أ. د. غسان الطالب

«الصبر مفتاح الفرج» كما يقول المثل, كما يعني الانتظار مع القدرة على التحمل للوصول الى هدف قد يكون مادي او معنوي, ولغة يعني الحبس والمنع, وهو ضد الجزع ويكون له دافع قوي, و هذا الدافع هو من قوى النفس الذي يؤثر على سلوك الفرد ويوجهه نحو الهدف المطلوب نيله, ثم ما يمكن ان يؤديه الصبر من التعامل مع بعض المواقف المؤلمة والاستفزازية والتعامل معها بهدوء وعقلانية وسيطرة على النفس والسلوك, لهذا فانه من اروع الصور التي يتصف بها الانسان لمواجة العديد من المواقف غير المتوقعة في حياتنا اليومية, وقد تعلمنا ان القرارات التي تؤخذ بهدوء وتروَي عادة ما تكون اكثر صوابا من القرارات التي تؤخذ في لحظة انفعال او غضب او حتى في حال تسرع.

سُمي الصوم صبرا لان فيه حبس للنفس عن الطعام والشراب والشهوات, وكما يقال إن الصبر نصف الايمان والنصف الاخر هو الشكر, فهو الشهر الذي يُتلى فيه القرآن, شهر للبر والإحسان وفيه منع اللسان عن اللغو والنميمة والتعدي على الاخرين وفيه ترك للطام والشراب من مطلع الفجر حتى مغيبها, كل هذا لا يمكن لنا ان نؤديه كما امرنا الله جلى وعلى دون ان نمتلك الصبر ونتحلى به. وقد امرنا في اكثر من موقع في القرآن الكريم بالصبر والتحلي به, ففي قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ» (آل عمران:200), وقال كذلك «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ» (النحل: 127), وهناك العديد من المواقف التي تبين لن فضائل الصبر, كما يبن لنا حال سيدنا ايوب في صبره وتحمله الضر وقال فيه تعالى «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ» (الآنبياء 83 – 84) وكما هو حال سيدنا ايوب عليه السلام, حال زكربا وذا النون واسماعيل وادريس وذا الكفل عليهم السلام, امثلة كثيرة لكن المهم هو ما وعدهم به سبحانه وتعالى واستجابته لدعواهم «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» البقرة/ الآية 155.

في رمضان كثيرا ما نرى الرجل يضيق صدره من اي شيء, بسبب او بدون سبب يغضب ويثور عند ابسط الامور وتكثر المشاحنات والمشاجرات لدى بائع الخضرة او المخابز من اجل رغيف خبز او كيلو قطايف, وعلى الطرقات نرى بعض المركبات تسير بسرعة جنونية يحاول سائقها تجاوز جميع من هم امامه, فلو تحلينا بالصبر بعض الوقت وتخاطبنا بودِ ومحبة لعكسنا الصورة الحضارية لمجتمعنا, وبلغنا الحكمة من رمضان ثم تعلمنا من درسه في الصبر وارضينا الله جلى وعلى في الامتثال للأمره: «وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ», (سورة العصر/3) ولتأكد بأن الله بعد ذلك معنا: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال/ 46).