عمان - فريق الرأي الشبابي

لم تكد تنقضي أسابيع قليلة على صرخة الملك للشباب في الجامعة الأردنية بأن «إرفعوا أصواتكم (..) واضغطوا من جانبكم» حتى جاءت الترجمة الفعلية لاستجابة الشباب: حراكا سلميا احتجاجيا نموذجيا في الطرح والأداء والأهداف والرؤى.

كان حراكاً واعياً لما يدور من حوله، ومقدرا لصعوبة ظروف البلد الذي يدير أزمات جلّها مفروضة عليه. ولكنه في ذات الوقت يحلم بالكثير..

يحلم بحكومة كفؤة مستبصرة قادرة على إدارة شؤون البلاد وتنفيذ تعهداتها للناس بكفاءة، ويحلم بإعمال القانون لبسط العدالة الاجتماعية ووقف الهدر ولجم الفساد والترهل والبيروقراطية القاتلة..

يحلم بدور هو أهلٌ له ويستحقه، فانتزعه بجدارة، واسمع صوته، وجاوز ذلك بتسطير نماذج في المسؤولية والوعي والحرص على البلد ومصالحها وأهلها ومستقبلها.. فقلب المعادلة.. وجعل صوت الشباب هو الأعلى وفعلهم هو الأقوى تأثيرا.

وانتزع من الجهات التي قصرت في ممارسة دورها، وجعل كلمة «شباب» لاعبا أقوى في المعادلة السياسية الراهنة والمستقبلية، فكانوا عونا للملك في التصدي لمهمة الإصلاح بوتيرة أسرع، بعد أن أثبتوا انهم قادرون على ان يكونوا هم وقودها وآلتها وذخيرتها.

فريق «الرأي الشبابي» جسّ نبض عدد من الشباب من مختلف المحافظات والتوجهات والمشارب، وبخاصة من الناشطين، وممن كانوا في وسط الحراك الأخير.. ليتحسس طموحاتهم ورؤيتهم لما يجب أن تؤول إليه الأمور مستقبلا، وكيفية الحفاظ على المكتسبات التي أنجزت وإدامتها وتطويرها والانتقال إلى مراحل أكثر تقدما.. وهذه الحصيلة..

عودة الشعب لموقعه الحقيقي

الناشطة الشبابية ليلى الكلوب بينت أن أهم ما تغيّر بعد هذا الحراك هو «عودة الشعب لموقعه الحقيقي مصدرا للسلطة وصانعا للقرار».

وهذا برأيها «أهم ما يجب أن نحافظ عليه»، ولا يكون ذلك إلاّ «بالحفاظ على روح الوحدة وحب الوطن التي رأيناها خلال هذه الاحتجاجات».

وتوضح أن الحفاظ على إنجازات الحراك سياسيًا لا يتم إلا عن طريق إشراك الشباب وجميع المؤسسات التي كانت جزءاً من هذا الحراك في الحوار مع الحكومة والتأكيد على دورها الدائم وأحقيتها في أن تكون جزءاً من المشاركة في صنع القرار.

وتؤكد الكلوب أن الشباب هم المحرّك الأساسي الذي ساهم في أن تكون هذه الاحتجاجات حضارية، وساهموا بإبراز صورة مشرقة عن الأردن ومستقبله الذي ننتظره، من خلال كل ما قدموه من تعاون مع المؤسسات والأجهزة الأمنية وقوات الدرك، الذين حرصوا أيضاً على أن تظل الاحتجاجات سلمية.

وتتابع: «نفخر اليوم كأردنيين بكل شاب وفتاة وكل دركي وكل رجل أمن تواجدوا في الشارع وقدموا صورة راقية جدًا عن الأردن وشبابه».

حالة متميزة

منسق هيئة شباب كلنا الأردن بالعاصمة عثمان العبادي اعتبر أن الحراك الشبابي الذي نشهده اليوم يمثل حالة مهمة من الوعي والمسؤولية في التطوير والتغيير الإيجابي من خلال البيئة الديموقراطية؛ التي تمثلت بمطالب مشروعة يعبر عنها الشباب للحكومة بإيجاد بيئة استثمار وأقتصاد تلبي طموحات الشباب في توفير فرص عمل تساهم في تخفيف أعباء البطالة والفقر وتحسين المستوى المعيشي.

