مراجعة- أحمد الخطيب

صدر حديثاً عن مؤسسة كلام ريسيرج أند ميديا (KRM)، بدعم من مؤسسة جون تمبلتون الأميركية، كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان: « الله والطبيعة والسبب»، للدكتور محمد باسل الطائي، أستاذ الفيزياء الكونية بجامعة اليرموك.

يحتوي الكتاب الذي يقع في 224 صفحة من القطع الوسط، على سبعة فصول تعالج مسائل مهمة في حوارات العلم والدين. وقد انتهج فيها الباحث نهجاً علمياً مشبعاً بكثير من المفاهيم الفيزيائية المعمقة التي حاول تبسيطها بما يجعلها مفهومة من قبل المثقف العام. من جانب ثان فإن المؤلف مزج على ما يبدو بين منهجية العلم الحديث والمفاهيم الطبيعية عند المتكلمين المسلمين الأوائل من أمثال أبو الهذيل العلاف وإبراهيم النظّام والجبائيان ثم الأشعري والباقلاني والجويني والقاضي عبدالجبار وغيرهم، محاولاً لفت النظر إلى مساهمات أولئك المفكرين المبدعين في فهم الطبيعة وإنشاء تصورات عن آليات عملية للعلاقة بين الطبيعة وخالقها، الله.

خصص المؤلف الفصل الأول من الكتاب لعرض موجز لتلك المفاهيم والإسهامات الأصيلة موضحاً مخالفتها للرؤية الفلسفية التي اعتمدها أغلب فلاسفة اليونان وبرأسهم أرسطوطاليس، مبيناً موافقتها للرؤية العلمية المعاصرة. ومن خلال ذلك يرى الباحث أن فلسفة علوم الطبيعة المعاصرة ومنهجيتها في النظر بحاجة إلى اعتماد البنية الفلسفية للرؤية الكلامية، ويرى أن هذه الخطوة ستحقق قفزة نوعية في تيسير حوارات العلم والدين عموماً وفتح كثير من أبواب التفهم لطرفي المعادلة الكونية.

ويوضح في الفصل الثاني من الكتاب الفرق بين القوانين الطبيعية Laws of Nature وقوانين الفيزياء Laws of Physics منبهاً إلى وجود خلط بين المفهومين يقع فيه كثير من الباحثين الغربيين المشهورين بسبب تداخل معاني كلمتي طبيعة وفيزياء اللتان تأتيان مترادفتين في اللغة اللاتينية ومشتقاتها.

ويعالج الباحث في الفصل الثالث من الكتاب مسألة (السببيةCausality) من منظور إسلامي، فيبين أن المتكلمين المسلمين أقروا بوجود العلاقات السببية لكنهم نفوا الحتم السببيCausal Determinism، وهذا هو خلافهم مع الفلاسفة. وسبب ذلك أنهم وجدوا أن القول بالحتم السببي لا دليل عليه فضلاً عن إنه يتنافى مع قيومية الله على العالم.

وفي الفصل الرابع من الكتاب يعرض لمسألة كبرى في تاريخ الفكر الفلسفي وهي (فعل الله في العالمDivine Action) من منظور إسلامي أيضاً.

وفي الفصل الخامس يعرض الباحث لآراء بعض المتكلمين الأوائل في الزمان والمكان والحركة. وبعد أن يعرض لآراء وأقوال القديس أوغسطين، يلفت الانتباه إلى طروحات ابن حزم الأندلسي وطروحات أبو حامد الغزالي في هذه المسائل المهمة.

أما الفصل السادس فقد خصصه الباحث لعرض حوار الغزالي وابن رشد حول قضيتين أساسيتين الأولى قضية حجم العالم (الكون) وإمكانية أن يكون أكبر مما هو عليه أو أصغر حيث أجاز الغزالي ذلك ونفاها إبن رشد. والثانية مسألة مصير الشمس وما إن كان الذبول يعتريها على نحو ما حيث أجاز الغزالي ذلك ونفاها إبن رشد أيضاً.