في بيانه الأخير تحدث صندوق النقد الدولي مثل جمعية خيرية وقدم نفسه بإعتباره أرحم بفقراء الأردن ومحدودي الدخل والطبقة الوسطى فيه من حكومتهم التي كانت قاسية جدا وهذا ليس صحيحا .

الحكومة المستقيلة ولا تزال في مهمة تصريف الأعمال لازال بإمكانها أن تخاطب الناس أو تمرر المعلومات،وبذلك هي لا تدافع عن نفسها بقدر ما تقدم خدمة للحكومة الجديدة عن كيفية محاورة الصندوق الذي بدأ اخيرا في تبديل مواقفه تبعا للإتجاهات السياسية .

لم يعط الصندوق للأردن شيئا جديدا فنجاح الإصلاحات هي التي تكفلت بالإفراج عن شريحة ال70 مليون دولار كما صرح المتحدث نيابة عن الصندوق وهو إستحقاق أصبح من حق الأردن وفق شروط التعاقد كما هي في برنامج التصحيح الإقتصادي المتفق عليه .

كل ما قدمه الصندوق هو رسالة تعاطف مع الأردن في ظروف صعبة وهو كلام لا يغني ولا يسمن ،لأن مطالب الصندوق الأساسية محل الخلاف تكررت في البيان وإن كانت بلغة أقل صرامة .

الحكومة طالبت الصندوق بتأجيل طرح مشروع قانون ضريبة الدخل لمرتين متتاليتين بإعتباره ليس أولوية لكن الإستعجال في طرحه جاء بإلحاح من بعثة الصندوق التي رأت الظروف مثالية لطرحه «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، وربما كان يجدر بالحكومة أن تماطل لكن على حساب شيء واحد ليس بسيطا وهو تأخير شهادة حسن السلوك وإستمرار تعليق المنح والمساعدات .

الصندوق طالب بتعديل قانون ضريبة الدخل لتوسيع القاعدة الضريبة لتشمل أكبر عدد ممكن من المكلفين وإعادة النظر في الإعفاءات والاستثناءات التي تتمتع بها جهات عدة ومنها الطبقة الوسطى ترك للحكومة حرية التصرف بالقليل مما يتبقى لبرنامج ما يسمى الأمن الإجتماعي ودعم الفقراء.

حكمة أخرى وردت في بيان الصندوق بأثر رجعي ،فهو يقترح تخفيض ضريبة المبيعات التي يدفعها الفقير والغني، لكنه ولا مرة طالب أو حث على ذلك بمعنى أنه لم يطلب تخفيضها ولم يشجع أو يؤيد عندما إقترحتها الحكومة عندما كان ذلك ضروريا .

صندوق النقد كان له موقف من رفع الدعم عن الخبز وهذا صحيح،لكن ليس من أجل فقراء الأردن وشرائح متوسطي الدخل بل من أجل عيون اللاجئين السوريين اذ طلب من الحكومة تخصيص دعم نقدي لهم أسوة بالأردنيين لكن من حساب الخزينة وليس من حسابه الخاص .

qadmaniisam@yahoo.com