ويتابع: لا بد من توفيرالثقة الكبيرة للشباب ليكون لهم دور كبير في إيصال صوتهم كشريك مؤثر ورئيس في الحياة العامة من خلال الحوار وتقديم المقترحات والحلول التي من الواجب الأخذ بها من خلال مجلس النواب والحكومة ضمن دور كل سلطة حسب ما نص عليه الدستور.

ويدعو العبادي إلى تطوير أدوات التعبير التي تمثلت بالاعتصام السلمي لتصل إلى إيجاد للجان حوارية متخصصة تساهم في خلق مساحة من التعبير المقرون بتقديم جملة من الحلول والمقترحات حول مختلف القضايا التي تهم الشأن العام كاستمرارية واستدامة لما تم إنجازه من خلال لجان الحوار الوطنية التي شكلت سابقا وأسهمت في مشاركة ورفد صنّاع القرار بجملة من الإنجازات الوطنية من خلال مسيرة الإصلاح الوطني.

ويؤشر إلى ضرورة نبذ ثقافة الإنكار، أكان على حجم المنجز ببعده المؤسسي أو التراكمي الإصلاحي وهذا من خلال قبول الآخر ورأيه وأستثمار المتوفر والبناء والتطوير عليه مما يحقق بنية تجعل من الحالة الأردنية في الحراك مقاييس لها أثر واضح في عملية الإنجاز وأرتباطها بشكل وثيق مع القدرات والأمكانيات المتوفرة والمراحل التي يشهدها محور الإصلاح التنموي.

ويلفت إلى أن الشباب اليوم يشكلون حالة عظيمة كشركاء في العملية الإصلاحية التي تضمن مستقبل أردني مزدهر بحجم الوعي وحس المسؤولية العال لديهم من خلال تبنيهم مبادرات تشكل حاضنة لتحويل الأفكار والأراء إلى أدوات عملية ملموسة وقابلة للتحقيق بشرعية المطالب القائمة على الحفاظ على المنجز وقيمته واستثمار الأمكانيات في التطوير.

ويبين العبادي أهمية تجويد الافرازات المستقبلية عبر صناديق الاقتراع أكانت مجالس بلدية ومجالس محافظات أو مجالس نيابية أو مجالس النقابات والتي تكون قادرة على الرقابة والتشريع حول أداء الحكومة أو تعزيز التنمية المنشودة في المحافظات والقطاعات.

ويؤكد أن هذا يستوجب على الأحزاب والنقابات اليوم أيضاً أن تعزز مساحة تليق بهذا الفكر التقدمي للشباب من خلال المشاركة الحقيقية والبناءة القائمة على برامج تلبي طموحاتهم.

محرك ذاتي وحصاد رائع

الشاب راكان الشوبكي يؤكد في حديثه أن الشباب الأردني الذين يشكلون يواجهون تحديات على جبهات متعددة، فجاء القانون المعدل لضريبة الدخل إحدى هذه الجبهات، فكان وعي الشباب الأردني وبحثهم الدائم عن مستقبل أفضل وحبهم لوطنهم هو المحرك الذاتي الذي أخرجهم عن صمتهم.

ويلفت الشوبكي إلى أن حصاد الوقفات الاحتجاجية كانت نتائج رائعة امتزجت بخليط من حكمة القيادة الملكية ووعي الشباب ونضوج العقلية الأمنية ورقيّ نهجها، محققة مطالب الشارع الأردني بإقالة حكومة الدكتور هاني الملقي وسحب قانون الضريبة الجائر.

ويشيد الشوبكي بالحراك الشعبي السلمي الذي «ضرب أروع وأجمل صور الوعي» في اعتصامهم وتكاتفهم وتوحيد كلمتهم في مطالبتهم، ليوصلوا بذلك رسائل لكل دول العالم عن وعي الأردنيين وحبهم لوطنهم ولكي يعلم المتربصين بالوطن وأهله.

