الرأي - رصد

لم تكن سوزان العويوي -عضو بلدية الخليل- إلا امرأة صقلتها المواقف حتى أصبحت من النساء اللاتي تفتخر بهن مدينة الخليل؛ فهي لم تكن سيدة طموحة فحسب؛ بل هي سيدة قررت نزع كل الحواجز التي تفصلها عن بيئتها ومجتمعها، فكانت السباقة إلى خدمة جمهورها، ما أثار حفيظة أولئك الذين استمروا في وضع العراقيل للحيلولة بينها وبين ما وعدت.

قبلت التحدي

حصلت سوزان العويوي على شهادة الماجستير في الإدارة من جامعة القدس قبل أسابيع قليلة من اعتقالها بالرغم من انشغالها عضوَ بلدية في المدينة وبرغم أنها تعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد يدًا بيد مع زوجها.

في الثامن والعشرين من شهر أيار من عام 2017، خاضت سوزان الانتخابات البلدية وسجلت فوزها بالرغم من كل التحديات التي واجهتها منفردة، وقد خرجت سوزان أثناء الدعاية الانتخابية، وتحدثت أمام وسائل الإعلام في حينة عن اتصالات وتهديدات تلقتها على هاتفها المحمول من أشخاص ادعوا أنهم من مخابرات الاحتلال، وقد طالبوها بالانسحاب من القائمة وإلا لن يحصل لها طيب، ومع ذلك استمرت أم قتيبة في الطريق دون خوف أو وجل.

وقبل ترشحها لانتخابات بلدة الخليل اقتحم عناصر أمن السلطة منزلها، وعاثوا فيه فسادًا وتخريبًا، وصادروا أجهزة حاسوب خاصة بها، لكن سوزان لم تخضع لهذا الابتزاز الرخيص وقررت المضي قدمًا نحو هدفها.

رفيقة الأسرى

قبل انتخابها لعضوية بلدية الخليل عملت ناشطة في مجال الأسرى وحقوق الإنسان، فكانت تنقل معاناتهم عبر مواقع التواصل وعبر المحطات المحلية والعربية، وحرصت على فضح ممارسات الاحتلال بحق الأسرى البواسل، فلم تترك بابًا إلا وطرقته في سبيل تنبيه العالم إلى ما يجرى في سجون الاحتلال.

الأم المكافحة

لم تتخلَّ سوزان عن مهمتها ورسالتها أمًّا؛ وبالرغم من نشاطها الملحوظ في خدمة الجمهور وخدمة المواطنين في الخليل إلا أنها كانت ناجحة أيضًا في تربيتها لأبنائها الثلاثة، والذين يبلغ عمر أكبرهم 17 عامًا وأصغرهم 10 أعوام؛ فكانت الأم المثالية في تربيتهم حتى سجلوا تفوقًا ملحوظًا في مدارسهم.

إلا أن أبناءها افتقدوها في العشر الأواخر من رمضان؛ حيث غابت العين التي ترعاهم بالرغم من احتضانهم من جدتهم لأمهم وحرصها الدائم على بقائها بجانبهم.

وتقول والدتها السيدة رقيه العويوي (أم أحمد): "من يعرف سوزان يدرك أنها سيدة قُدّت من فولاذ، ولا يهمها اعتقال أو تحقيق، ولا يمكن أن تكسر معنوياتها السجون ولا أبناء صهيون، وأنا وكّلت أمرها لله عسى أن يأتيني بها قريبًا".

عنجهية الاحتلال

وتضيف أم أحمد في حديثها مع مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أن أسرتها اعتادت على عنجهية الاحتلال؛ فاعتقال سوزان كان الاعتقال الـ 11 لأبنائها، والتي طالت أحمد وعلي العويوي، ويوم الخامس من مايو كان يومًا مؤلمًا بالنسبة لنا؛ حيث فوجئنا بقوة كبيرة من الجيش تقتحم منزلنا وقد استجوبت ابني أحمد، فاعتقدنا أن الاعتقال له، ولكن الاحتلال كان قد أمضى أربع ساعات قبل ذلك للبحث عن منزل ابنتي سوزان؛ فقد زار قبل مجيئه بيتنا بيت سوزان القديم، واقتحموا 12 شقة في العمارة ذاتها؛ حيث كانت ابنتي قد رحلت إلى منزل آخر قبل أشهر.

وتتابع أم أحمد: "بعد كل هذا العمل وصلوا إلى منزل سوزان، وفتّشوه تفتيشًا دقيقًا، وقلبوا محتوياته رأسًا على عقب، وصادروا هاتفها الشخصي وأجهزة حاسوب خاصة بأسرتها، واقتادوها إلى سياراتهم العسكرية الموجودة على أول الشارع.. لم ينقلوها إلى أي مركز توقيف كما هو معتاد، بل نقلوها إلى مركز تحقيق عسقلان فورًا حسب ما أفاد محامي نادي الأسير".

وبعد اعتقال سوزان العويوي لا يزال أكثر من 60 أسيرة يرسفن في سجون الاحتلال محتجزات في سجني الدامون في حيفا والهشارون في تل أبيب داخل فلسطين المحتلة عام 48، وتتراوح أعمارهن بين الـ 53 والـ 16 عامًا، فيما تتراوح أحكامهن بين الـ 6 أشهر والـ 16 عامًا، ومنهن معتقلات تم تحويلهن للاعتقال الإداري، منهن خالدة جرار عضو المجلس التشريعي عن قائمة "أبو علي مصطفى".

ويوجد من الأسيرات أكثر من 17 أمًّا فلسطينية، ومنهن لا يزال الرصاص الصهيوني يرسم أخاديد الوجع على أجسادهن مثل إسراء جعابيص، وعبلة العدم، وأمل طقاطقة، وشروق دويات، ومرح جعيدي.

المركز الفلسطيني للإعلام