في طقوس الكنائس، ترفع صلاة تقول: «أعطنا اللهم حكمة التصرف في شؤون الدنيا، وحنينا إلى أمور الآخرة». والحكمة هي شقيقة الفطنة، وهذه هي من «الفضائل» اللاهوتية والإنسانية وتعني قدرة العقل على الوصول إلى نتائج صحيحة وإلى حلّ المشكلات.

والحكم، وبالأخص في العربية قريب من الحكمة، ولا يستقيم إلا بها. ويتطلب طبعا أداء حكيما وعادلا بذات الوقت.

وفي هذه الأيام التي مرّ بها وطننا ومجتمعنا، وبسلطاته وشعبه وأمنه وإعلامه. نجد لزاماً أن نركز على الفضائل الكبرى التي نحتاجها، لتفيدنا في متابعة المسيرة. فنحن نتبع أولاً فضيلة الصبر وانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المستقيل بشقيه القريب والبعيد. وكما يقال إن «الصبر هو مفتاح الفرج» ولا مناص لنا منه فهو فعلاً مفتاح وضروري لأن التغيير المنشود لا يمكن أن يتحقق بساعة وضحاها أو بجرة قلم. انه مسيرة يومية وشاقة، فضلا عن كونه مسيرة جماعية وليست على عاتق فرد دون الاخرين.

ولكي نعرف أننا في سفينة لن تغرق، لأننا نؤمن بكفاءة ربانها الماهر، فنحن بحاجة كذلك الى فضيلة الثقة والى تعزيزها في منامنا وفي قيامنا. وقد أثبتت الأيام أن لدينا مرجعية ثابتة ومتينة، هي كالصخر الذي تتكسر عنده الأمواج، وهو القيادة الهاشمية التي نمنحها ثقتنا المطلقة، لكي تأتي لنا وللأجيال القادمة بقرارات صائبة وصحيحة ومصحّحة للمسار إذا انحرفت الخطى عنه. وليست هذهالمرة الأول التي تتعرض لها السفينة الأردنية لهزات وعواصف وأمواج عالية، لكنها لم ولن تستطيع أن تغرق السفينة، فلنا بعد الله جلّ وعلا، جلالة القائد الذي نثق بأنه قادر بما يمتلك من حنكة سياسية، ومقدرة على إدارة الأمور، وأخذ القرارات المناسبة في الاوقات المناسبة وايجاد الاشخاص المناسبين لكل زمان ومكان.

ويحتاج المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الحوار فهو الميزة النبيلة التي وضعها الله تعالى في مقدرات البشر، ويحتاج كذلك إلى الحكمة والحكماء والعقلاء وصوت العقل. وهو تغليب المصلحة العليا على أي مصالح شخصية أو خاصة أو ضيقة وإلى إعطاء فرصة مناسبة لمن جاؤوا على رأس الهرم الحكومي. والحكومة تشتق من الحكم وليتها تشتق كذلك من الحكمة، وتكون حليفة لها في حلها وفي ترحالها.

أعطنا اللهم حكمة التصرّف في شؤون الدنيا... وحنينا الى أمور الاخرة.

Abouna.org@gmail.com