ضرورة إكمال المسيرة

الناشطة هيا الدعجة، التي ثمنت الانتصار للإرادة الشعبية في ظل محيط عربي ملتهب وعائم في الصراعات والانقسامات، قالت أن الشباب الاردني نجح بالاصرار على المطالبة بالاصلاحات ورفضه لأنصاف الحلول، واسقاطه لحكومة أرهقت جيوب الأردنيين وثبات موقفه، إلى أن حصل على الهدف الرئيسي من هذا الحراك ألا وهو الغاء قانون الضريبة، وعدم تمريره كما اعتادت الحكومة فعله في السابق.

وتوضح الدعجة أن ما بعد الحراك يأتي الدور الأكبر للشباب في استكمال مسيرة التغيير. ويكمن هذا الواجب أولا باختيار اشخاص مؤهلين وأصحاب ضمائر وحنكة في مجلس النواب القادم والابتعاد عن ملء صناديق الاقتراع للأقارب، والبدء باعادة انشاء البنية الثقافية للمجتمع، والتركيز على التنشئة السياسية السليمة، والبقاء على هذه الوتيرة من الحماس حيث انه كان الصانع للرأي العام الأردني الجديد والمسموع.

وتطالب الدعجة رئيس الحكومة المكلف باختيار أفراد أكفياء وتعيينهم من ذوي الخبرة والمسؤولية المشهود لهم بالنزاهة والعمل.

هبَّة شبابية واعية

دانيا قيشاوي بينت في حديثها أن الهبّة الشعبية في الشارع الأردني كانت على قدر من الوعي بالمستوى الواجب وتحديدا فئة الشباب والتي كان لها دور فاعل لما تحتوي من مثقفين وجامعيين وغيرها من الفئات العاملة.

وتدعو القيشاوي إلى إفساح المجال للجيل الشاب لكي يقود المسيرة ويستفاد من الأفكار والحلول المقدمة منه، مع إشرافٍ من قبل ذوي الخبرة والعمل على تطويرها وتسهيل كل السبل الممكنة.

شباب أحرار يستحقون الأفضل

وتصف الناشطة رهف المجالي الدوار الرابع بالمَعقل الذي نبعت منه ومضة جديدة للشباب الأردني الشَّغوف، والميدان الذي جاءته الهمم الغرَّاء وهي تصهل غضباً نتيجة سلسلة من القرارات المُجحفة، والأوضاع غير المرضية، ومشاريع القوانين التي كانت ستودي بهذا الوطن إلى درك الجوع والخوف والشقاء.

وتبين أن ما يُثير الإعجاب أن من قاده هو الشباب الأحرار وحدهم، بعيداً عن أكذوبة الأحزاب، والقيادات الحراكية المتسلقة؛ إذ جسدوا بذلك المعنى الحقيقي لـمبدأ «الشعب مصدر السلطات».

وتؤكد المجالي أن الحراك ثمين جداً، يستوجب استغلال مكتسباته بأفضل ما يمكن،» الصورة المشرقة التي رسمها الشباب الأردني، تفرض أحقيتهم بإدخالهم قُطر دائرة صنع القرار، وإشراكهم مشاركة حقيقية فاعلة بالحياة السياسية، وتمكينهم طرح أفكارهم بانفتاح تام، وفتح المنابر كافة أمامهم لإيصال صوتهم والتعبير عن رأيهم بعيدًا عن سياسات الترهيب».

الحراك يعني الإصلاح

طالبة التسويق في الجامعة الأردنية «ميس عرار» تقول أن الحراك يعني الإصلاح؛ فعندما يقف الشباب ليعبروا عن رأيهم فهم يريدون مصلحتهم ومصلحة الوطن. فلذلك يقع على عاتقهم دور الحفاظ على المقدرات وأنهم يجب ان يتسلحوا بالوعي لأنهم في عملية إصلاح.

