عمان – أحمد الطراونة

يتوقف الفنان والمخرج زيد خليل مصطفى عند روح نص «هاملت يستيقظ متأخراً» للكاتب السوري الراحل ممدوح عدوان، ليعيد تسطير أفكاره التي تحتشد وتتدافع بوعي يتماهي مع وعي النص الأصيل، ويقدم عملاً مسرحياً جديداً بروح نص ممدوح عدوان، وضمن اشتراطات الحاضر وأنساقه الثقافية التي تؤثر في صياغة المشهد وتنقلب على مسلماته وتنثر أسئلته من خلال مشهدية مسرحية متكاملة البناء.

العمل الذي يقدم في الثامنة من مساء الأحد 24 الشهر الجاري، ويتواصل على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي في رأس العين، حتى مساء الأربعاء 27 الجاري، هو تجربة جديدة تقدمها فرقة «مسرح عالخشب» التي يرأس إدارتها الفنان خليل مصطفى وتعكس التزاماً حقيقياً عميقاً لدى زيد مصطفى مخرج العمل بقضاياه الوطنية والقومية والإنسانية والأخلاقية، والسعي الحثيث لإعادة الاعتبار للمسرح وتحويله من حالة مناسباتية إلى مسرح دائم ويومي على اعتباره ضرورة من ضرورات الحياة وليس ترفاً.

يرى زيد خليل أن ممدوح عدوان في معالجته لهاملت أكثر مرونة وانسجاماً مع ما يمر به العالم العربي من أزمات، وفي البداية أزمة المثقف وعلاقته بالسلطة والعكس، فهاملت في العرض هو ممثل ومخرج ودراماتورج ويمتلك فريقه المسرحي وعلى رأس هذا الفريق أوفيليا حبيبته، فيبدأ الكل يبحث عن فكرة حيّة مرتبطة بالمتغيرات السياسية التي حدثت بعد مقتل الأب هاملت،

وحول علاقة هذه السلطة الجديدة بالعدو والانكفاء عن مقاومته والدعوة إلى التحاور معه رغم اقترافه الجرائم في حقنا، وبوصف هذا الموضوع هو الموضوع الملح فيجب أن يتناوله المسرح ويكون قريباً من الجمهور ويصبح ضرورة.

العمل الذي يتحدث عن العلاقات الشائكة بين أفراد السلطات المختلفة، وهل لديها القدرة على تبني قضاياه أو التخلي عنها لمنافع خاصة مرتبطة بالسلطة والسلطة فقط، يؤسس لسؤال مهم هو هل تستطيع السلطة السياسية أن تستوعب خطاباً ثقافياً نوعياً يتجاوز ما هو مطروح، وأن تستطيع التعامل معه؟

يقول زيد خليل: منذ فترة طويلة ونحن نفكر كيف نحول الممارسة المسرحية الأردنية من كونها مناسباتية مرتبطة بالمهرجانات فقط إلى ثقافة يومية لمجتمع يتعامل مع المسرح بوصفه ضرورة مثلما يتعامل مع شباك التذاكر على أنه وسيلة للتعلم والتثاقف والارتقاء بالذائقة، وبدأت التجربة بشكل عملي، كما يقول زيد خليل، بمسرحية «هاملت بعد حين» رغم انتمائها لأسلوبية ومنهجية تجريبية حداثوية إلى حد كبير قد لا تكون ضمن مشروع المسرح الشعبي أو الكوميدي الجاذب، إلا أننا نصر على أنَّ من واجب المسرحي كباحث أن يرتقي بذائقة الجمهور الفكرية والجمالية وأن يكون مغامراً في ظرف يشبه الظرف الذي تشهده الحالة الثقافية بهذه الفترة لنقدم مشروعنا، وقد كان لنا في الافتتاح في المرحلة الأولى للعروض إشارة واضحة على أهمية العرض حيث شهد حشداً جماهيرياً كبيراً لمدة ثلاثة أيام، والآن نعيد التجربة بالدخول في المرحلة الثانية حيث سنقدم العروض في الفترة مابين 24-27 من الشهر الجاري في مسرح مركز الحسين الثقافي الساعة الثامنة مساء

وحول العرض يؤكد المخرج زيد خليل أنه ينطلق بفكرته الفلسفية من نص يعدّ تناصاً ثالثاً عن نصّين أولهما رائعة الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير « هاملت « والتي كتبت في منتصف القرن السادس عشر ، ونص مسرحية « هاملت بعد حين « للكاتب العربي الكبير ممدوح عدوان الذي كتبه في عام 1976 ، في سياق جديد وقراءة تنسجم مع الواقع الذي يعيشه الفرد في فترتنا هذه، ويحمل إسقاطات حول وهم الديمقراطية المتغنى بها في بعض الدول العربية، والإشادة بنعمة الأمن كبديل عن حرية حقيقية، لذلك فإنّ حكاية شهرزاد ليست الحكاية الأهم التي من شأنها أن تشحذ همم الجماهير باتجاه التغيير، كما أنّ إعادة قراءة ثنائية هابيل- قابيل بوعي جديد متقاطع مع ما يحدث الآن في منطقتنا، هو توريط للجمهور ليكون جزءاً من العرض.

هاملت الأمير والفنان المسرحي الذي يحاول أن يعيد للفن عموماً والمسرح بشكل خاص أهميته التاريخية، وقدرته على تنوير المجتمعات وتوعيتهم، وتحديد البوصلة في زمن اختلطت فيه المفردات وتسطحت القيم وتعوّمت المفاهيم، هاملت وحبيبته أوفيليا الحالمان بالنهضة والتغيير، الداعيان لأن يكون الفن مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بثقافة الجماهير، عندما يعبّر عنهم ويستنهض هممهم، ويدعوهم للمشاركة بالفعل واتخاذ موقفهم منه رغم محاربة أصدقائهم وأهلهم لموقفهم ، ورفضهم لمحاولاتهم كسر التقاليد البالية ، التي تخدم مصالحهم .

العرض تنتجه فرقة مسرح عالخشب، والتي تطمح من خلال مشاريعها المسرحية لأن يصبح الفن المسرحي حالة يومية وضرورة اجتماعية يرتاده الجمهور بشكل دائم ومستمر ، بهدف إثراء الفعل الفني، والارتقاء بذائقة الجمهور فكرياً وجمالياً.

يتكون فريق العمل من منذر خليل مصطفى، بيسان كمال خليل، بشار نجم، نهى سمارة، ماري مدانات، زينة جعجع، باسم الحمصي، هيراغ مراديان، المؤلف والموزع الموسيقي للعرض: مراد دمرجيان، مصمم الأزياء والإكسسوار والماكياج: محمد سوالقة، مصمم الإضاءة، ماهر جريان، مصمم كريوغراف: آني قرة ليان، مساعد مخرج: وعد بطارسة، مدير إدارة الإنتاج: الفنان خليل مصطفى.