الحكمة من صدقة الفطر

1- تطهير الصائم ممَّا عسى أنْ يكون قد وقَع فيه في صيامه من اللغو والرفث.

أخرج أبو داود وابن ماجه عن ابن عبَّاس، قال: «فرَض رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - زكاةَ الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرَّفث».

قال وكيع بن الجرَّاح: «زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة».

2- إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم؛ ليكون العيد يوم فرح وسُرور لجميع فِئات المجتمع؛ وذلك لحديث ابن عباس - رضِي الله عنهما: «أغنوهم عن الطَّواف في هذا اليوم»؛ أي: أغنوا الفقراء عن السؤال في يوم العيد.

ولقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث: ((وطُعمةً للمساكين)).

3- وفيها إظهارُ شُكرِ نعمة الله على العبْد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعْل ما تيسَّر من الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك.

شروطها، وعلى مَن تجب:

تجبُ زكاة الفطر على كلِّ مسلم كبير وصغير، وذكر وأنثى، وحر وعبد؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - السابق.

ويستحبُّ إخراجُها عن الجنين إذا نُفِخَتْ فيه الرُّوح، وهو ما صار له أربعةُ أشهر؛ فقد كان السلف يُخرِجونها عنه، كما ثبت عن عثمان وغيره.

ويجبُ أنْ يُخرِجها عن نفسه وعمَّن تلزمه نفقته، من زوجةٍ أو قريبٍ، وكذا العبد فإنَّ صدقةَ الفطر تجبُ على سيِّده؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ليس في العبد صدقةٌ إلا صدقة الفطر)).

ولا تجبُ إلا على مَنْ فضل عن قُوتِه وقُوت مَن تلزَمه نفقته وحَوائِجه الضَّروريَّة في يوم العيد وليلته ما يُؤدِّي به الفطرة.

فزكاة الفطر لا تجبُ إلا بشرطين:

1- الإسلام، فلا تجب على الكافر.

2- وجود ما يفضل عن قوته وقوت عِياله، وحوائجه الأصليَّة في يوم العيد وليلته.

مقدار الواجب، ومِمَّ يخرج؟

الواجب في زكاة الفطر صاعٌ من غالب قُوت أهل البلد من بر، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أَقط، أو أرز، أو ذرة... أو غير ذلك؛ لثبوت ذلك عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الأحاديث الصحيحة؛ كحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - المتقدِّم.

والصاع والصواع (بالكسر وبالضم) لغةً: مكيال يُكال به، وهو أربعة أمداد.

وقال الداودي: معياره لا يختلف (أربع حفنات بكفَّي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرها).

مقدار الصاع:

عند الجمهور = 2.04 كيلو جرام.

عند الحنفية = 3.25 كيلو جرام.

ويجوز أنْ تُعطِي الجماعة زكاةَ فطرها لشخصٍ واحد، وأنْ يُعطِي الواحد زكاته لجماعة.

وقت وجوبها وإخراجها:

تجبُ زكاة الفطر بغُروب الشمس من ليلة العيد؛ لأنَّه الوقت الذي يكونُ به الفطرُ من رمضان، ولإخراجها وقتان: وقت فضيلة وأداء، ووقت جواز.

فأمَّا وقت الفضيلة: فهو من طُلوع فجر يوم العيد إلى قُبَيل أداء صلاة العيد؛ لحديث ابن عمر - رضِي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَر بزكاةِ الفِطر قبلَ خُروج الناس إلى الصَّلاة».

وأمَّا وقتُ الجواز: فهو قبلَ العيد بيومٍ أو يومين؛ لفِعل ابن عمر وغيرِه من الصحابة لذلك.

ولا يجوزُ تأخيرها عن صلاة العيد، فإنْ أخَّرها فهي صدَقة من الصدقات، ويأثم على هذا التأخير؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَن أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصلاة فهي صدَقةٌ من الصَّدَقات).

