اكتسبت القمة الرباعية التي عقدت في جوار بيت الله الحرام بمكة المكرمة اهميتها واستثنائيتها ليس فقط في رمزية المكان الذي انعقدت فيه والشهر الكريم الذي تزامنت معه وانما ايضا في المعنى العميق الذي انطوت عليه دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، لقادة الدول الأربع للالتقاء على نقطة وحيدة وضعت على جدول الأعمال وهي كيفية الوقوف إلى جانب الأردن ودعمه في هذه الظروف الدقيقة والصعبة التي يمر بها اقتصاده الوطني والأعباء الضخمة التي تئن تحتها موازنته وهي تحديات ما كان لها ان تكون لولا الدور القومي الذي لعبه ويلعبه الأردن في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها المنطقة العربية دولها وشعوبها على حد سواء، الأمر الذي فاقم من مسؤولياتها تجاه هذه الملفات ومنها بالطبع ملف اللجوء السوري الذي أسهم في استنزاف المزيد من الموارد والمرفق المالية والخدمية المستنزفة أصلاً، فضلاً عن أعباء وتكاليف خطة الاصلاح الاقتصادي التي قطعنا شوطاً مهماً في انجازها لكن التعثر في الوفاء بالتزاماتها وبخاصة الخارجية زادت من الضغوط والدفع باتجاه اتخاذ قرارات غير شعبية وضاغطة على الاقتصاد الوطني كما على المواطن الأردني وفي المقدمة أصحاب الدخول المحدودة والشرائح الفقيرة التي لا تستطيع النهوض بالمزيد من الأعباء، وهو ما تجلّى لاحقاً في الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اصاب فيها الأردنيون نجاحاً كبيراً، سواء في الانضباطية وروح المسؤولية التي تحلّو بها أو في الأداء المتميز للأجهزة الأمنية بأذرعها المختلفة على نحو رفع من مكانة الأردن في عيون العالم أجمع لما يتمتع به مواطنوه من حرية في التعبير واصرار بالمحافظة على أمن بلدهم ورفض قيادتهم الحكيمة أي مسّ بحق المواطنين في التعبير عن آرائهم في اطار من القانون الذي التزم الجميع به.

من هنا فإن ما اسفرت عنه القمة الرباعية في مكة المكرمة يزيد من الثقة بأن الأردن لن يكون وحده في هذه الأزمة التي نجزم ان لدينا القدرة والامكانية على تجاوزها بل وتحويلها الى فرصة لإعادة النظر ومراجعة الكثير من الملفات والممارسات التي تم اتخاذها في فترات سابقة، والتي تبيّن انها غير عملية او غير قابلة للتطبيق وهو ما تجلّى في كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالة الملك عبدالله الثاني لرئيس الوزراء المكلف د.عمر الرزاز بضرورة اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات وخطوات وقرارات لاعادة تصويب المسارين الاقتصادي والمالي وانتهاج لغة الحوار المعمق الافقي والعاموي مع شرائح المجتمع الاردني كافة.

قمة مكة المكرمة بما اتخذته من قرارات لدعم الاقتصاد الاردني وما انطوت عليه من إعادة تفعيل ميكانزمات العمل العربي المشترك اسهمت في بث المزيد من التفاؤل لدى الاردنيين بان بلدهم وقيادتهم كما الاشقاء في الدول الثلاث المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة هم في مركب واحد وان ما يمسّ احداً من شعوبهم هو مسّ بالشعوب الشقيقة الثلاثة ورسالة واضحة لكل من يعنيهم الامر بان الرياض والكويت وابو ظبي حريصة على الوقوف الى جانب الاردن ومساندته في مختلف الظروف وهو ما اكّد عليه جلالة الملك في كلمته امام القمة الرباعية تعبيراً عن تقدير جلالته لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لعقد هذا الاجتماع بهدف دعم الاقتصاد الاردني وحرصه الدائم على الوقوف الى جانب الاردن ومساندته.