درويش الكاشف



تشكل الأردن مع فلسطين التاريخية وحدة جغرافية , وهي الجزء الجنوبي من بلاد الشام التي كانت تسمى قديماً "أرض كنعان" نسبة الى الاقوام السامية التي خرجت من شبه جزيرة العرب الى هذه البلاد , وهم من أبناء سام بن أرم بن سام بن نوح, عليه السلام . وانتهى الامر الى العهد الروماني الذي إستمر سبعه قرون حتى الفتح الاسلامي.

والأردن - بالضم ثم السكون وتشديد النون - تعني بلغة العرب " النعاس الثقيل الغالب " وذلك نظراً لطيب وثقل هوائه وتعني ايضاً الشدة والغلبة . حيث تشتهر بلاد الشام بالخصب والهواء الطيب المستطاب, وتُعد من الجنان والارض الطيبة التي بارك الله حولها وهي درب الانبياء وأرض الشهداء. وكانت الأردن بوابة الفتح الاسلامي لهذه البلاد. حيث أرسل اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أول سفرائه وهو الصحابي الجليل الحارث من عمير الأزدي الذي عرف بالشهيد الأول على ثرى هذه الأرض المباركة.

وكانت معركة مؤتة في محافظة الكرك الأولى على أرضها رداً وثأراً لمقتل هذا الصحابي , «ونحن في بلد نحتاج فيه الى من يُعمق الآثار الإسلامية , لأنها أوتاد عميقة صعبة الأقتلاع «

والصحابي : هو من لقي النبي مؤمناً ومات على دين الإسلام , والصحابة هم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه . ولقد استشهد عدد كبير منهم على أرض الأردن وبعضهم كان من رابط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس .

وأما الشهيد : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . ودون غرض من أغراض الدنيا

معارك وشهداء على أرض الأردن

وُصفت أرض الأردن بأنها من الأرض المباركة الطيبة التي ضمت في أحضانها عدداً من الأنبياء والشهداء. فتحها شرحبيل بن حسنه في العام الثالث عشرة للهجرة وقد وقعت فيها معارك حاسمة كمؤتة واليرموك وطبقة فحل , وتعطرت أرضها بدماء الشهداء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نستذكرعدداً منهم ونذكرهم في هذه السطور :

- الحارث بن عمير الازدي: كان من اوائل الشهداء على أرض الاردن , وعرف بالشهيد السفير , حيث أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة للهجرة الى ملك الروم في بصرى الشام , فقتل غدراً . وكانت معركة مؤتة ثأراً لمقتله .

- كعب بن عمير الغفاري وأصحابه : وهم شهداء ذات أطلاح التي تقع قرب مدينة الطفيلة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسلهم لمقاتلة قبائل قضاعة في السنة الثامنة للهجرة في ذات الاطلاح , حيث استشهد هؤلاء الصحابه ونجا منهم واحد.

- زيد بن حارثة : كان أول شهداء معركة مؤتة ومن أوائل الصحابة اسلاماً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ويقول عنه وعن ولده اسامة «الحِب ابن الحِب». شارك اكثر من معركه وهو احد الامراء الثلاثه لمعركه مؤته وهم زيد وجعفر وعبد الله فقاتل زيد حتى قتل طعناً,ودفن في ارض مؤته وله مقام وضريح فيها.

- جعفر بن ابي طالب : كان ثاني شهداء مؤتة ,جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم اميراً وقائداً ثانياً للجيش. ولما اصيب القائد الأول زيد أخذ الراية وقاتل حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقطعت , فأحتضنها بعضديه حتى قتل . فأبدله الله تعالى بهما جناحين يطير بهما في الجنة لذلك سمي بـ (جعفر الطيار) . وله ضريح ومقام على أرض مؤتة.

- عبد الله بن رواحة : ثالث شهداء مؤتة , حيث تسلم الراية بعد مقتل جعفر. وكان من المقربين الى رسول اللهصلى الله عليه وسلم ومن كتّاب الوحي ومن الشعراء وكان كثير العباده والصيام وقاتل في مؤتة حتى قتل, وله مقام وضريح فيها .

- عبّاد بن قيس : وهو من قبيلة الخزرج , نذر نفسه للقتال في سبيل الله , شارك في غزوة بدر الكبرى وغزوة أحد ويوم الخندق وشهد صلح الحديبية ومن الذين بايعوا تحت الشجرة , قاتل في مؤتة وتعطرت أرضها بدمائه الزكية.

- مسعود بن الأسود العدوي : وهو من المهاجرين ومن أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة , شارك في القتال بمعركة مؤتة واختاره الله شهيداً على أرضها المباركة .

- وهب بن سعد المهاجري : وهو من شهداء مؤتة وقد شهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية وخيبر .

- سويد بن عمرو الأنصاري : كان قد نال شرف الشهادة مع أحد إِخوته على أرض مؤتة .

- جابر بن أبي صعصعة : من شهداء مؤتة ومن أسرة كانت تعشق الشهادة وكان من أمراء الحرب وقادته .

