ابواب - وليد سليمان

منذ وقت العصروقبل الغروب في نهارات رمضان يقبل الصائمون وبكثرة على محلات بيع الحلويات لشراء أنواع عديدة من الحلوى الرمضانية.. فمنهم من كان قد أخذ رأي افراد أسرته لنوع الحلوى التي يفضلون أكلها بعد الافطار الرمضاني.

فهناك من يطلب شراء احدى هذه الحلويات مثلاً : الوربات، الكنافة، العوامة، الهريسة، الكولاج، الدحدح، البقلاوة، أصابع زينب، الكنافة الرملاوية، الغريبة، المعمول، البرازق... إلخ.

لكن أكثر الناس يتجهون لشراء القطايف الرمضانية.. ففي عمان تنتشر مئات المحلات الخاصة بصنع القطايف ليتم تجهيزها في البيوت كل حسب رغبته.. إما بحشوها بالجوز او اللوز او الفستق او الزبيب أو القشطة وغير ذلك.

وتتراوح أحجام اقراص القطايف بين العصافيري البالغ قطرها خمسة سنتيمترات، والمتوسطة التي يصل قطرها إلى سبعة سنتيمترات، والكبيرة البالغ قطرها ثمانية سنتيمترات.

وفي جولة بعمان على بعض محلات صنع القطائف, للتعرف على مزاج وشهية المتعاملين مع هذه الحلوى الرمضانية، فكانت هذه المواقف والمعلومات :

الحلواني عرفات القدسي بعد ان سألناه عن عادات وأمزجة بعض زبائن القطايف قال:

هناك من يشتري القطايف كل يوم في رمضان لحبه الشديد لها, ولأفراد أسرته.. وهناك من يشكو بسعادة من ان أولاده يأكلون نصف القطايف نيئة قبل تجهيزها في البيت بعد الافطار، وهناك من يؤكد انه لا يأكل القطايف الا في وقت السحور.

وعن حادثة لطيفة حصلت قال: ذات رمضان جاءني أحد الزبائن المعروفين من مأدبا الى منزلي ليلاً في عمان, وكان يلح بشدة لأدبر له بعض القطايف !! لأن لديه بعض الضيوف الذين وعدهم بأكل القطايف اللذيذة.. لكنه نسي شراءها نهاراً.

فما كان مني الا ان قدمت له سدر قطايف جاهزة !! كنت قد أعددتها لأهل بيتي.. فشكرني الرجل جداً ولم أقبل ان يدفع ثمنها.. وسُرت زوجته التي كانت معه، ودعت لي بأدعية حلوة كثيرة أحلى من القطايف.

وفي محل قطايف ابو علي الشهير على درج الكلحة تحدث بعض أبناء و أحفاد المرحوم ابو علي قائلين :من المعروف منذ سنوات طويلة ان هذا المحل متخصص فقط بصنع القطايف في رمضان وفي الأيام العادية وطوال السنة !.

ربما يكون وراء ذلك أسباب نفسية وذوقية لدى بعض الزبائن الذين يصومون عادة في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع في الايام العادية غير رمضان، وهؤلاء منهم من يود تناول حبات القطايف بعد صومه للنوافل.

كذلك فان بعض المغتربين الأردنيين الذين يأتون لزيارة بلدهم وأهلهم في شهور غير رمضان, يشتاقون لتناول حلوى القطايف !! فيقومون بشرائها وإتمام تجهيزها في بيوتهم للتمتع بأكلها مثلاً في غير رمضان.

حتى ان بعض السياح الأجانب يحبون أن يجربوا تلك الحلوى العربية الشرقية وهي القطايف.

وفي إشارة لجنسيات المشترين والآكلين للقطايف قال ابن ابو علي - عبدالله فرحان:أولاً الأردنيون ثم السوريون ثم المصريون ثم الفلبينيون, وهناك من يشتري حبات القطايف ليرسلها إلى الأهل في دول الخليج والدول الأجنبية كذلك.!!