تعجيل زكاة الفطر وإخراجها قبل وقتها:

1- يجوزُ عند الشافعية تقديمُ الفطرة من أوَّل شهر رمضان؛ لأنها تجبُ بسببين: صوم شهر رمضان، والفطر منه، فإذا وُجِدَ أحدُهما جاز تقديمها على الآخَر؛ كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول، ولا يجوزُ تقديمها على شهر رمضان؛ لأنَّه تقديمٌ على السببين فلا يجوزُ؛ كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب.

2- ويجوز عند المالكية والحنابلة تقديمها قبلَ العيد بيومٍ أو يومين، لا أكثر من ذلك؛ لقول ابن عمر: «كانوا يعطونها قبلَ الفطر بيومٍ أو يومين»، ولا تجزئ قبل ذلك؛ لفوات الإغناء المأمور به في قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (أغنوهم عن الطَّلَبِ هذا اليوم)، بخلاف زكاة المال.

من هم أهل الزكاة؟ ودليل ذلك:

أهل الزكاة هم المستحقُّون لها، وهم الأصناف الثمانية الذين حصرَهُم الله - عزَّ وجلَّ - في قوله: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) (التوبة: 60).

فتاوى

هل يجوز أن أقوم الليل كله على وجه الدوام؟

قيام الليل من أعمال المقربين؛ فقد وصفهم الله عز وجل في كتابه بقوله: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الذاريات/17-18، وحث النبي صلى الله عليه وسلم عليه ورغّب فيه، فجاء في الحديث: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ) رواه الترمذي.

وهو يُطلَق على كل نافلة تُصلَّى في الليل، فلو صلَّى نافلة بعد العشاء كانت صلاته من القيام، وأما التهجد فهو صلاة النافلة في الليل بعد الاستيقاظ من النوم تطوعًا لله عز وجل.

وقيام جزء من الليل جائز، سواء النصف أو الثلث، وإنما يكره قيام الليل كله على وجه الدوام، وأفضل أوقات الليل السدس الرابع والخامس إن قُسم أسداسًا، فإن قُسم نصفين فأفضله الأخير، أو أثلاثًا فالأوسط.

قال الشيرازي رحمه الله: «آخر الليل أفضل من أوله؛ لقوله تعالى: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، ولأن الصلاة بعد النوم أشق، ولأن المصلين فيه أقل فكان أفضل، فإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل؛ لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ)، ولأن الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل، ويُكره أن يقوم الليل كله؛ لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (أَتَصُومُ النَّهَارَ)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (وَتَقُومُ اللَّيْلَ)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)» انتهى من «المجموع» (4/ 43).

ما حكم صلاة التراويح في المسجد للمرأة؟

صلاة التراويح سنَّة للرجال والنساء، وصلاتها في المسجد مع الجماعة أفضل؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الرجال في صلاة التراويح على رجل يصلي بهم -هو أُبَيُّ بن كعب- والنساء على رجل آخر يصلي بهنّ -هو سليمان بن أبي حتمة- رواه البيهقي.

ولكن إذا خُشيت الفتنة فالصلاة في البيت أفضل، وكذا إذا كانت مشغولة برعاية أطفالها وتخشى عليهم خطراً إن ذهبت للمسجد، ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنّ خير لهنّ) رواه أبو داود وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.

صلاة التراويح سنَّة للرجال والنساء، وصلاتها في المسجد مع الجماعة أفضل؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الرجال في صلاة التراويح على رجل يصلي بهم -هو أُبَيُّ بن كعب- والنساء على رجل آخر يصلي بهنّ -هو سليمان بن أبي حتمة- رواه البيهقي. ولكن إذا خُشيت الفتنة فالصلاة في البيت أفضل، وكذا إذا كانت مشغولة برعاية أطفالها وتخشى عليهم خطراً إن ذهبت للمسجد، ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنّ خير لهنّ) رواه أبو داود وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.

دائرة الافتاء الاردنية

العلامات التي تعرف بها ليلة القدر

العلامة الأولى: ثبت في صحيح مسلم من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها. صحيح مسلم

العلامة الثانية: ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة، ورواه الطيالسي في مسنده، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) صحيح ابن خزيمة (2912) ومسند الطيالسي.

