل على التزود من التقوى بقوله تعالى: ((وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى)) (البقرة:197) ومعنى هذا أن الإنسان قد ينقص إيمانه فيحتاج إلى التزود من الطاعات والعبادات ليزداد من التقوى، ومن نعم الله عز وجل أن جعل للمسلم في هذه الدنيا محطات ليتزود فيها بالتقوى كالصلوات الخمس في اليوم والليلة والعمرة إلى العمرة ورمضان.

إلى رمضان، فتلك محطات إيمانية يتزود بها المسلم ويزداد قربا لله عز وجل، وها هو رمضان شارف على الانتهاء - أسأل الله عز وجل لي ولكم القبول - واقترب عيد الفطر، وانتهاء رمضان لا يعني انتهاء فعل الخير، فكما أن رمضان شهر الإكثار من الطاعات والعبادات فكذلك عيد الفطر فهو عبادة بعبادة من أوله لآخره، ومن العبادات التي يقوم بها المسلم في عيد الفطر

- زكاة الفطر: ووقت وجوبها قبل صلاة عيد الفطر وأجاز جمع من العلماء إخراجها قبل العيد بيومين ومنهم من أجاز إخراجها من أول رمضان، إلا أن وجوبها يشتد قبل صلاة العيد، بمعنى أنه يحرم إخراجها بعد الصلاة على الراجح من أقوال العلماء، وصدقة الفطر فيها سد لحاجة الفقير وهي تبين مدى التكافل الاجتماعي في المجتمع المسلم، فيجب على الغني أن يدخل الفرح والسرور على الفقير من أبناء مجتمعه ويحرم عليه الامتناع عن ذلك، وحتى تكتمل صورة التكافل الاجتماعي والإغناء في هذا اليوم لا بد أن تكون صدقة الفطر مما يحصل به الإغناء، فإذا طلب الفقير المال لحاجته إليه كان إعطاؤه للمال أفضل، وإذا فضّل الفقير غالب قوت البلد من الأرز وغيره من الحبوب كان له ذلك.

- الإصلاح ذات البين، يمكن استغلال يوم العيد لفعل الخيرات كالإصلاح ذات البين وخصوصا فترة انتهاء صلاة العيد، فيمكن للمسلم أن يستغل هدوء النفوس وفرحتها ليصلح بين المتخاصمين بحكمة وعقلانية إذا رأى إمكانية ذلك، وإذا أردت القيام بهذه الفضيلة فاختر الوقت المناسب ولا بأس أن تذكر خطيب العيد بأن يتحدث عن فضل الإصلاح ذات البين، ليمهد لك الطريق لذلك.

- ومن الأعمال التي يتميز بها يوم العيد، صله الأرحام، فقد اعتاد الناس على زيارة أرحامهم في يوم العيد وفي ذلك أجر عظيم لما فيه من إدخال السرور على أنفس الأرحام وقد ورد في الحث على صلة الرحم والتشنيع على قاطعها أحاديث عدة منها ما روي عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خلق الله الخلق، فلما فرغ منهم تعلقت الرحم بعرش الرحمن فقال مه: فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: أفما ترضين أن أقطع من قطعك، وأصل من وصلك؟ قالت: نعم، قال: فذلك لك».

وزارة الاوقاف

أحاديث نبوية

الأذان والإقامة في صلاة العيدين

عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: « صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة «

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « فصلى بلا أذان ولا إقامة «، قال: ثم شهدت العيد مع أبي بكر , فصلى بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم شهدت العيد مع عمر , فصلى بلا أذان ولا إقامة، ثم شهدت العيد مع عثمان , فصلى بلا أذان ولا إقامة.

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم العيد، « فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة «

عن إبراهيم قال: بعث أمير من أمراء الكوفة إلى عبد الله بن مسعود , وحذيفة بن اليمان , وعبد الله بن قيس - رضي الله عنهم - فقال: إن هذا العيد قد حضر فما ترون؟ , فأسندوا أمرهم إلى عبد الله , فقال: يكبر تسعا , تكبيرة يفتتح بها الصلاة , ثم يكبر ثلاثا , ثم يقرأ سورة , ثم يكبر , ثم يركع , ثم يقوم فيقرأ سورة , ثم يكبر أربعا يركع بإحداهن.

عن علقمة قال: خرج الوليد بن عقبة إلى ابن مسعود وأبي موسى وحذيفة - رضي الله عنهم - قبل العيد يوما , فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟، فقال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة , وتحمد ربك وتصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم تدعو أو تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ , وتحمد ربك وتصلى على النبى - صلى الله عليه وسلم - , ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن.