د. أمينه منصور الحطاب

الالتزام مفهوم واسع يحمل في طياته معانِ عدة منها: الحرص على أداء الواجبات ،والدقة في المواعيد، والسرعة في التنفيذ. والالتزام أنواع: فنقول هذا ملتزم بأداء العبادات الدينية، وذاك ملتزم بالعادات والتقاليد الاجتماعية، وآخرملتزم بالعمل والدوام وهكذا... وبالرغم أن الالتزام صفة حميدة إلا أننا أحيانا نقع في شراك الروتين، فتصبح العبادات عادة وكذلك العمل وحتى العادات والتقاليد فيصيبنا الملل والكلل ونشعر بآلية الحياة، وتخبو فينا الدوافع والتحديات التي تحقق النجاح والإبداع ،فكيف نعيد للالتزام رونقه ونكهته التي نريد؟ وكيف نجدد الأمل والرجاء بالحياة دون اللجوء إلى الإستكانة والكسل؟ نحتاج أحيانا للتفكير خارج الصندوق بعيداً عن الرتابة والروتين، نبحث عن حلول تحقق لنا الرضى وتفهمنا معنى العطاء، ولا يكون ذلك إلا بالصدقات التي تزكي النفس وتطهرها من حب الأنا وتضفي طابع الإنسانية على الالتزام، فلا عجب إن كانت الصدقة والالتزام وجهان لعملة واحدة هي الحياة، فالصدقة تطفئ غضب الرب وتمحو السيئات وتدفع عنا البلاء.

مفهوم الصدقة

الصدقة هي العطية التي يُبتغى بها الثواب عند الله تعالى. قال العلامة الأصفهاني: ((الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوَّع به، والزكاة للواجب، وقد يُسمَّى الواجب صدقةً إذا تحرَّى صاحبها الصدق في فعله)). عبادات كثيرة يجب أن يتعلمها الأبناء منذ صغرهم ليعتادوا عليها ويحسنوا أداءها عندما يبلغون سن التكليف ومنها الإنفاق في الخير، فللمال وقع في القلب وإذا لم يعتدوا على حب الخير أكثر من حب المال لن يستطيعوا أداء هذه العبادة.

غرس مفهوم الصدقة عند الأبناء

أخبروا الأبناء عن الصدقة؛ معناها ولماذا شرعت؟ ولمن تعطى؟ وعن الأجر الذي يكافئ الله به المتصدقين، حدثوهم عن مآسي المسلمين والفقر الذي يعانون منه ،اعرضوا عليهم صورا وأفلاماً تبين لهم حالة الفقر والتشرد التي يعيشها كثيرمن اللاجئين في المخيمات أو الفقراء في الخيام بلا مأوى أو طعام ودعوهم يقارنوا بين حالهم وحال هؤلاء ليحمدوا الله ويشكروه على نعمة الأمن والأمان. ناقشوهم في فضل الصدقة وأن المال لن تنقصه الصدقات، بل إن الله يبارك به ويدفع عنهم البلاء من فقر أو مرض، حثوهم على الادخار وذلك بشراء حصالة تخصص لأعمال الخير ولا تنسوا أن تستمروا في إعطاء المصروف طيلة العطلة الصيفية، نظموا حملة تبرعات عينية؛ وشجعوهم على التبرع ببعض الملابس أو بملابس العيد الذي مضى وبالألعاب والفائض من الأشياء التي يمتلكونها، اصنعوا الطعام للفقراء ودعوا أبنائكم يشاركونهم الإفطار ويتحدثون معهم عن حياتهم وهمومهم ومشاكلهم فإن ذلك سيجعلهم أكثر قربا وإحساسا بمعاناتهم وسيبقى ذلك مطولا في ذاكرتهم، وإذا صادفكم في الطريق سائل أعطوا أبنائكم قدرا من المال واطلبوا منهم ان يضعوه في يد السائل لما لذلك من أثر طيب على نفوس الأبناء، شاركوهم في إعداد طرود الخير وتوزيعها على المحتاجين والفقراء، واستشيروهم في نوعية الأشياء التي ستضعونها في الطرود، امنحوا أبنائكم فرصة الحديث عن الصدقات أمام الأهل والأحباب، ودعوهم يجمعونها من الأقرباء والجيران لأن ذلك سيعزز عندهم مفهوم الصدقات، وأخيراً حدثوهم عن أهمية القناعة وشجعوهم على التبرع بجزء من عيدياتهم لأخوة لايجدون ما يسد رمقهم، فبيوتهم تئنن من الفقر والحاجة، وأجسادهم تحن لملابس جديدة خالية من الرقع.

قال تعالى :» إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» .لقد كان للتوجيه الرباني الأثر الكبير في تكافل المجتمع الإسلامي وتعاونه، وهو بذلك يحثنا على الشعور بالآخرين ومشاطرتهم كافة الظروف والأحوال، ولنعلم أبناءنا ونحثهم على فعل الطاعات ليكونوا صالحين لمجتمعهم ولأمتهم، فرب ولد صالح يدعو لنا بعد هذه الحياة.

‪Ameeneh@live.com