أبواب -فاتن عبيدات

بحلول شهر رمضان الفضيل تكثر العزائم الرمضانية بعضها يقتصر على الأهل والاقارب وبعضها الآخر يشمل الاصدقاء غير ان تكلفة العزائم اصبحت تشكل عبئا ماليا للعديد من الاسر ذات الدخل المحدود ،وأصبح من اللافت ان كثيرا من هذه العزائم تأتي في اطار التباهي والتفاخر ،فهل صلة الرحم اصبحت مقتصرة على هذا الشهر الفضيل ،وهل التكلفة المالية للعزائم تطغى على القيمة المعنوية التي اصبحت تتلاشى مع الظروف الاقتصادية في الوقت الحالي .

المهندس غيث يقول «لأبواب- الرأي» كنت من المحافطين خلال عشرين سنة مضت على عزائم رمضان ولا اقتصر فقط على اولادي المتزوجين وبناتي واهلي واهل زوجتي بل ايضا الاصدقاء والمعارف فكنت اعتبر ان هذه العزائم تزيد بين الاهل المحبة وصلة الرحم ولكن مع مرور السنين اصبحت زوجتي عاجزةعن القيام بعزائم رمضان بسبب مرضها فكان خياري بعد انتهاء شهر رمضان الفضيل ان اعزم جميع الاهل على الغداء في المطعم وانا ما زلت على هذه الحال منذ عشر سنين .

اما عمر فيقول اتشارك كل عام انا واخي في عزائم شهر رمضان فهذا يوزع العبء المالي بيننا لان هدفنا هو تجميع العائلة والفوز برضا الله وكسب الاجر .

وتقول الدكتورة ربى عزام عن عزائم رمضان ان :»كل انسان تختلف ظروفه عن الاخر ففي بداية زواجي واجهت انتقادات عديدة من عائلة زوجي بأنني غير اجتماعية ولا اشارك في المناسبات الرمضانية فأنا طبيبة نسائية ووقتي ليس ملكا لي فأحيانا كثيرة قبل موعد الافطار بوقت قليل تأتيني مكالمة من المستشفى بوجود حالة طارئة فاضطر الى الخروج وترك زوجي واولادي والذهاب الى المستشفى» .

وتتابع عزام مع مرور السنوات بدأت نظرة الانتقاد تتلاشى من قبل الجميع على العكس تماما الجميع يعذرني لما اعانيه من ضيق الوقت وبأن طبيعة عملي تستحوذ جل اهتمامي .

اللافت ان الكلفة المالية لعزائم رمضان وما تتكبده الاسرة من نفقات مالية وخاصة الاسر ذات الدخل المحدود منعت الكثير من اقامة العزائم لما فيها من زيادة النفقات .

ويقول دكتور علم الاجتماع فيصل غرايبة ان اجواء رمضان وكما اعتدنا عليها بدافع ايماني واجتماعي وانساني تقتضي ان نسعى الى( اللمة ) بالاضافة الى ان هذه اللمة التي نسعى اليها تكون للمقربين كالاباء والامهات والاخوة والاخوات والانسباء والاصهار .

ويتابع اعتدنا ان نولم في بعض ايام شهر رمضان المبارك من كل عام لندعو هؤلاء اما مجتمعين او على انفراد واعتدنا ان نتبادل الدعوات لتناول طعام الافطار هذا إضافة إلى ارسالنا في نفس الحارة اطباقاً مما تم تحضيره لمأدبة الافطار لبعض الجيران وهم يبادلوننا مثل هذه الاطباق .

ويؤكد غرايبة على ان الاحوال الاقتصادية في هذا الوقت قد تغيرت فبدأ اعصار تكاليف المعيشة في ارتفاع ومن بينها اقامة الولائم في هذا الشهر الفضيل .

ويشير غرايبة انه على الناس في هذا الشهر الفضيل ترشيد انفاقهم فمن المنطق ان يكون هناك تقليل من هذا التوجه وتقليل من عدد الدعوات واختصارها على اقرب المقربين وخاصة العائلات المستورة التي نعرف قلة الماديات لديها .

ويرى غرايبة انه على الجميع الاخذ بالاعتبار ان الانفاق الزائد ليس من اداب الدين الاسلامي الحنيف الذي عودنا التدبر في كل ما نسلكه وعلينا ان نقدر امكانياتنا حق تقدير ولا نلجأ الى مصروفات مظهرية فيها شيء من التفاخر والمباهاة والتي لم تعد لائقة ولم تعد مطلوبة في الوقت الحديث .