عواصم–وكالات- تمكنت قوات النظام السوري وحلفاؤها امس من طرد داعش من مدينة البوكمال في شرق سوريا، بعدما تمكن من السيطرة على أجزاء منها قبل ثلاثة أيام، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبدأ التنظيم فجر الجمعة هجومه بتنفيذ عشرة هجمات انتحارية، ليتمكن لاحقاً من دخول المدينة والسيطرة على أجزاء منها قبل أن يتراجع السبت الى الاطراف الشمالية والشمالية الغربية، بحسب المرصد.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «استعادت قوات النظام وحلفاؤها السيطرة على كامل مدينة البوكمال بعد طرد تنظيم داعش من الأجزاء الشمالية والشمالية الغربية».

وانسحب التنظيم وفق المرصد، باتجاه بادية البوكمال بعدما حاولت قوات النظام وحلفاؤها حصاره داخل المدينة.

وشهدت البوكمال منذ الجمعة معارك عنيفة بين الطرفين، تسببت بمقتل 48 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها مقابل 32 جهادياً على الأقل من التنظيم بينهم الانتحاريون العشرة.

على صعيد اخر عبرت الأمم المتحدة امس عن قلقها بشأن تصاعد القتال والضربات الجوية في محافظة إدلب في سوريا التي لا يجد فيها 2.5 مليون مدني «مكانا آخر يذهبون إليه» في بلادهم.

ودعا بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا القوى الكبرى للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية عبر التفاوض لإنهاء الحرب وتجنب إراقة الدماء في إدلب.

وقال إن إدلب الواقعة في شمال غرب البلاد على الحدود مع تركيا أصبحت المكان الذي يُرسل إليه المدنيون والمقاتلون الذين يجرى إجلاؤهم من مناطق أخرى كانت تسيطر عليها المعارضة مما زاد من عدد سكانها.

وأضاف في إفادة صحفية في جنيف «مع هذا التصعيد وهذا التدهور نحن قلقون حقيقة من نزوح 2.5 مليون شخص صوب تركيا إذا استمر هذا الوضع».

وتابع «نحن قلقون كذلك على سكان إدلب... ليس هناك مكان آخر ينتقلون إليه.. هذا فعليا هو آخر مكان».

وأشار مومسيس إلى تقارير عن غارات جوية الأحد قتلت 11 شخصا وأصابت مستشفى للأطفال.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الجمعة إن غارات جوية على قرية في إدلب قتلت 44 شخصا على الأقل أثناء الليل وهو أكبر عدد للقتلى في هجوم واحد في المنطقة هذا العام.

وأضاف المرصد أن طائرات حربية روسية هي التي نفذت الهجمات فيما يبدو. وروسيا هي الحليف الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد في حربه على جماعات المعارضة المسلحة التي دخلت الآن عامها السابع.

وقال مومسيس إن معركة كبيرة من أجل إدلب يمكن أن تكون «أكثر تعقيدا ووحشية بكثير» من القتال في حلب والغوطة الشرقية وهما منطقتان كانت تسيطر عليهما المعارضة جرى تسليمهما بعد عمليات إجلاء في عامي 2016 و2018 على التوالي.

وأضاف «لا يمكننا تصور حل عسكري، لا يمكن ذلك» وتابع «ما نخشاه، أخذا في الاعتبار الوضع في إدلب، ألا نكون قد رأينا الأسوأ بعد في سوريا».

وقال إن داعش وجماعات مسلحة أخرى منخرطة وسط سكان إدلب مما يجعل الوضع «قابلا للاشتعال بدرجة كبيرة».

وتابع مشيرا إلى تركيا وروسيا وإيران التي أجرت محادثات سلام «هذه منطقة خفض تصعيد نأمل أن يبذل ضامنو الآستانة والجميع كل ما في وسعهم لضمان تهدئة الوضع».

وقال «رسالة اليوم هي أن حالة الطوارئ لم تنته بعد. ما زلنا نرى نزوحا جماعيا وما زلنا نرى احتياجات إنسانية ضخمة وما زالت لدينا مخاوف كبيرة بشأن حماية المدنيين».

وأضاف أن قافلة مساعدات وصلت لمدينة دوما في جيب الغوطة الشرقية خارج دمشق أمس الأحد لكن الحكومة السورية لم تسمح لموظفي الأمم المتحدة بمرافقتها.

الى ذلك أعلنت الأمم المتحدة امس أن أكثر من 920 ألف شخص نزحوا في سوريا في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2018، في ما يشكل رقما قياسيا منذ بدء النزاع قبل سبع سنوات.

وصرح منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا بانوس مومتزيس خلال مؤتمر صحافي في جنيف «نشهد نزوحا داخليا كثيفا في سوريا... من كانون الثاني إلى نيسان هناك 920 ألف نازح جديد».

وأضاف «هذا أكبر عدد من النازحين خلال فترة قصيرة منذ بدء النزاع».

ويرفع النزوح الأخير عدد الأشخاص الذين نزحوا في داخل سوريا الى 6,2 مليون، في حين يعيش حوالي 5,6 مليون لاجئ سوري في الدول المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وأشار مومتزيس إلى أن النازحين مؤخرا أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب تصعيد المعارك في الغوطة الشرقية التي شكلت منذ العام 2012 أبرز معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق قبل أن تستعيد قوات النظام السيطرة عليها في نيسان، ومحافظة إدلب (شمال غرب) التي تسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر منها مع تواجد محدود لفصائل إسلامية اخرى.

وأدت ضربات جوية مكثفة على إدلب مؤخرا إلى مقتل عشرات الأشخاص بينهم أطفال.

وأضاف مومتزيس أن في ظل الوضع الحالي في إدلب حيث يعيش 2,5 مليون شخص، «قد نكون لم نرَ بعد الجزء الأسوأ من الأزمة».

وقال «نحن قلقون لرؤية 2,5 مليون شخص يتم دفعهم أكثر فأكثر الى الحدود التركية».

وبعد هجمات مكثفة شنّها النظام على الأحياء الشرقية في مدينة حلب في العام 2016 والغوطة الشرقية قرب دمشق في نيسان، تمكن من السيطرة على المنطقتين بعد اجلاء عشرات الآلاف من المقاتلين المعارضين والمدنيين الى إدلب في شمال غرب البلاد.

لكن بالنسبة لسكان هذه المدينة «ليس هناك إدلب أخرى لارسالهم إليها»، بحسب مومتزيس.