مع انتهاء أزمة «الدوار الرابع»، دخلت البلاد في اجواء سياسية و اقتصادية متفائلة على وقع اسناد رئاسة الحكومة لشخصية ذي صدقية كبيرة و محاطة بالكثير من الآمال و التطلعات التي تجعل مهمة الرئيس الجديد و حكومته اكثر صعوبة.

ما يحدث في الأردن، يعدّ تغييراً كبيراً فلم يسبق للناس أن تعاملت بايجابية مع تبديل حكومي مثلما تتعامل مع تكليف «الرزاز»، يضاف إلى ذلك الآثار الاقتصادية المباشرة التي ترتبت على مخرجات قمة «مكة» و الدعم الذي وُجّه للاقتصاد الأردني.

حدة الضغوطات الاقتصادية بدأت بالتراجع لكن هذا ليس مبرراً للاسترخاء، و الحكومة أمام فرصة نادرة لقيادة التحول لاقتصاد منتج يعتمد على الذات.

المخاض السياسي الذي مرّ به الأردن مؤخراً كان حالة ذهبية عكست مرونة الأردن السياسي على التعامل مع المنعطفات الخطرة لا بل جعلت النظام السياسي أقوى من أي وقت مضى و أكثر قدرة على التعامل مع الضغوطات السياسية الاقليمية و الدولية.

التغيير الذي يحصل في الأردن يعد تغييراً سياسياً تبنته البلاد دون أن تتمزق داخلياً مثلما حدث في الجوار و انتجه جيلاً شاباً يريد لبلده أن تتقدم و تنتهي معاناتها الاقتصادية و يتحول اقتصادها إلى اقتصاد منتج لا يعتمد على المساعدات الخارجية.

الحكومة الجديدة تدخل الدوار الرابع بضغوطات اقتصادية أقل لكن بضغط سياسي كبير يتمثل بسقف توقعات مرتفع من رئيسها.

تشكيلة الحكومة تدخل ضمن سقف التوقعات المرتفع هذا، و “الرزاز» الذي يأخد وقته في تفحص طاقمه الذي سيختاره و في مشاوراته مدرك تماماً لهذه الحقيقة.

لا مجال للعودة إلى الوراء في «الأردن» و خيار الحكومة الوحيد أن تنجح.

البرلمان أيضاً ليس بمعزل عما يجري، لكن البرلمان يعاني من وهنٍ تسبب به عدم قدرته على تبني التغيير الذي طالب به الشباب على «الرابع» و مخيبة للآمال جرأة بعض النواب في مطالباتهم للرئيس المكلف بتوزير النواب رغم أن المجلس في هذه الأثناء يعاني من ضياع البوصلة في فهم رغبات الناس و الانسجام مع القناعات الشعبية.

sufwat.haddadin@gmail.com