والقطايف مشهورة جداً في كل بلاد الشام وبالذات في رمضان، ويقوم الصانعون لها بعمل أحجام عديدة منها:

العصافيري الصغير جداً، والذي يُحشى بالقشطة والفستق الحلبي، ومن الناس من يأكلها هكذا نيئة غير مشوية, وهناك الحجم اللبناني والحجم العادي المعروف, ثم الكبير, ثم القرص الضخم وهذا يُصنع حسب طلب الزبون.

أما لماذا تختلف مذاقات القطايف من محل إلى آخر؟! فإن ذلك يرجع لمبالغة بعض صانعي القطايف في زيادة إضافات كثيرة من التوابل إلى عجينة القطايف.

اما عن حشوة القطايف بشكل عام فهناك عدة حشوات حسب رغبة ومزاج افراد الاسرة.. فمنهم من يُفضل حشو القطايف بجوز القلب او جوز الهند او القشطة او الفستق الحلبي او الفستق العادي او الجبنة البيضاء الحلوة غير المملحة او العجوة والتمر.. وهناك من يضيف الى ذلك بعض حبات الزبيب.

وعن مكونات عجينة القطايف فان الخلطة الجيدة لا بد ان تتكون من المواد التالية:

طحين زيرو نوع جيد وبعض السميد ومحلب ومستكة والقليل جدا من الكربونة والخميرة والماء بالطبع.. وهناك من يضيف اليها بعض الحليب.

اما طريقة إكمال إعداد حبات القطايف في البيت فهي معروفة، فلا بُد لها من قطر حلو جاهز وبعض السمنة،ومن ثم شوائها بالفرن افضل من قليها بالزيت.

وهناك من الأسر الاردنية من يهوى شراءها يومياً طوال الشهر الفضيل... ومنهم من يشتريها لأكلها كل عدة أيام فقط. ففي الأردن مثلاً لا معنى لسهرات رمضانية و ولائم وعزائم دون تقديم حلوى القطايف.. فقد ارتبط تقديمها بليالي رمضان الجميلة بالألفة والمحبة والتقارب وصلة الرحم.

وفي ملاحظة ملفتة للنظر فان الاقبال على شراء حلوى القطايف يكون شديدا في أول أيام قدوم شهر رمضان المبارك... ويشتد الاقبال عليها مرة أخرى عند آخر يوم أو يومين من انتهاء الشهر كتوديعة لهذه الحلوى الموسمية.

وللقطايف عشاق لأكلها بشهية كبيرة،حيث أن بعضهم يتناول بعد الافطار وفي ليلة واحدة عددا كبيرا من حبات القطايف ربما تصل الى 10-15 حبة تلذذا وشوقا لهذه الحلوى الرمضانية الأولى بامتياز.

لكن خبراء الصحة والغذاء لا يفضلون أن يتناول الشخص في الليلة الرمضانية أكثر من ثلاث حبات محافظة على صحة جسم الصائم !!.

وربما الأمر فيه جدال وذلك حسب حجم الحبة وحسب صحة الانسان.. وهل يشكو من أمراض السكري أو السمنة... الخ.

وفي التاريخ العربي القديم عُرفت القطايف أيام الفاطميين في مصر, حيث كان بعض الحلوانيين يتنافسون بصنع انواع جديدة من الحلوى لعرضها على الخليفة هناك.

فقام ذات مرة احدهم بابتداع هذه القطايف، وقدمها بصحن كبير ليأكل منها الخليفة مع حاشيته بعض اللقم.. لأنه صنع منها حبة واحدة كبيرة محشوة بالمكسرات.

وكانت هذه الحبة يشبه ملمسها الناعم احد أنواع الاقمشة المسماة بالقطيفة.. فسميت هذه الحلوى تشبيها لها بالقطايف.