العلامة الثالثة: روى الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة بلجة «أي مضيئة»، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم «أي لا ترسل فيها الشهب») رواه الطبراني في الكبير انظر مجمع الزوائد 3/179، مسند أحمد. فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة في بيان العلامات الدالة على ليلة القدر.

ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقامها ليلة القدر أنه أصابها، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم.

رمضان والزكاة وحق الفقير

أ.د. عدنان العساف

في كل مكان نطرقه نسمع أوجاع الناس وتذمرهم من حِدة الفقر، وقلة ذات اليد، فالكل يشكوا من حال الفقراء ومعاناتهم الشديدة، والتي تزداد يوما بعد يوم، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا؛ هل من سبيل إلى حل لذلك؟ وأين من يعين؟

لقد فرض الله علينا فريضة الزكاة، وجعلها ركناً من أركان الإسلام، كالصلاة والصيام والحج، فلا يكتمل إسلامنا إلى بإعطاء حق الفقراء والمساكين من زكاة مالنا، فحقهم فرض إلهي علينا، وليس كرماً ولا تفضلاً شخصياً نمنُّ به عليهم. فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإِسلامُ على خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». فحَرِي بنا في رمضان شهر العبادة والصيام، أن نراجع أركان الإسلام كلها، وأن نرأف بجوع المعوزين من الناس، وأن نقف مع الذات وقفة الضمير الحي، وننظر نظرة العبد المخلص لربه، والأخ المُحبّ لأخوته وبني مجتمعه؛ فنعطي حق الله لهم، وننبذ حظ النفس من الشح والبخل، وشهوة اكتناز المال. قال تعالى: «ومن يوقَ شُحَّ نفسه فؤلئك هم المفلحون»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه».

كم منَّا ينسى أنَّ عليه زكاةً سنويةً في حسابه البنكي، وذلك إذا ما حال عليه الحول، وبلغ النصاب؛ والحول هو السنة القمرية، والنصاب هو ما يساوي من المال 85 غراماً من الذهب، فإذا توفرت هذه الشروط، وجب علينا دَفع ما نسبته 2.5% منها، ومن المدهش أن نسمع أن لدينا في البنوك الأردنية مليارات الدنانير التي لم يجر عليها أي حركةٍ من إيداع أو سحب، والذي يشير إلى اكتنازها وعدم تزكيتها، مع كل أسف، ولو زكِّيَت هذه المليارات لما بقي فقير واحد في بلدنا الحبيب. فحل مشكلة الفقر بأيدينا، ومن المؤسف أنَّ كثيراً من النَّاس يتناسى هذا الحق، وتراه يقيم الصلاة ويصوم رمضان، ولكنَّه يشُح في دفع الزكاة، وممَّا يؤسف له أيضاً أنَّ عدداً لا يُستَهان به من النَّاس لا يولي الزكاة الأهمية التي تستَحق؛ فتجدهم يتصدقون جزئياً بصدقات متنوعة، كإعطاء الطرود والتبرع ببعض المال في رمضان وغيره، وهم لا يوفون بذلك الزكاة المُستَحقَّة عليهم كلها، بل يعطون جانباً منها، وهذا سبب أساسي في تفاقم مشكلتي الفقر والبطالة.

وعلى تجَّارِنا الكرام أيضاً أن يعلموا أنَّ في السلع المُعدَّة للتجارة زكاة، وذلك إذا ما انطبقت عليها الشروط السابقة؛ ولهذا فإنَّ الزكاة تجب على البضائع المخزونة في المستودعات، وتلك المعروضة في المحلات التجارية، إذا حال عليها الحول، وهي في الواقع كثيرة وتقدر بملايين الدنانير، ولا يزكى الكثير منها مع كل أسف، كما وتجب الزكاة على أجرة العمارات والشقق، والعقارات التجارية، فلا يجوز أن نقبض أجرتها، ولا أن نعطي الفقير حقه منها، وتجب الزكاة أيضاً على منتجات المَزارِع ومحاصيلها، إذا ما بلغ الناتج الزراعي خمسة أوسق، وهو ما يقدر بخمسة شولات كبيرة، فتدفع الزكاة بنسبة العشر إذا كانت تسقى بماء السماء، وبنسبة نصف العشر إذا كانت تروى بالدولاب ووسائل الري ذات التكلفة.

