ابواب - وليد سليمان

أفراح ومسرات تظل تداعب نفوس الصغار– وهم يتساءلون ببراءة على مسامع آبائهم وأمهاتهم : « متى يأتي العيد ! وكم بقي له ليحل علينا ببهجته و متعه الجميلة ! .

استعدادات و تحضيرات لا بد منها يعيشها الناس خلال أواخر شهر رمضان في عمان .. ففي الماضي كانوا يستعدون لتجهيز ملابس العيد قبل مجيئه بفترة طويلة .. فمعظمهم كانوا يتوجهون الى الخياطين والخياطات لتفصيل البدلات والبناطيل والقمصان والفساتين قبل العيد بشهر او شهرين !! .

أما هذه الأيام فقد تغيرت الاحوال فقد غزت الملابس الرجالية والنسائية الجاهزة الصنع الأسواق .. لذلك يستطيع اي شخص شراء الملابس قبل العيد بيوم واحد ..

وقديماً في عمان كانت الحلوى الأكثر شهرة هي الغريبة , ثم المعمول وكعك العيد .. حيث كانت النساء يتعاون بصنعه في البيوت من الطحين والسميد والعجوة وجوز القلب .. ثم ان الأفران المنزلية لم تكن منتشرة في اغلب البيوت ، لذا كان الأولاد وبعض النسوة يقومون بحمل فرش و صواني المعمول والكعك على رؤوسهم لخبزه في الأفران المنتشرة في شوارع وأحياء عمان ,وكان الازدحام على الأفران واضحاً في الأيام القريبة ما قبل العيد ,وكل حسب دوره ينتظر لإنضاج معموله وكعكه الشهي اللذيذ والذي يتم تقديمه للضيوف أيام العيد .

حلويات ومشروبات

أما عن الحلويات الأخرى والسكاكرو التسالي التي يتم شراؤها وتحضيرها قبل العيد فهي متعددة منها الشوكولاتة والسلفانا والملبس على لوز، والمخلوطة ، والملبس والبقلاوة والترمس .

وهذه الحلويات والسكاكر لم يتغير تقديمها حتى الآن في الأعياد , إنما تطورت في جودة أنواعها وفخامة أصنافها .

كذلك فان تحضير وشراء القهوة الحلوة والسادة وأنواع العصائر والمشروبات الأخرى فقد زاد الاهتمام بتقديمها هذه الأيام أكثر من الزمن السابق .

والآباء والأمهات يقومون ايضاً بتحضير وتجهيز ألعاب الأطفال قبل العيد بأيام للأولاد وللبنات , مثل شراء المسدسات والبواريد البلاستيكية ثم دمى العرائس والأدوات المنزلية البلاستيكية للبنات الصغيرات .

اما عن إعادة تنظيم وترتيب البيوت والمنازل من قبل النساء فهو أمر هام وضروري , إذ تقوم به كل ربات البيوت من اجل إضفاء جو جميل وأنيق على المنزل في أيام العيد , مثل إعادة ترتيب ستائر وخزائن البيت , وشطف وتنظيف الإدراج والساحات والممرات وسقوف وأسطح البيوت ,و مؤخراً فقد أحيلت هذه المهمة الى خادمات البيوت اللواتي ازداد ظهورهن في بيوت عمان الميسورة الحال .

أناشيد وأغاني

ومن مظاهر العيد قديما ان الأطفال وعن اقتراب موعد حلول العيد يأخذهم الفرح بالغناء والنشيد , حيث يرددون الاناشيد التراثية الشهيرة مثل :

بكره العيد وبنعيد

ونذبح بقرة السيد

والسيد ماله بقرة

نذبح هالعنزة الشقرة

والشقرة ما فيها دم

نذبح هالجاجة السمرة

اما البنات فكن يرددن :

اليوم عيدي يا لا لا

والبست جديدي يا لا لا

فستان مكشكش يا لا لا

عالصدر مرشرش يا لا لا

ورد وريحان يا لا لا .

وفي ليلة العيد تتسابق الإذاعات العربية ببث مقاطع من أغنية أم كلثوم الشهيرة عن العيد حيث تغني والناس يشعرون مع أطفالهم بالابتهاج والسرور:

يا ليلة العيد آنستينا

وجددت الامل فينا

هلالك هل في عنينا

فرحنا له وغنينا

وقلنا السعد حَ يجينا

على قدومك يا ليلة العيد.

ومع غياب الكثير من تقاليد العيد القديمة بسبب طبيعة المجتمعات وتسارعها, الا ان جوهر العيد كفرح ما زال الناس يرتدون خلال أيامه الحسن من الثياب مع التطيب وتزين شعر الرأس .

وقبل العيد بأيام يبدأ الرجال بالتخطيط لزيارات صلة الرحم من العمات والخالات والاخوات والبنات والاقارب والجيران والاصدقاء للتواصل الديني والاجتماعي و الانساني النبيل .

العيدية

العيدية في عيد الفطر السعيد هي في الغالب تلك النقود التي يهبها وبمتعة الكبار من آباء وأعمام وأخوال واجداد للصغار.. ليزدادوا سروراً مع حلول ايام عيد الفطرالسعيد.

