القدس المحتلة - رصد

استوقفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المواطنة المقدسية عفاف قطناني (63 عاماً)، على مدخل باب السلسلة أثناء توجهها إلى ساحة المسجد الأقصى برفقة أبنائها وبحوزتها طنجرة مملوءة بالطعام وذلك قبيل صلاة المغرب.

فتشها الجنود هي وأبناءها، وحاولوا سكب ما في الطنجرة من طعام على الأرض، ولكن بعد عراك ونقاش ومناوشات، تمكنت أم أمجد قطناني من الدخول هي وأبناؤها والطنجرة التي كانت تحتوي طعام إفطارهم.

انتهى المطاف بهم في ساحة قبة الصخرة التي امتلأت بالأسر المقدسية الذين اتخذوا قرارا رائعا بإفطار الأيام الأخيرة من رمضان في ساحات الأقصى بدلا من منازلهم في وادي الجوز وسلوان وحارة السعدية ورأس العامود وجبل المكبر؛ تحديًّا للاحتلال، ورباطاً لإعمار الأقصى وساحاته.

هذه الخطوة الاجتماعية أذهلت جنود الاحتلال وقواته الخاصة الذين يعملون ليل نهار على إبعاد الفلسطينيين عن أقصاهم.

مشهد مهيب

حلق ومجموعات من مئات الأسر افترشوا الأرض وسكبوا موائدهم الساخنة، والتفوا حولها ليتناولوا طعام إفطارهم بجوار المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، الأزواج والزوجات والأبناء، أسر بكاملها أخذت على نفسها عهداً بالإفطار طيلة العشر الأواخر من رمضان في ساحات الأقصى رغم المعاناة التي يتعرضون لها عند إدخالهم لطعام إفطارهم وحاجياتهم.

بجوار سبيل قايتباي شمال البوابة الرئيسة للمسجد الأقصى، جلست أسرة كبيرة زاد تعدادها عن الثلاثين نفرا؛ ليتناولوا طعام الإفطار فكان الأمر ملفتا للنظر.

الحاجة حسنة العباسي "أم محمد" (72 عاماً)، من بلدة سلوان، كانت مسرورة وهي تسكب طعام الفاصوليا باللحم في الصحون، وبجوارها صحون الأرز التي توزعها على أبنائها وبناتها وأحفادها وأصهارها، قالت: "أنا اليوم عازمة بناتي الأربعة وأزواجهن وأبنائهن على الإفطار في الأقصى بدلا من دعوتهم للإفطار في المطعم، وهيك أبرك لهم وإغاظة لأعدائهم".

وأضافت أم محمد: "اليوم أنا عازمة 32 نفرا، ودخلت الطناجر والأوعية والصحون من باب القطانين رغم أنف اليهود، واشترطت على نسايبي ما في عزومة إلا في ساحات الأقصى، وكلهم وافقوا وانبسطوا".

وفي الزاوية الشمالية الغربية من مسجد قبة الصخرة تحلقت عشرات الأسر لتناول طعام الإفطار من منطقة جبل المكبر وكأنها دعوة عامة من المجلس القروي الذي حض أهل المنطقة للتوجه إلى الأقصى والإفطار هناك، كان مشهداً في قمة الروعة والصمود والرباط.

تحدٍّ ورباط

الحاج حسن أبو جبل (66 عاماً)، من جبل المكبر، جالس مع أسرته، افترشوا حصيرة، وتحلقوا ليتناولوا أطباقا من المقلوبة.

ابنه جميل يحمل إبريقا زجاجيا مملوءا بشراب التمر الهندي، يصبه في كؤوس من البلاستيك ويوزعها على الصائمين.

جميل قال: "هذه خطوة جماعية اتخذناها لنصرة الأقصى"، مشيراً إلى أن المسالة ليست مسألة أكل وإنما هي نوع جديد من الصمود والرباط في المسجد الأقصى، وفق تعبيره.

وأضاف أبو جبل في حديث خاص لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام: "بدأت الفكرة فردية، وبعدها اجتمع المجلس القروي عندنا في جبل المكبر، وناقشنا الفكرة وعممناها، وجهزنا حافلة كبيرة، ودعونا أهل المنطقة ليتوجهوا لتناول إفطارهم في ساحات المسجد الأقصى، وقلنا لهم المواصلات مؤمنة ذهابا وإيابا، ومن كثرة المشاركين أصبحنا بحاجة للعديد من الحافلات، المهم انتصرنا للأقصى بإفطارنا الجماعي في ساحاته".

ويبقى المقدسيون رأس الحربة في معركة الأقصى، فهم الذين انتصروا على

المركز الفلسطيني للإعلام