أبواب – ندى شحادة

لا شك بأن العصائر والمشروبات تحتل الصدارة على مائدة الإفطار في شهر رمضان ، فيحرص المواطنون على تحضيرها في المنزل أو شرائها من الباعة لتعويض الجسم بالسوائل اللازمة خاصة بعد الإمتناع عن تناول المشروبات طيلة اليوم ، وفي ظل شهر رمضان خلال فصل الصيف فإن المواطنين يقبلون على شراء المشروبات والعصائر بشكل لافت خاصة مشروب « التمر الهندي « والذي يعد من أكثر المشروبات الشعبية طلبا .

المواطن عصام جابر يقول : « أشتري العصائر بأنواعه المختلفة ( التمر الهندي ، الكركدية ، العرق سوس ، الليمون ) طيلة الشهر الفضيل من الأسواق والطرقات ، لكن عائلتي تفضل مشروب التمر الهندي فلا ينقضي يوم من أيام الصيام الا ويحتل مكانه الخاص على مائدة الإفطار « .

ويضيف : « أرى أن تهافت المواطنين على شراء العصائر في هذا الشهر يعود الى حاجة تزويد الجسم بكميات كبيرة من السوائل تعوض ما فقدناه خلال نهار رمضان « .

ويكثر باعة المشروبات الرمضانية خاصة التمر الهندي في شهر رمضان الفضيل ، ويتخذ الباعة الأرصفة والعربات أماكن مخصصة لهم ، وفي إحدى الطرقات قابلت « أبواب- الرأي « بائع التمر الهندي الشاب عبد الله عبد القادر أبو صيام ( 29 عاما ) وهو يرتدي ثياب عمله التراثية ، ويضع الطربوش على رأسه ويحمل المصب النحاسي على ظهره ليحافظ على جودة العصائر التي يحملها ويبيعها للمارة في الشوارع .

يقول أبو صيام : « منذ سنوات عدة وأنا أبيع العصائر على الطرقات في فصل الصيف وشهر رمضان ، فمنذ أكثر من أربع سنوات أصبحت بائعا متجولا أبيع العصائر المختلفة خاصة التمر الهندي في شهر رمضان لما له من ارتباط وثيق بهذا الشهر الفضيل « .

ويبين : « في هذا الشهر أتجول في الأماكن التي يرتادها الناس في الشوارع والأزقة والطرقات ، وتكبر سعادتي بعملي حينما أرى علامات الإعجاب بملابسي التراثية العربية التي أرتديها وطريقة بيعي وصبي للمشروب في الأكواب « .

ولا يقتصر عمل أبو صيام على الشهر الفضيل بل يستمر طيلة فصل الصيف فيقوم بتحضير العصائر المختلفة ويبيعها للمواطنين الذين يوقفون مركباتهم لشراء العصائر حتى يسدوا عطشهم في ظل إرتفاع درجات الحرارة العالية .

ويلفت الى : « تحضير مشروب التمر الهندي حيث يتم بتقطيع التمر الهندي الى قطع صغيرة ومن ثم نقعه في الماء المغلي وتركه لفترة جيدة منقوعا ويفضل أن تكون ليلة كاملة ، ومن ثم تصفيته عن طريق قطع القماش وإضافة الماء الماء والسكر إليه « .ويذكر بأن : « أسعار العصائر مناسبة ومتاحة لدى الجميع مما يجعلها متوافرة لدى الجميع « .

ويتخذ البائع قاسم محمد زاوية له في منطقة صويلح لبيع العصائر ( التمر الهندي ، عرق سوس ، الكاركديه. ) قبيل الإفطار ،ويشير الى أنه : « رغم أنني أبيع أنواعاً عدة من العصائر الا أن المواطنين يفضلون مشروب التمر الهندي ، ويبدأ المواطنون بشرائه قبل ساعات الإفطار بقليل إذ يتهافتون على عربتي ، ويبدون إعجابهم بعصائري خاصة بعد معرفتهم بإني لا أضيف أي أصنصات أو صبغات صناعية أو نكهات ، فأحرص دوما على أن يكون مشروبا طبيعيا لا شرابا ملونا « .

بينما تقوم بعض الأسر بإعداد العصائر الرمضانية في المنزل ولا تفضل شراءها من الأسواق، وتبين باسمة عدنان : « عادة ما تمتاز العصائر التي تصنع بالمنزل بجودة وعناية خاصة ، فالعصائر التي تباع تحت أشعة الشمس لا بد أنها تتأثر بأشعة الشمس الحارقة ، وتبين بإن إعدادها سهل ولا يأخذ وقتا طويلا ،وتعد آمنة لصحة وسلامة المواطنين بشكل أكبر من تلك التي يتم شراؤها من الأسواق «.

وتضيف : « أفضل صنع مشروب التمر الهندي لعائلتي في شهر رمضان ، لما له من فائدة في زيادة رطوبة الجسم وتعويضه عن السوائل التي يفقدها خلال فترة الصيام وقدرته على الحماية من مشاكل الجفاف التي تنتج عن الشعور الشديد بالعطش ، ويعمل على مد الجسم بالفيتامينات والمعادن التي يحتاجها وتقل نسبتها في جسم الإنسان خلال ساعات الصيام ، وينعش الجسم ويزيد نشاطه ويقلل من حالات الكسل والخمول ، ويمنع تراكز الغازات في المعدة « .

ويذكر التاريخ بأن للفراعنة الفضل الكبير في إدخال زراعة التمر الهندي خلال العصور الوسطى الى مناطق البحر الأبيض المتوسط ، فقد عثر علماء الآثار على بعض أجزاء التمر الهندي في مقابر الفراعنة ، وعرفت أوروبا التمر الهندي وفوائده العلاجية لأول مرة عن طريق العرب الذين حملوا معهم التمر الهندي أثناء الفتوحات الإسلامية .