أ. د. غسان الطالب

رمضان هذا الشهرالمبارك, شهر الخير والرحمة, موعدنا معه كل عام ضيفا كريما يعطي ولا يأخذ, ينتظره الملايين من المسلمين في اصقاع الارض فمنهم من ينتظره للمكاسب الروحية والدينية واخرون ينتظرون ما سيأتي به من مساعدات وصدقات تساعدهم على تحمل اعباء الحياة وقسوتها, والاسلام يعتبر الالتفات الى هذة الفئة واجاب ومسؤولية اجتماعية تحددها الاوضاع المالية للمكلف بها احيانا, لهذا فاننا نتوجه بحديثنا هذا الى مؤسسات مجتمعنا المحلي ربحية كانت ام تطوعية, صاحبة الرسالة الاخلاقية والاجتماعية والملتزمة بخدمة المجتمع, فهناك الألاف من الاسر التي لاتجد قوت يومها والمشردين الذين اصبحوا عبئا اقتصاديا ترزح تحته بلداننا, فالكل معني ومسؤول للمساهمة فى تخفيف العبء المادي والاجتماعي والذي تفرضه علينا اخلاقيات هذا الشهر الكريم .

فالمسؤولية الاجتماعية واحدة من اهم المبادئ التي نادى بها الاسلام وشريعته السمحاء كونها تحمل رسالة اقتصادية واخلاقية مؤداها خدمة للمجتمع و مساهمة في التنمية الاقتصادية لما لها من دور في التقليل من عبء الفقر وتحسين الظروف المعيشية للفئات المحتاجة، وهذا هو مضمون الرسالة الاسلامية والاخلاقية، فالشريعة الاسلامية تنظر الى الهدف الاقتصادي والاجتماعي على أنه واجب انساني وايماني يخلو من الظلم والاستغلال ويصب في مصلحة المجتمع بما يحقق الأمن والاستقرار والعدالة. ففرض الله علينا الزكاة والصدقات وكل اعمال البر والاحسان وحدد لنا مستحقيها في قوله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ», (سورة التوبة/ آية 60).

ومما لاشك فيه ان مجتمعنا المحلي فيه العديد من المؤسسات الربحية والتطوعية التي تساهم في اعمال الخير وتقدم كل ما بوسعها لمد يد العون والمساعدة خاصة في هذا الشهر الفضيل للعديد من الاسر المستورة وذات الحاجة انطلاقا من واجبها الاجتماعي لابل نلاحظ احيانا نوعا من التسابق لتقديم طرود الخير والمساعدات العينية اما بشكل مباشر او عن طريق الجمعيات الخيرية او المؤسسات التطوعية , فالمؤسسات الربحية التي تسعى الى تحقيق الربح كونها مؤسسات استثمارية ذات طابع اقتصادي واجتماعي فإن الربح الذي تسعى اليه هو ربح مشروع وهدف منطقي عندما يقترن بالهدف الاجتماعي ذي البعد الاخلاقي و ينعكس ايجاباً على مختلف نواحي الحياة في مجتمعنا.

إن الرسالة الاجتماعية النابعة من المسؤولية الاخلاقية لهذه المؤسسات يمكن ان تؤدي دوراً فاعلاً كذلك في تحقيق معدلات ربح افضل لها عندما يكون هنالك بيئة اجتماعية واقتصادية سليمة وعندما تساهم في تحقيق تنمية للمجتمع وتخفف من الاعباء المعيشية لأفراده , خاصة وان الإرادة متوفرة والإمكانيات متاحة... فعندما تتحقق الاهداف الاجتماعية نصل الى الاستقرار السياسي والاقتصادي والعيش الآمن لأفراد المجتمع.

ghataleb@gmail.com