وترى عرار أن المؤسسات الحكوميه والجهات المسؤولة عبر مواقعها على الإنترنت يجب أن تكون مثل بريد مستعجل لاستفسارات وشكاوى المواطنين والرد عليه بأسرع وقت ومن قبل مختصين ضمن إجابة وافية «توفير المعلومات الكافية لضمان الشفافية»

تذويب الكل في الواحد

ويلفت الشاب محمد النوايسة إلى أن الشعارات والمنشورات المطبوعة او حتى المرئية في الوقفات الاحتجاجية كانت ذات طابع فكاهي ساخر ناقد بنّاء يحمل رسائل أهمها التركيز على رأب كل الخلافات والعنصريه بين كل الأطياف.

ويبين أن الاندماج والانخراط بأحزاب سياسية، ولا ضير بأن تكون شبابية، تساهم وتحاول جاهدة بمتابعة مطالبها والمكتسبات التي حصلتها،، وتحقيقها مخرجات ايجابيه تنعكس على حياه وتنميه سياسيه حقيقيه.

رسالة واضحة وتجاوب مريح

الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي أنس الشريف يؤكد أن الشباب يتطلعون لغدٍ أفضل ولإتاحة فرص عمل أكثر وعدالة اجتماعية وتحسين الدخل في مواجهة الغلاء المعيشي.

ويستشفّ الشريف أن إقالة حكومة الملقي وكتاب تكليف الرزاز وتعهده بسحب قانون ضريبة الدخل وإعادة صياغته من خلال حوار وطني وضمان العدالة لجميع الأطراف هي رسالة واضحة بأنه قد تم التجاوب مع التظاهر السلمي الحضاري الذي قام به الشعب الأسبوع الماضي.

نمذجة الأردن

والتواصل مع الشباب

ويشير الناشط أمجد الكريمين إلى أن رفض الشباب للقرارت المجحفة اقتصاديا للمواطنين شكلت أسلوبا يعبر عن حرص الشباب بعدم المساس باستقرار الوطن، وتفويت الفرصة على كل شخص يسعى لزعزعة الأمن والأمان الذي نعتبر مثالا به لجميع دول العالم.

الشاب قاسم عبورة يقول أن الشباب يتطلع لحكومة مبدعة تبتعد عن الحلول الآنية غير المدروسة وتتواصل مع الشباب الذين يسعون لضمان مستقبلهم، لافتاً إلى ضرورة تشكيل مؤسسات يلتف حولها الشباب تمثله ويثق بها.

إنتاج قيادات شبابية واعية

ذيب غنما، الذي اشترك في إضرابات النقابات، يطالب بأن تكون الضريبة مدروسة جيدا ولا تؤثر على الطبقة المتوسطة أو الفقيرة، لأنه بسبب ارتفاع ضريبة الزراعة وصناعة ارتفعت أسعار المنتجات وكل السلع.

ورغم أنه يقر بأن «الغني صار يدفع أكثر» لكن «المواطن الغلبان أيضا صار يدفع أكثر ويتكبد تكاليف أكثر». ولذلك هو يطالب بحلول منطقية.

التطوير أن يكون هناك قيادات واعية اقتصاديا وسياسيا تكون جزء من الإضراب وتكون جزء من نقاش ووضع القانون وتكون من الشعب مش من ناس الي معها

غنما، المتخصص في التسويق الإلكتروني، يحض الشباب على «أن نكون يدا واحدة في منع أي شخص هتافاته أو أهدافه شخصية أو ملتوية» والحفاظ على سلمية ونقاء الاحتجاجات.

تكثيف نشر الوعي

مجدي السعدي أحد المشاركين في الاحتجاجات، يوضح أن الشباب كانوا يريدون من هذه الاحتجاجات تعديل القوانين والسياسات الاقتصادية التي تمس الفقراء والطبقة المتوسطة والسياسات الظالمة التي تميز بين المواطنين.

ويؤشر إلى ضرورة تطوير أدوات الحراك من خلال نشر الوعي السياسي والقانوني بين مختلف شرائح المجتمع بالوسائل السلمية المتاحة افتراضياً وعلى الأرض وخلق مجموعات ضغط فعالة.