الاطفال الصغار والفتيان والفتيات والشبان والشابات وحتى النساء.. الكل منهم يذهب قبل حلول العيد بوقت قصير بالاستعداد الحسابي والتوقعات والتخمينات المتفائلة قائلاً بينه وبين نفسه: «كم شخصاً سوف يُعيدني؟ّ وكم دينارا سوف اجمع في هذا العيد؟ّ وهل سوف تزداد عيديتي هذه السنة اكثر من العيد السابق ؟ لأن غلاء المعيشة قد زحف على كل شيء حتى على مصروف العيد؟!.

ويأخذ الاولاد و البنات بالتباهي أمام بعضهم البعض في ايام العيد قائلين لبعضهم البعض: انا جمعت 20 دينارا والآخر يقول 30 دينارا وآخر لا يريد ذكر مبلغ العيدية لأنه اقل مما ذكره الاخرون بكثير!!.

فليس هناك مقياس معين لمبالغ العيدية.. وهذا راجع الى عدد الاقارب المقربين الذين يعيدون الاطفال والفتيان في الوسط العائلي.. فهناك عائلات كبيرة وممتدة.. وهناك عائلات صغيرة محصورة العدد ، وهناك عائلات ثرية واخرى متوسطة الحال او فقيرة.

لكن وفي كل الأحوال فان الجميع سوف يحظى بالعيدية مهما كانت نقودها قليلة او كثيرة.. فهذه العيديات من النقود سوف تُصرف على التسالي والالعاب وشمات الهواء وشراء الحاجيات الجميلة من سلع غذائية او العاب وغير ذلك.

أيام زمان

العيدية ايام زمان في فترة الخمسينات من القرن الماضي كانت تتسم بالبساطة ..ورغم ذلك فقد كان الصغار ينتظرون العيدية من الاخرين بكل لهفة وشوق.

فقد كان الناس قديما يعيدون الصغار نقودا قليلة حسب الدخل البسيط آنذاك.. فعيدية من العم او الخال او الأب بمبلغ خمسة قروش كانت تعتبر عيدية رائعة.. فمن خلال الشلن يمكن شراء اشياء كثيرة جدا من التسالي , مثل شراء القضامة والبزر والبوظة والشراب وركوب المراجيح الخشبية.. فربع ساعة من ركوب الارجوحة في الحارات لا تكلف قرشا او تعريفة مثلاً.

وكان البعض من الرجال يذهبون لمعايدة الاقارب والارحام بإهداء قطع القماش في مرات، بدل اعطاء النقود كعيدية للنساء من صلة الرحم .. انما اذا اراد الشخص ان يعيد اخته او خالته او احدى قريباته المقربات جدا بشيء اخر مثل النقود فربما يقوم باعطائها ربع دينار او نصف دينار ، وكان هذا المبلغ من المال يعتبر كبيرا او جيدا في ذلك الزمن القديم في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم .

صبيان وشباب

و كان شباب عمان وصبيانها مثلا عندما يجمعون العيديات من اسرهم واقاربهم يذهبون لحضور الافلام السينمائية بكثرة خلال ايام العيد .

ثم انهم يصرفون نقودهم على شراء الساندويشات اللذيذة وكذلك التهام الكنافة في مطاعم الحلويات وايضا يشترون الالعاب مثل مسدسات الكبسون وسيوف البلاستيك ومسدسات رش الماء.. الخ.

اما في هذه الايام فان الشباب والصبيان يذهبون بنقود العيدية الى مدن الملاهي حيث عشرات الالعاب المسلية , ثم الذهاب الى حدائق الحيوانات والمتنزهات , وهناك يمرحون ويشترون تسالي الاكل مثل الذرة والترمس والشراب والبوظة والبليلة والسندويشات وبالذات الشاورما، ثم الذهاب الى بيوت الاقارب للمعايدة على بعضهم البعض.

النساء والعيدية

اما الطرف الآخر والذي يشارك في موضوع العيدية من ناحية قبضها واخذها من الآباء والاخوان والاخوال والاجداد والاقارب فهن النساء.. فمن العادة ان من يدخل هذه البيوت من المقربين لا بد ان يقوم بمعايدة المرأة المتزوجة وحتى بعض شابات وفتيات العائلة بالنقود مثل دفع عيدية مقدارها (5) او (10) او (20) دينارا او اكثر حسب ظروف الشخص المادية.

ولكن هناك بعض العائلات التي جرت العادة لديها في اهداء العيدية للنساء لا عن طريق النقود.. ولكن عن طريق احضار علب الحلويات او السكاكر وقطع الحلي الذهبية لاهدائها كعيدية بدل النقود.

كذلك فان واهب ومعطي العيدية من نقود وغيرها ليس مقتصرا فقط على الرجال ! فهناك الكثير ايضا من النساء الحنونات العطوفات الكريمات من يقمن باعطاء الاطفال النقود كعيدية ليفرحوا بها.

وهناك بعض اصحاب الشركات والاعمال ممن يتصفوا بالكرم , حيث يقومون بمعايدة عمالهم وموظفيهم ببعض النقود التي يفرح بها الكبار ايضاً.. وتلك هي المحبة والعظمة في هذا العيد السعيد على كل الناس .