محمد عويس

ما سقطَ سهواً من حقيقة الوهم

هو ذاكَ الذي أسقطكَ في وهمِ الحقيقة

ما الذي يدفعكَ للكتابة

في هذا الليل

ولهذا النداءِ تحديداً

هل يُقيّدُكَ المجازُ

الراسخُ في غوايةِ المعنى

أم يوجعكَ رحيلُ

آخرِ امرأةٍ

قد لا ينام صوتها

في فمك..

تماديتَ في وهمِكَ طويلاً

وأنت تطوف

حول صورها مراتٍ ومرات

وكيفما انتهى بك الطواف

حول خصرها

فالقتل ديدنُها

وكيفما شاء صوتها

دفعَك إلى الهاوية

من علوٍّ شاهق..

لا تخشى هول الفاجعة

أو شدّة الارتطام

لأنك حتماً ستنجو

حين يُعانق حُطامك

لهفة الغبار

المتراكمة على الإطار

ما الذي لا يمنعك أن تغرقَ

على ضفةِ النهر

أو تناديك فزاعةٌ في الحقل

أو تهرول في نصٍّ سرياليٍّ رديء

وتنتهي في نهايته

مثلَ نقطةٍ في آخرِ السطر

يقرؤه العابرون طويلاً

ثم يمضون بصمتٍ

وصورة تحملها

بأصابعكَ الثكلى

مثلَ خارطةٍ للدرب

تشاكسُ فيها حزنك

ولهفتين من الجَوى

شطَّت بهم النوى

تفترقان عند عتبةِ الهدب

والآه في صدرك

تجري عكسَ ما يجري الدم

وينتهي فيكَ الليلُ فجأةً

ويتوارى بصرُكَ

في سباته الأخير !

ما الذي يدفعك للكتابة؟

موتٌ قد يجيء

مع الريح

يفتح كلَّ النوافذ

ولا يلامسُ وجهك..

الموت

قد يكون

امرأةً

أكلَ الحزنُ

من قلبها وشرب

وتين يتوق الى وتين

غراب يبحث في الرماد

عن لظى

لتغدوَ جثثُ الموتى تضيء

تراب يتوق للترابِ

في انعتاق الضوء

رجلٌ يكتب نصَّهُ الأخيرَ

لا شيءَ يوجعه في الكتابة

مثلما يفعله شعوره

بالهزيمةِ

على نحر امرأة !