في اشارات ذكية عن ما يحدث في طبيعة كتابة السيناريو في معظم مسلسلات دراما رمضا، لمحت الناقدة اللبنانية زكية الديراني ، الى انتشار عادات كتابة لمشاهد مختلفة، ليس اقلها التدخين والشيشة:

نادراً ما يمرّ مشهد من مسلسل «طريق» (عن رواية للاديب نجيب محفوظ وإخراج رشا شربتجي) من دون أن نرى جابر (عابد فهد) وهو يدخن النارجيلة. فالأخيرة عنصر ضروري في لقطات المسلسل الذي يعرض سيرة تاجر ماشية أمّي يتزوّج من المحامية أميرة (نادين نجيم). يؤدّي النجم السوري دوره بكل حنكة، ولا يختلف إثنان على أنه رافعة للعمل الدرامي .

تشكّل نارجيلة جابر ظاهرة هذا العام، وينصحه بعض الناشطين على السوشال ميديا بأنّ يكون وجهاً اعلانياً لإحدى شركات المعسّل والتنباك. بالطبع، تنقل فهد بين المقاهي وتعرّف الى الطريقة التي يتم فيه تدخين النارجيلة، وذلك الولع الغريب بها. هو المدمن على النارجيلة وله طريقته الخاصة بالتمتع بها. لا يتحرك في منزله إلا وهو يدخّنها إلى درجة أن الدخان يعمّ المكان، ولا تهدأ أعصابه إلا بعد أن يأخذ «نفساً» منها.

يرتاد مطعمه وفور وصوله يطلب النارجيلة، ويجلس مع الموظفين وهو ينفّخ يميناً وشمالاً. عند زواجه من أميرة، تبدأ ملاحظات أميرة لزوجها جابر، وتطلب منه الابتعاد عن «السمّ الهاري»، لكنه عبثاً يفشل في هذه الخطوة. لن تمرّ نارجيلة جابر على خير، وقد تسبّب له أمراضاً في الحلقات الاخيرة. فمن المعروف أنه في قصة «طريق» المأخوذة عن رواية «الشريدة» للراحل نجيب محفوظ، ينفصل البطل عن زوجته المحامية ويصاب بمرض خطير، فهل يكون التدخين هو المسبّب؟ على الضفة الأخرى، تحضر النارجيلة في مسلسل «جوليا» (كتابة مازن طه وإخراج ايلي حبيب) أيضاً. هنا يطلّ شادي (سلطان ديب) بدور شقيق جوليا (ماغي بو غصن)، المدمن على النارجيلة أيضاً، لكن ليس بالقدر نفسه الذي يعاني منه جابر. شادي «يروّق» أعصابه بنفس نارجيلة، ويدخّنها في العمل وفي المنزل وكأنها المتنفّس الوحيد له. كذلك، يتعرض شادي لهجوم من عائلته لشدّة ولعه بالتدخين.