أ. د. غسان الطالب

الصلة تعني الوصل وعدم القطيعة مقرون بالمحبة والإحسان والتزاور وما الى ذلك, وصلة الرحم هي كل ما يرتبط في صلة قربى من الأب او الأم أو الأقارب «المحارم» والالتزام بها يترك اّثاراً اجتماعية بين الأفراد ذات بعد انساني وتقارب للقلوب ويجلب المودة بينهم, ومع تعقد مشاكل الحياة وكثرة انشغال الناس بالأمور الدنيوية جعلت الحاجة للكلام في هذا الموضوع أكثر أهمية خاصة في شهر رمضان الفضيل والذي يكون المسلم فيه أقرب ما يكون الى الله عز وجل ويكثر من الاحسان والتصدق فالأولى أن يتذكر أرحامه ويصلهم ويتجاوز الخلافات إن وجدت ومساعدة من هو محتاج من بينهم وأحياناً فإن الكلمة الطيبة وبشاشة الوجه تعمل على توثيق وزيادة المحبة , فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرحم معلق بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله» متفق عليه, فصلة الرحم مرتبطة بالصلة مع الله عز وجل وتنفيذا لطاعته كما في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ» (سورة الرعد:اّية 21).

وقد جرت العادة في مجتمعنا أن نكثر من صلة الرحم في هذا الشهر المبارك وذلك باستقبالهم واستضافتهم ودعوتهم الى موائد الافطار والتصدق على المحتاجين منهم واشعارهم بالمحبة لهم والرحمة واحترام كبيرهم و زيارة احدهم اذا مرض وهكذا, لكن بالمقابل هناك من الناس من ينقطع عن أرحامهم فلا يسأل عنهم لا في مناسبات أفراحهم ولا في أحزانهم إما لجهل بهم أو ضعف إيمان لديهم أو مكابرة إذا كان في وضع اجتماعي يختلف عنهم, وأحياناً قد تحدث بعض الخلافات بين الأقرباء لأسباب تتعلق بالميراث أو أمور مالية أو إجتماعية تباعد بينهم فحل محل التواصل الحقد والبغضاء وكثرة المشاحنات متناسين أن هذا حق من حقوق الله علينا ونحن ملزمون بطاعة الله جل وعلى, وكثيرا ما نسمع عن حالات يندى لها الجبين من عقوق الوالدين ولجوءهم احيانا الى القضاء لانصافهم او لحمايهم من ظلم يلحق بهم من ابنائهم او اقاربهم واعتدائات جسدية او سلوكيات مشينة, فكيف بنا ان نصل الى هذه القسوة من القلب وفقدان الرحمة بمن اوصانا الله بهم خيرا بقولة تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا».

فلنجعل من هذا الشهر الفضيل فرصة لصلة الأرحام بما يرضي الله سبحانه وتعالى ويدخل الفرحة والسعادة في قلوبهم وليكن رمضان كذلك مناسبة لتجاوز الخلافات والمشاحنات التي تفظي الى القطيعة, فكم هو جميل ان نرى البسمة والفرحة على وجوه من امرنا الله بصلتهم وكم هي السعادة التي تغمر قلوبنا برؤيتهم سعداء, ولنعيد لشهر رمضان بهجته ورونقه الجميل ونوكل أمرنا لله.