ندى شحادة 

تجسد المواطنة فاطمة الزعبي «أم محمد»، صورة المرأة الأردنية المثابرة، عبر تبنيها سلسلة من المشاريع الصغيرة، رسمت من خلالها قصة نجاح تنقلت بثناياها بين حضارة الماضي و حداثة الحاضر .

وانطلقت «أم محمد» البالغة من العمر 50 عامًا، بمشاريعها الصغيرة ومبادراتها العملية منذ 11 عاماً، مستغلة منزلها الذي تم بناؤه عام 1962، ويغلب عليه الطابع التراثي القديم، والذي يُعد جزءاً من مسار السلط التاريخي والسياحي.

وتقوم الزعبي بإستقبال مختلف أنوع الضيوف محليين كانوا أم سياحاً في منزلها الذي يطل على كنيسة الروم القديمة، بعد أن قامت بإعادة صيانة المنزل وتجهيزه، ليجسد صورة للتراث الأردني القديم بإسلوب طرازي حديث.

وترى «أم محمد» في منزلها فرصة لتحسين المستوى المعيشي لعائلتها المكونة من 9 أفراء على الصعيد الإقتصادي، وفرصة أخرى للتعرف على عادات وتقاليد وثقافات مختلف المجتمعات المحلية والشعوب العربية والأخرى الأجنبية على الصعيد الإجتماعي والسياحي. وعلى الرغم من أنها لم تكمل تعليمها، إلا أن الزعبي وهي من مواليد مدينة السلط، تمتلك من الإصرار والشغف والثقة والطاقة الإيجابية التي مكنتها من تجسيد صورة مثالية للمرأة الأردنية المنتجة، إذ إستطاعت أن تنتقل بمنزلها من إمكانيات متواضعة وقدرة إستيعابية محدودة إلى تجهيزات حديثة وقدرة إستيعابية تصل لتقديم مختلف خدمات المأكولات والمشروبات لأكثر من 20 ضيفًا.

وذكرت في حديثها لـ(الرأي) الى أن هناك تحديات وصعوبات واجهتها في بداياتها، وعلى رأسها فقدان ابنها «عبدالحليم» إثر سكتة قلبية مفاجئة، فضلًا عن رفض زوجها ومعظم أبنائها لفكرة مشروعها في إستقبال ما وصفوهم بـ»الغرباء» في المنزل، إلى جانب إنتقاد جاراتها ومجتمعها المحلي.

ورغم ذلك لم تثن تلك التحديات والصعوبات «أم محمد» من المضي قُدُماً في مشروعها، حيثُ إستطاعت عبر إصرارها أن تغير موقف الجميع، حتى أصبحوا يساندونها، وخصوصًا إبنها «رأفت»، الذي يعمل طاهيًا في أحد المطاعم المعروفة، لا بل أصبحت تستعين بجاراتها لدى إستقبالها مجموعة كبيرة من الزوار، الأمر الذي عاد بالفائدة على الجميع ، بحد تعبيرها.

وتقول الزعبي بأنها تستخدم منصات مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة في الترويج للمأكولات البيتية التي تُعدها بإستمرار، وبإنها حصلت على شهادة الجودة من الجمعية العلمية الملكية، وتم تكريمها من قبل صندوق التنمية والتشغيل، وحازت على جائزة الملك عبدالله الثاني للعمل الحر و جائزة سيتي بنك.

وتطمح «أم محمد» أن تحول منزلها لمطعم ذي طابع تراثي وسياحي، وتذكر بأنها إستفادت من شركة صندوق المرأة للتمويل الأصغر، عبر اقتراضها لتسعة تمويلات من الصندوق على مدار أعوام متتالية بقيمة بلغت 5000 دينار.

وتبين بأن شركة صندوق المرأة للتمويل الأصغر وفرت لها فرصة التحول الذي تعيشه في حياتها الإجتماعية والإقتصادية من خلال تبني تمويل مشروعها وتدريبها وتأهيلها وصقل مهاراتها الشخصية والإدارية لإدارة مشروعها بنجاح، بالإضافة إلى اشراكها في المعارض المختلفة، الأمر الذي عزز من ثقتها بنفسها وأظهر دورها كعنصر منتج وفعال في المجتمع.