- أبو كلاب بن أبي صعصعة : من شهداء مؤتة وهو الأخ الثالث لجابر .

- سراقة بن عمرو الخزرجي : من شهداء مؤتة ومن الذين شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيمان .

- الحارث بن النعمان الخزرجي : من شهداء مؤتة وشهد أيضاً يوم بدر ويوم أحد ومابعدهما .

- عامر بن سعد وأخوه عمرو بن سعد : من شهداء مؤتة .

- هبار بن سفيان المخزومي : من شهداء مؤتة وهؤلاء الثلاثة هم آخر الشهداء في مؤتة , وثمة عدد آخر من شهداء مؤتة لا مقامات معروفة لهم , وعلى أرض مؤتة جدران ثلاثة متوازية تمثل موقع المعركة وأضرحة القادة الثلاثة .

- عامر بن أبي وقاص : وهو أخو سعد بن أبي وقاص ومقامه في لواء الأغوار الشمالية بمحافظة اربد في بلدة سميت بإسمه - وقاص - وقد توفي في خلافة عمر بن الخطاب .

- ضرار بن الأزور : بايع على الموت يوم معركة اليرموك , ومقامه في الأغوار الوسطى بمحافظة البلقاء في بلدة سميت بإسمه - ضرار -

- شرحيبل بن حسنة : فاتح الأردن , وقد تولى قيادة أحد الجيوش الأربعة لفتح بلاد الشام التي كانت وجهته الأردن , شارك في حروب الردّة وفي معركة اليرموك وكان لجهاده في أرض الشام أثر كبير في اندحار الروم ونشر الإسلام في تلك الربوع , توفي بطاعون عمواس في السنة الثامنة عشرة للهجرة , له مقام وضريح في لواء الأغوار الشمالية بمحافظة اربد .

- عامربن الجراح : ويكنى بأبي عبيدة , أمين الأمة وأحد السابقين الأولين والقادة الأربعة لفتح بلاد الشام وكان قائداً عاماً لتلك الجيوش , شارك في معركة اليرموك الفاصلة بين المسلمين والروم , التي وقعت في بلدة طبقة فحل قرب بلدة المشارع بمحافظة اربد وهي موقع روماني يعج بالآثار الرومانية والاعمدة الضخمة ، توفي بطاعون عمواس ودفن في قرية عمتا بغور الأردن الذي سمي بإسمه - غور أبي عبيدة - في الأغوار الوسطى بمحافظة البلقاء .

- معاذ بن جبل : أحد الصحابة الذين قاتلوا في اليرموك ودفن في لواء الأغوار الشمالية بمحافظة اربد وعلى تلة مشرقة وله مقام كبير فيها , وكان رسول الله قد أرسله قاضياً الى اليمن وكان يحكم بكتاب الله وسنة رسوله فإن لم يجد فيجتهد.

- أبو الدرداء : شارك في معركة اليرموك , كان كثير العبادة , دفن في قرية سوم الشناق الواقعة الى الغرب من مدينة اربد وله فيها مقام وضريح , اشتهر بالحديث الشريف الذي رواه سلمان الفارسي وأقرّه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو « إن لربك عليك حقاً , ولبدنك عليك حقاً , ولزوجك عليك حقاً , فأعطِ لكل ذي حق حقه « .

إعمار الأضرحة والمقامات

أعطت الرعاية الملكية والإعمار الهاشمي لإضرحة ومقامات أولئك الشهداء أهمية خاصة , وكان الإهتمام بها كبيراً من قبل الحكومات المتعاقبة بتوجيهات ملكية وممثلةً بوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لصيانتها وإعمارها باعتبارها معالم دينية وتاريخية . ومن الصعوبة بمكان معرفة كافة أسماء أو أعداد أولئك الشهداء - وهم كثر - أو حصر أمكنة مقاماتهم , حيث أن بعضهم عرف بمشاركته بالجهاد والقتال وذكر مكان استشهاده , والبعض الآخر اشتهر مقامه أو شيّد ضريحه على هذه الأرض المباركة ولتكون هذه الأمكنة تكريماً لهم وتخليداً لذكراهم . والعمل على زيارتها من قبل الكتّاب والمؤرخين وطلبة المدارس والجامعات والسياح.

وتخليداً لذكرى شهداء مؤتة أنشئت على أرضها جامعة علمية وجناح عسكري لتخريج القادة العسكريين , وكما أنشئت في اربد جامعة اليرموك تخليداً لتلك المعركة .

منطقة المصلى - السلط

و هي من أراضي محافظة البلقاء بالقرب من منطقة زي وعلى بعد بضعة كيلو مترات من مدينة السلط , كانت قد اتخذتها جيوش الفتح الإسلامي مكاناً للاستراحة والتجمع والانطلاق منها نحو غرب النهر . وقبل انطلاقها فجراً كانت تقام فيها صلاة الفجر جماعة , لذلك سميت منذ ذلك الحين بـ (المصلى) وماتزال تطلق هذه التسمية على تلك المنطقة حتى اليوم , وذلك تخليداً لدورها بأنها كانت منطقة تجمع وانطلاق نحو الغرب .