عمان – الرأي -

صدرت حديثاً مجموعة أعمال الشاعر العماني سيف الرحبي في ثلاثة مجلدات، مصحوبة بنصوص نقديّة رافقت تجربته وعاينت خصائصها الجمالية.

تكشف المجلدات الثلاثة الصادرة عن دار رياض الريس للكتب بإشراف مكتب جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، محطات ومواقف في تجربة الرحبي الشعرية في تنوّعها وتعدّدها وتطوّرها، فهي تسترفد أساطير ورموزاً لتدنو من كتابة التاريخ الروحيّ العميق للشاعر صاحب القصيدة المشرعة على أفاق رحبة من شتّى الأجناس الأدبيّة والألوان الفنيّة، فهي تغرف من الفنون القصصية والمسرحية والسينمائيّة لتشيد كلّهَا هذا البناء وفق نظرة جديدة لا تلقي بالاً للحدود من الأجناس والأنواع.

ينأى الرحبي عن اللّغة الجاهزة السّابقة ويسعى إلى ابتكار لغته التي تقول تجربته الخاصة، فاللّغة عنده ليست صندوقاً يستخرج منه الألفاظ ليضعها علامة على الأشياء، وإنّما هي «مجلاه»، كما أنّ قصيدة الرحبي ليست مجرّد رسالة تنطوي على رؤى الشاعر الفكرية فحسب، وإنما هي قبل كلّ شيء خطاب شعري، تشدّنا دوالُّه إلى حضور الذات بملامح شعريّة مزنرة بالحداثة وتترك لحركاتها الخالصة التي توجّهها كيف تشاء أن تبعث إيقاعاتها وإيحاءاتها.

القصيدة التي كتبها سيف الرحبي بوصفها كتابة وتأمّلاً لتلك الكتابة من شأنه أن يستدرج القارئ للإسهام في صوغ معانيها وتأويل رموزها، فاللّغة فيها ليست أداة توصيل شفّافة أو حياديّة وإنّما هي بمثابة الزّجاج الذي تملؤه الصّور وتغطّيه الألوان.