ضروري جداًّ بعد هذا الإمتحان العسير والصعب فعلاً أنْ تكون هناك وقفة جادة وجدية إن شعباً وإن حكومة وأيضاً إن نظاماً عند هذا المنعطف الخطير ففي الأيام القليلة الماضية بلغت القلوب الحناجر وكان من الممكن أن يفلح «المندسون» والمتآمرون والذين كانوا ينتظرون لحظة الإنقضاض من الخارج لتحقيق ما يريدونه وهذا لولا حكمة القيادة ولولا طيبة الأردنيين الذين كعادتهم بقوا يرعدون ويزبدون لكنهم عندما جدّ الجد تناسوا أوجاعهم وآلامهم الكثيرة فعلاً وأنحازوا إلى وطنهم وتماسكه وإستقراره .. وهذا كان حدث في مرات سابقات كثيرة.

الآن ثبت وبعد هذه الأيام العسيرة والخطيرة أن عمقنا الإستراتيجي هناك في الجنوب وأن ملاذنا ودائماً وأبداً عندما ترتطم رؤوسنا بجدران أي تحديات فعلية هو إخوتنا الخليجيون وفي طليعتهم ودائما وأبداً المملكة العربية السعودية وهذا يجب أن نفهمه وندركه وننسى، إنْ ليس نهائياً فعلى المدى البعيد، أن هناك بديلاً لهذا العمق وكل هذا ونحن نتمسك بكل منطلقاتنا العروبية والوحدوية لكن ومع ذلك فإنه علينا أن ندرك أن هناك في الشمال الذي كنا راهنا عليه كثيراً والذي لا يزال أصحاب المصالح الخاصة يراهنون عليه من كان ينتظر إنهيارنا لإلحاق بلدنا بـ «الهلال الإيراني» ولتحقيق تطلعات كثيرة كانت راودته في فترات سابقة ولاحقة متعددة.

لقد كانت الأيام القليلة الماضية ببداياتها ونهاياتها درساً يجب أن نتعلم منه الشيء الكثير والمثل يقول: «ليس في كل مرة تسلم الجرة» وحقيقة أنه علينا أن ندرك وقد أصبحت معادلات هذه المنطقة على ما هي عليه الآن أنَّ هناك أشقاء لا بديل لهم وأنه لا يمكن إستبدالهم وأن هناك «إخوة أعداء» لم ننل منهم إلا المنغصات والمقصود هنا هو الأنظمة وليس الشعوب التي هي منّا وإلينا والتي كنا أول المرحبين بها على أرض الأردن، القومي والعروبي بتكوينه وبتاريخه، عندما «إصطكت» عليها أضلاع معادلة عام 2011 وما بعد ذلك.

إن هذه مسألة وأمّا المسألة الأخرى فهي إنه علينا، وقد بدأنا قلب الصفحة السابقة، بإختيار هذا الشاب المؤهل والواعد، والذي يحمل إرثاً من المفترض أنه مبعث إعتزاز لنا جميعاً، لتشكيل الحكومة الجديدة، التي من المفترض حمايتها من «فايروسات» المحاسيب والأتباع وأبناء الخالات والعمات وأقارب ذوي الدخول غير المحدودة وإبعاد هؤلاء جميعاً عنها ومنذ اللحظة الأولى، والتي على هذا الأساس ومن هذا المنطلق يجب أن نقف كلنا معها وإلى جانبها وبدون أي حسابات كحسابات بعض الحكومات السابقة.. لا أعادها الله ومع كل الإحترام للأشخاص وليس للمواقع.

لقد ضربت رؤوسنا في أيام الإمتحان العسير القليلة الماضية بجدران كهوف الحقيقة فالدرس كان مكلفاً ومخيفاً وهذا يتطلب أن تكون بدايتنا الجديدة صحيحة وصادقة وليس مجرد ضحك على الذقون ولا قفزاً مؤقتاً والعودة بعد ذلك إلى ما كنا عليه ..إنَّ هذا التحدي الذي عشناه وأيدينا على قلوبنا من فوق الحواجز يجب أن يكون نهاية لواقع بقي متواصلاً بأخطائه وخطاياه والآن وقد كانت رأفة الله كبيرة فإنه علينا أن ندرك أن الأيام المقبلة إن بالنسبة لبلدنا وإن بالنسبة لهذه المنطقة كلها وأيضاً إن بالنسبة للعرب بأسرهم ستكون أخطر كثيراً من كل ما مضى في السنوات الأخيرة وهذا يعني أنه علينا أن نطوي الصفحة الماضية وأن نستأنف مسيرتنا الجديدة بدون أوزار المرحلة السابقة التي أخطر ما فيها أنها في لحظة معينة كادت أن تدخلنا في النفق الذي دخلته بعض الدول العربية القريبة والبعيدة!!.