وبناء على ذلك؛ فإنَّ علينا في رمضان الخير والعطاء، الإنابة والتوبة، وأن نرجع إلى الله، فلا نفرق بين الصيام والزكاة، وأن نجعل رمضان بداية خير لسد عوز المحتاجين وحل مشكلة الفقر، وذلك بحساب الزكاة أولاً، ثم دفعها لهم بأقرب وقت ممكن، فقد ورد في الحديث الشريف: «كان رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أجوَد النَّاس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ...»

وليعلم من لا يدفع الزكاة، أو ينقص حق الله فيها فلا يؤديها كما تجب، أنَّه مرتكب للكبيرة مستحق لغضب الله تعالى وعقوبته، حتى وإن صام، وصلَّى، وحسُن إسلامه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ(35)).

قسم اصول الدين - الجامعة الاردنية

التوازن الاجتماعي من فضائل رمضان

أ. د. غسان الطالب

كثيرا ما يتحدث البعض عن العدالة الاجتماعية دون ان نحدد فعليا مضمون هذه العدالة فاختلفت المفاهيم باختلاف الانظمة الاقتصادية والاجتماعية التي تسود حياة الشعوب في يومنا هذا, الا ان الجميع يتفق على انها نطام اقتصادي اجتماعي يرمي الى ازالة الفوارق الاقتصادية بين افراد المجتمع, اما في الاسلام فان العدالة الاجتماعية شملت جميع النواحي التي تتعلق بحياة الانسان وسلوكياته مع نفسةه ومع الاخرين, فرفض الظلم بكل اشكاله واول ما حارب نظام العبودية واستغلال البشر وتحرير فكر الفرد من الجمود والتشتت وعبادة الاصنام الى الايمان ووحدانية الخالق, فالعدالة الاجتماعية في الاسلام في الاسلام ذات طابع اكثر شمولية من الانظمة الاقتصادية الاخرى سواءً النظام الرأسمالي او النظام الاشتراكي الذي يلغي دور الفرد في الحياة الاقتصادية وجميعها تدور حول محوَر واحد هو ملكية الثروة ووسائل جمعها, (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). (النحل الاية 90), لهذا كان لا بد من وجود اسس اخلاقية لاعادة توزيع الثروة بين افراد المجتمع, وهذا ما جاء به الاسلام حيث وضع معايير ونظام تشريعي لاعادة توزيع الثروة ضمن الاسس والضوابط التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية والتي تهدف الى تعميق روح التكافل والتعاوشن بين المسلمين ورفع الظلم عنهم, فكان فرض الزكاة وتنظبم الميراث والحث على الصدقات واعمال البر والاحسان وجميع النشاطات الخيرية وكل ما من شأنه ان يساهم في رفع المعاناة وعبء الفقر والحاجة عن كاهل المسلمين وفي هذا يقول الرسول الكربم صلى الله عليه وسلم «من واسي الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك هو المؤمن حقاً», وبناء على هذا فقد حرم الاسلام الربا (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ), (البقرة: 275), كما حرم الاكتناز بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) التوبة /34, وحارب والغش والاحتكار والاستغلال الظالم للانسان وللموارد الاقتصادية للمجتمع.

فالعدالة الاجتماعية هي التي تكفل للمجتمع ولإفراده على السواء جميع الحقوق والواجبات، فإذا اختار المجتمع هذا النهج وطبقه فانه وبكل تاكيد سيصل الى حالة التوازن الاجتماعي المنشودة, فلنبدأ من انفسنا ولنجعل من هذا الشهر المبارك مناسبة لتحقيق العدالة الاجتماعية وذلك من التزامنا بحرمة هذا الشهر ونحسن فيه صيامنا ونتوجه الى الله غز وجل في اعمالنا خالصة لوجهه ونكثر فية من البر والاحسان وعمل الخير وان نتخذ من العدالة منهجا وسلوكا عملا بقوله تعالى: (ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط), (النساء , 135).