ويشدد السعدي على أهمية أن نحافظ على المكتسبات «بالحفاظ على حالة شعبية من وعي المواطنين، والشباب بخاصة، بحقوقهم لإبقاء الأداء الحكومي تحت المحاسبة المستمرة»

وهو يحض الشباب على الحفاظ على حضارية الحراك وتكثيف العمل على نشر الوعي وخلق قيادات موثوقة تحوز ثقة الناس.

حملات لكسب التأييد

أما الشاب الناشط طارق العموش فيبين أن شباب الحراك كانوا يسعون إلى إلغاء قانون الضريبة ومحاسبة الفاسدين وإعادة هيكلة السياسات ورفع الدعم عن الخبز والمحروقات.

ويقترح ليتم تطوير أدوات الحراك استخدام أساليب مختلفة مثل «حملات كسب تأييد ومن خلال مؤسسات تتبنى المواضيع والإبداع في إيجاد أساليب احتجاجية وتطويرها والتنويع بأشكال حضارية جديدة ومؤثرة.

ويدعو الجميع لأن يحافظوا على المكتسبات من خلال «تعزيز الانتماء ورفع الوعي للمجتمع وتحملهم المسؤولية المجتمعية».

ويشدد على ضرورة أن يكون للشباب الدور الأكبر في المحافظة على الحقوق الأساسية كونهم قادرين على التغيير بعقولهم ووعيهم تجاه مجتمعاتهم ومن خلال توعيه أقرانهم في كل محافظة.

الانتقال إلى الحراك الفكري

فيصل صويص، طالب صحافة وإعلام، قال أن ما شهده الاردن خلال الأسبوع الماضي من الاحتجاجات والإضرابات نتيجة رفع الأسعار ومشروع قانون ضريبة الدخل كانت أمرا لافتا للجميع داخليا وخارجيا.

ولاحظ أن الشباب «كانوا الأغلبية الصامتة بالسنوات الماضية» مستدركا بأن هذا لم يكن عن ضعف، بل «لأننا نؤمن بأن أمن الوطن فوق كل التحديات والظروف، ولذلك خرج الشباب بطريقة حضارية وواعية وكان هدفهم أن يقولوا نحن هنا، والرسالة وصلت إلى سيد البلاد وانتصر لمطالب الشعب.

ويشير إلى أن أهم نقطة لتطوير أدوات الحراك هي «أن يبقى الحراك سلميا». أما التطوير على المدى المتوسط فيكون «بإشراك الشباب بالعملية السياسية وبناء أحزاب تحمل فكرا شبابيا حقيقيا قابل للتطبيق على أرض الواقع».

ويشدد على أن الحراك ليس فقط بالشارع وإنما «بالفكر والكتابة والمبادرات أيضا، التي هي شكل من أشكال الحراك الوطني الشبابي.

الحفاظ على حضارية التحرك

ويرى ضرورة المحافظة على ما أنجز من مكتسبات؛ لأن من يريد الإصلاح والتطوير ومن يريد أن يصنع غداً أفضل للأجيال القادمة عليه أن يحافظ على المكتسبات وأن يعززها.

وهو هنا يرفض اللجوء إلى إشعال الإطارات والاعتداء على رجال الأمن، ويؤكد أنها لا يمكن أن تسمى حرية تعبير، بل اختراق لسيادة القانون.

وبرأيه أن التنمية السياسية والديمقراطية هي الأساس، وذلك «بزرع قيم التعبير السلمي ومعرفة الحقوق والواجبات بالنسبة للمواطن».

وهي، كما يرى، عملية تكاملية بين البيت والمدرسة والجامعة والمجتمع، ودور الشباب هنا كبير ومهم في الحفاظ على المقدرات وحضارية الحراك وأكبر مثال الاحتجاجات الاخيرة التي كانت راقية وحكيمة وسلمية وكان هناك تعاون كبير بين المتظاهرين ورجال الأمن الذين حافظوا على سلامة أبناء الوطن بالاعتصامات بمختلف أنحاء المملكة.

وهذا يدل على أن الشباب الأردني «لديه القدرة أن يحمل الراية من جديد ويساهم في مواجهة كل التحديات»، والأهم أن «تكون لغة الحوار هي الأساس في الخروج بقانون يتوافق عليه كل الأردنيين». وهو يعتقد ان الرئيس الجديد سيساهم بإعادة الثقة والأمل للشارع الأردني.

