بالنسبة إلى الرجال لا يشكّل تأخير سن الإنجاب أمراً مقلقاً عموماً. لا يواجه معظم الآباء المتقدمين في السن مشاكل على مستوى الخصوبة، وينجبون الأولاد من دون مواجهة اضطرابات جسدية حادة. لكن لا يعني ذلك أن الأبوة في هذه المرحلة تخلو من المخاطر.

مشاكل في إنتاج الحيوانات المنوية

بعد عمر الثلاثين، تتراجع عملية إنتاج الحيوانات المنوية في جسم الرجل نتيجة لعوامل متعددة كالتعرّض للأشعة والسموم البيئية أو مسار الشيخوخة الطبيعية. مع التقدم في السن، تتراكم تلك العوامل وتتراجع الخلايا التي تصنّع التستوستيرون في الخصيتين وتلك التي تغذي الحيوانات المنوية الجديدة.

نتيجةً لذلك، يبدأ الجسم بإنتاج عدد إضافي من الحيوانات المنوية الشائبة التي تحتوي على طفرات تؤذي الطفل المنتظر. ينقل الأب في عمر الثلاثين نحو 55 طفرة مماثلة إلى أولاده. لكن مع مرور كل سنة، تزيد طفرتان جديدتان. في عمر الثمانين مثلاً، يرتفع عدد الطفرات بثماني مرات.

ما مدى خطورة تأخير الإنجاب؟

ثمة طفرات لا تسبّب المشاكل، لكن يؤدي بعضها إلى تصعيب الحمل أو منع استمراره حتى النهاية. ذكرت إحدى الدراسات مثلاً تراجع فرص الحمل لدى الرجال في عمر الخامسة والثلاثين وما فوق بنسبة 50 % مقارنةً بالشبان تحت عمر الخامسة والعشرين.

لا تؤثر طفرات أخرى في فرص الحمل أو مسار نمو الجنين، لكنها ربما تسبب عيوباً خلقية أو كروموسومية، أو يمكن أن تنقل أمراضاً وراثية إلى الأطفال. يزيد مثلاً احتمال إصابة الطفل بالتقزم وتزيد مخاطر انفصام الشخصية بأكثر من أربعة أضعاف حين يبلغ الرجل عمر الخمسين. كذلك، يزيد احتمال التوحد بعد عمر الأربعين، ويبدو أن مخاطر السرطان ترتفع أيضاً نظراً إلى وجود الطفرات التي تسبب الأنواع الأخرى من الاضطرابات.

هل من خطوات مفيدة؟

تبدو هذه الأرقام كلها مخيفة لكن تجدر الإشارة إلى أن معظم الآباء في عمر متقدم ينجبون أطفالاً أصحاء. يؤدي عمر الأم دوراً أكبر في هذا المجال، ويصعب تكثيف الدراسات حول تداعيات عمر الأب نظراً إلى غياب البيانات التي تسمح باستكشاف التغيرات التي يخوضها الرجل مع التقدم في السن. حتى الباحثون الذين يدرسون وضع الآباء الأكبر سناً لا يتّفقون على وجود «عمر متقدم للإنجاب»، ما يعني أن الأطباء الذين يقدّمون التوصيات للرجال بشأن صحتهم الإنجابية لا يستطيعون تحديد عمر نموذجي لدق ناقوس الخطر. ولا يمكن استعمال اختبار معيّن لتقييم المخاطر التي يمكن أن يتعرّض لها الأطفال.

يستطيع الأطباء اليوم أن يفحصوا الحيوانات المنوية بحثاً عن أي طفرات في الحمض النووي، لكن لا بد من القضاء عليها لإجراء الفحص ولا يمكن التأكد حينها من أنّ الدفعة الجديدة التي ينتجها الرجل ستكون بالمواصفات نفسها. يمكن أن تلجأ الثنائيات القلقة إلى التلقيح الاصطناعي وفحوص الأجنّة التي ترصد أية أمراض وراثية قبل حصول التلقيح في رحم المرأة. في مطلق الأحوال، يتوقّع الخبراء ظهور اختبار جيني خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات لتحديد مدى قدرة المني على التسبب بالمشاكل.