أ.د.جميلة الرفاعي

الحمد لله رب العالمين والصلاة على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

لقدكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في الشهور الاخرى كما كان يشد المئزر ويجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها من الأيام حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره» كما ورد في البخاري ومسلم.

وروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها: «لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القران كله في ليلة ولا قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهرا كاملا قط غير رمضان» رواه النسائي.

أيها الأخوة والأخوات الكرام حري بنا أن ننشط في هذه الأيام المباركة لأنه لا ندري لعلنا لا نكون العام القادم في الدنيا أو نكون ولا نستطيع الصيام والقيام وقدوتنا في الهمة العالية والجد في الطاعات حبيبنا المصطفى الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع هذه المغفرة للحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العبادات ليكون عبدا شكورا.

رمضان رحمة من الله -سبحانه وتعالى – فجعله لنا رحمة ومغفرة وعتق من النار حيث ورد في حديث أبي هريرة: (أول شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة واخره عتق من النار) رواه ابن ابي الدنيا وابن عساكر.

وزاد سبحانه أن خص الأيام الأخيرة من رمضان بفضائل كثيرة وذلك لزيادة الحسنات والتقرب منه سبحانه لنيل جناته والابتعاد عن عذابه. وهذه الأيام العشر لها فضائل كثيرة نذكر بعضا منها:

- نزول القران الكريم في العشر الاواخر من رمضان وبالاخص في ليلة القدر، وقد قال تعالى: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)) (البقرة:185)، وقال سبحانه ((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ) (الدخان: 3).

وورد عن ابن عباس أنه قال: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- في هذه الأيام المباركة ليلة خير من الف شهر، فمن احيا هذه الليلة فأن له من الأجر العظيم والثواب واستجابة الدعاء.

كما ورد في قوله تعالى ((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)) (القدر:1-5).

وقال سبحانه في سورة الدخان: ((إ ِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم)) (الدخان 3-4).

ليلة القدر خير من الف شهر أي العمل فيها وتقديم الطاعات والعمل الصالح من صلاة وصيام وصدقات وصلة رحم ومساعدة المحتاجين والمساكين أفضل من العمل في ألف شهر مما سواها، وكان عليه الصلاة والسلام يقول (التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر) ويقصد عليه الصلاة والسلام أحدى وعشرين، ثلاث وعشرين، خمس وعشرين، سبع وعشرين، تسع وعشرين.

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألتمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى) رواه البخاري.

وأخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد الناس في الطاعات، ويكثروا من العبادات المختلفة من صلاة وقراءة القران والدعاء والتسبيح والذكر والاطعام والصدقات وغير ذلك.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) رواه الإمام أحمد، والترمذي (3513) ، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح.

ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان وهذا القيام المبني على نية مليئة بالايمان والتصديق بما ورد في القران الكريم وسنة الرسول الكريم يترتب عليها مغفرة الذنوب المتقدمة في حق الله ما لم يكن في هذه كم الذنوب المتعلقة بحقوق الناس فلا تغفر الا بالمسامحة ورد الحقوق ألى أهلها.

فهذه العشر الأواخر التي فيها ليلة القدر ما هي إلا فيها ليلة خير من الف شهر، ليلة أنزل فيها القرآن، ليلة تنزل الملائكة فيها حتى الفجر لبركتها وكثرة استجابة الدعاء فيها، ليلة سلام ورحمة.

- الاعتكاف في المساجد في العشر الأواخر له الفضل الكبير في هذه الأيام أكثر من الأيام الاخرى لبركة هذه الأيام حيث ورد عن النبي- صلى الله عليه وسلم-أنه كان يعتكف هذه العشر وقال في ذلك: (من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر). كما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده) رواه البخاري ومسلم، وورد في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه.

الجامعة الأردنية

– كلية الشريعة – الفقه وأصوله

وقفة مع قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا»

منصور الجزازي

بدأت هذه الآية بأمرين اثنين هما في غاية الأهمية حري بنا ان نقف عندهما مطولاً:

الامر الأول: كون هذه الآية بدأت بالنداء الربّاني «يا أيها».

الأمر الثاني: وصف الفئة التي خاطبها الله تعالى «بالإيمان» «آمنوا».

هذا النداء له غرضا تربوياً لهذه الفئة التي تم مخاطبتها بأن هناك أمر خطير جدير بالاهتمام والعناية والوقوف عنده وهذا هو ديدن النداءات الربانية للمؤمنين.

«يا أيها الذين آمنوا» يأتي بعدها قضايا ذات شأن وأهمية وهي قضايا خطيرة يجب على المؤمن أن يتعامل معها بكل جدية.

فمثلاً:

1-قال سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة»/البقرة153.

2-»يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم»/البقرة/172.

3-»يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى»/البقرة 178.

4-»يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام»/البقرة 183.

5-»يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة»/البقرة 208، اي ادخلوا في الاسلام.

6-»يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم»/البقرة 267.

ألاحظ ما اهمية وخطورة هذه الامور التي تم النداء عليها من الله لهذه الفئة التي وصفت بالايمان.

اما الأمر الآخر: لماذا وصفهم الله عز وجل بالايمان:

ففي هذا تحفيز وتنشيط وترغيب لهم بان يكونوا على قدر المسؤولية تجاه هذا الوصف بالتالي تتولد لديهم القدرة والهمة والعزيمة على تنفيذ الأوامر الإلهية سواء كانت امرا او نهيا وهذا لا يتأتى الا بنفوس تملؤها الطمأنينة وقلوب يملؤها ويعمرها الايمان.

وزارة الاوقاف

احاديث نبوية

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتّبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يتبعه أهله، وماله، وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل.

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: الساعى على الأرمله و المسكين كالمجاهد فى سبيل الله. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجرَ بعض شيئاً.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك. عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كافل اليتيم له أو لغيري أنا وهو كهاتين فى الجنه و أشار بالسبّابة والوسطى.