وعي سياسي غير مسبوق

ويرى المهندس أحمد عواد أن الشّباب الأردني يعيشُ اليوم حالة غير مسبوقة من الوعي السياسي الخلّاق الرافض لسياسات الظلم والفساد، الباحث عن حلم يراوده في أن يرى نهضة تنمويّة شاملة في مختلف المجالات بل ويتعدى ذلك لبحثه عن رؤية العدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون في مؤسّسات الدّولة كافة.

ويقول: نحن الشّباب ندرك حجم التحديات التي تشهدها المنطقة وبلدنا ونعلم أننا أفضلُ حالاً من بلدان عديدة حولنا ولكننا عندما نريد المقارنة فإنّنا نقارن أنفسنا بدول العالم المتقدم، لأنّنا نرى أن في هذه البلد عقولاً يجبُ استثمارها، وشبابا يجب أن يأخذوا فرصاً عادلة تعملُ على تعزيز طاقاتهم الخلّاقة والمبدعة.

الشّباب المتعطلون عن العمل يريدون فرص عمل عادلة توفّر لهم عيشاً كريماً، ويريدون الموظف العام الذي يقدّم لهم الخدمة التي وُجد من أجلها ويقوم بواجبه الحقيقيّ، لا ذلك الموظف الذي يتعالى على المواطنين. الشّباب والمجتمع الأردنيّ يريدان أن يريا خطوات جادة بالإصلاح وتحقيق التنمية، وأن يتناسب دخله الشهري مع مقدار حاجاته الأساسية على الأقل!

والأمر، برأيه، لا يقتصر على كون مطلب الحراك اليوم هو سحب قانون الضّريبة، بل يتعدى ذلك ليشمل أنّ المواطن اليوم يريد العيش الكريم، ويريد الحكومة التي تجد الحلول بعيداً عن جيبه ودون المساس بقوت يومه، ويريد الحكومة التي تبدأ بتقنين النفقات ابتداءً بنفسها، ويريد أن يكون مساهماً في إيجاد الحلول إلى جانبها والعمل معها من أجل ازدهار الوطن.

ويلاحظ أن الشباب الأردني «متعلّم مثقف لا يسمح بتخريب ممتلكات وطنه، التي هي بالمحصلة ممتلكاتنا جميعاً التي يجب أن نحافظ عليها ونحميها، ولا يجب أن نسمح بأيّ حال من الأحوال المساس بالممتلكات العامّة أو الخاصّة، بل يجب حمايتها».

وفي معتقده «لا يوجد في عقيدة الأردنيّين ما يسمح باندلاع الشغب والفوضى بطرح المطالب، فالجميع يريدها بأسلوب سلمي، ولا يقبل أيّ أردنيّ غيور غير ذلك».

وهو وجه تحيّة تقدير «لأجهزتنا الأمنية التي أثبتت للعالم أجمع أنّها أهل للانضباط واحتواء غضب المواطنين، وأنّها تقف إلى جانبهم لحمايتهم بالدرجة الأولى».

العمل لإعادة بناء الثقة

والآن وبعد أن جاءت الإرادة الملكية السّامية استجابة لمطالب الشّعب والشّباب والمتضمنة تكليف الدكتور عمر الرزاز برئاسة الحكومة الحالية في مرحلة غير عادية، يعبر عواد عن تفاؤله بحكومة غير تقليدية في هذه المرحلة، تضع في سلّم أولوياتها التمكين الاقتصادي والخروج من المآزق التي تواجه وطننا بعيدا عن الاتكاء على جيب المواطن، حكومة غير تقليدية بأشخاصها وممارساتها وانفتاحها على المجتمع الأردنيّ والشّباب.

ويرى أنّنا أمام فرصة عظيمة يجب استثمارها اليوم لإعادة بناء الثقة بين المجتمع والحكومة، من خلال حلول سريعة للأزمات التي نمرّ بها يلمس المواطن أثرها بشكل مباشر في حياته اليوميّة ، إضافة إلى الحلول ذات البعد الاستراتيجي.