إربد-أحمد الخطيب

نظمت الجمعية العربية للفكر والثقافة بالتعاون مع منتدى الجياد للثقافة والتنمية، مساء أول من أمس، سهرة رمضانية ضمن نشاطات الرمثا مدينة الثقافة الأردنية لعام 2018م، بعنوان» يوميات سالم الرمضانية»، التي طرح من خلالها الشاعر والقاص أكرم الزعبي قضايا اجتماعية بقالب ساخر على مدار أيام الشهر الفضيل على شبكة التواصل الاجتماعي، وشاركه في تتبع هذه القضايا والتعليق عليها الشاعر عبد الكريم أبو الشيح، والقاص سامر المعاني.

استهل الأمسية الشاعر أبو الشيح بورقة تحت عنوان» إضاءات»، خاطب في سطرها الأول الشاعر الزعبي قائلاً: كلما قرأت يوميّة من يوميات سالم، صرختُ بك: ما الذي فعلناه بك يا أكرم لتردّ علينا بـ»سالم»، لماذا أردت تعريتنا أمام أنفسنا، وكشف سوءاتنا؟، أما كان بمقدورك أن تخصف علينا بعض المجاز؟!

واستجلى أبو الشيح شخصية سالم التي بات ينتظرها الكثيرون على صفحة الزعبي، لافتاً إلى أن سالم هو أنا، وأنت، وأنتم، إنه يسكن في كل واحد منا بمقدار، هذا ال « سالم» رسمه أكرم بعين فنان حاذق أو لأقل ومن زاوية أخرى، شرّحنا بمبضع طبيب ماهر، وتابع أبو الشيح مؤكّداً أن من يتابع يوميات سالم سيجد أن الخيط الناظم لجميع الوجوه التي جلّتها هذه اليوميات هو التناقض بين ما في داخل هذه الشخصية وسلوكها الاجتماعي في الواقع المعيش الذي تناقضنا وصراعنا جميعا كأفراد نعيش في مجتمع نتوافق معه ونختلف بمقدار ما يحقق رغباتنا وأحلامنا.

وركز في تحليله للشخصية على الإيقاع الداخلي» الجواني»، والإيقاع الخارجي الذي يبدو من خلاله سالم شخصية متفاعلة اجتماعياً، معتبراً أن سالم على الصعيد الداخلي يعاني من صراع بين ما يراه قيمة مُثلى، أي ما يؤمن بأنه الصواب ولو من وجهة نظره حسب، وبين القيمة البراغماتية، المنفعية التي تحقق له موقعاً وقيمة، وأمّا على صعيد الإيقاع الخارجي ..فإن سلوكه ليس سوى مرآة لداخله، لذلك فهو في أغلب مواقفه منفعل مأزوم يحدّث نفسه بشيءٍ حول موقف ما، وغالباً ما يكون رافضاً له، في حين تراه يسلك تجاهه سلوك الموافق بل أحياناً المدافع عنه كما في يومية ديوان العشيرة أو الشارة الضوئية.

وعلى مستوى الحدث قال أبو الشيح إنّ الكاتب الزعبي استطاع أن ينسج حدثاً قصصياً صارماً ودقيقاً من خلال علاقة سالم كشخصية محورية مع باقي الشخوص في اليوميّات، فقد كان الكاتب ذكيّاً بل وذكياً جداً حين جعل بعض الشخوص وجوهاً أخرى لسالم في بعض اليوميّات، لافتاً النظر إلى أن الشخوص الثانويين وجدوا لإضاءة الجوانب الخفيّة من سالم، إلى ذلك أكد أبو الشيح أن الشاعر الزعبي برع في بناء المشهد القصصي من خلال إنطاق كل سالم بلغة مهنته بحرفية بالغة جعلت المتلقي قادراً على رسم صورة متحركة للحدث في مخياله.

وخلص الشاعر أبو الشيح إلى أن الشاعر الزعبي في يومياته فضح جُلّ التشوهات التي يعاني منها مجتمعنا والنفاق الاجتماعي الذي بات قيداً للفرد كما هو للجماعة، منوهاً أنّ سالم هو شخصية واقعية يعيش بيننا وفينا يحمل همومنا، تناقضاتنا، صراعاتنا الداخلية والخارجية، أحلامنا وطموحاتنا، نراه في المسجد ونراه في ديوان العشيرة، في الانتخابات، في المتقاعد وموقفه من الإضراب، نراه في فضوله ومتابعته لجاره، نراه عندما ننظر في المرآة.

من جانبه قال القاص المعاني في إضاءاته التي قدمها في يوميات سالم الرمضانية، إن الشاعر الزعبي قدم في اللهجة الحورانية المحكية لمنطقة شمال الأردن سلسلة يوميات سالم عبر امتداد أيام الشهر الفضيل، وجاءت اليوميات بأسلوب ساخر تميّز به الزعبي، لافتاً النظر إلى أن اليوميات حظيت بمتابعة الكثير من القراء عبر امتداد ساحة الوطن والوطن العربي.

وأضاف أن ما يميّز هذه اليوميات وما يثير الدهشة والجذب هو ما تحمله من عمق اجتماعي وأخلاقي، مكتنزة بطياتها السلاسة والرشاقة والحرفية ونقل الفكرة والحدث بترابط رصين وسرد واقعي بعيداً عن التأويل والرمزية، مشيراً من خلال التنقل بين الجمل والفقرات إلى أنّ يوميات سالم شكّلت مادة أدبية متكاملة استطاع كاتبها أن ينفرد بأسلوبه وخصائصه ككاتب قصصي ساخر.

ونوّه بأن الشاعر الزعبي عالج في يوميات سالم القضايا الاجتماعية من حيث السلوكيات والعادات والتقاليد إلى غير ذلك من القضايا الأخرى، لافتاً إلى أنه منذ اليوم الأول أصبح سالم يمثل الشخصية التي تنحدر من تشعبات وسلوكيات جدلية في نمطية التفكير والتعبير، فسالم هو الشخصية المتمردة على ذاتها والخارجة عن المألوف، وهو الشخصية التي تتناوب على مائدته الفضول والتناقض والحيرة والهمجية والمزاجية.

وأكد أن الزعبي استطاع أن يدهش متابعيه باقتناص الأفكار وكيفية السيطرة على الشخصية بكل دقة وحرفية، من حيث الوصف لأبسط الأمور الدارجة في مجتمعنا ونمطيتها، لتصبح يوميات مكتملة النضوج والهدف والرسالة بأسلوب ساخر على لسان شخصيته الرئيسية التي تعالج أحداثاً نكاد نصادفها ونعيشها في كل مضمار انتقل إليه البطل، فهو لم يكن شخصية محددة، فكان السائق والمعلم والعامل والمثقف، وصاحب الأفكار البسيطة منها والعجيبة أيضاً.

وخلص القاص المعاني إلى أن الشاعر الزعبي كان يرسم بين الواقع والمتخيل وبين الممكن والمستحيل وبين ما يكره وما يحب، يتنقل بنا بين هذا وهذا.

ومن جانبه قرأ الشاعر الزعبي فصولاً من اليوميات، ومن اليوميات التي قرأها، يوميات سالم «10»، وغيرها من اليوميات التي نالت إعجاب الحضور الذي أكد أهمية أن يتفاعل الكتّاب والأدباء مع الواقع وينقلوا صورته كما هي.