الرأي - رصد

قال علاء الريماوي الخبير في الشأن الإسرائيلي: إن جولة النار الجديدة بغزة أحدثت متغيرات مهمة على أكثر من صعيد، وكشفت حجم التوتر، ودقة السلوك المقاوم في مرحلة تعد الأخطر على الصعيد الوطني، وبخاصة مع محاولة الإدارة الأميركية فرض صفقة القرن والذهاب بالأنظمة العربية الى تطبيع علني.

وأضاف الريماوي في قراءة نشرها مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي: المقاومة قادت في الساعات الماضية معركة حقيقية وأمنية نجحت في فرض معادلات تعد الأهم منذ سنوات وبخاصة إذا قورنت بالبيئة التي صنعتها مسيرات العودة.

متغيرات على صعيد الاحتلال

وأشار إلى أن المتغيرات التي أحدثتها المواجهة أمس، هي أن الاحتلال كان أمام صدمة التصعيد وشكله وساعته، الأمر الذي حضر من خلال غياب توجيهات قيادة الجبهة الداخلية والتي كانت أول تصريحاتها الساعة العاشرة أي بعد ثلاثة ساعات من قصف المقاومة.

والمتغير الثاني، وفق الريماوي، هو: الاحتلال كان أمام تقدير أن الجهاد الإسلامي من يقود عمليات التصعيد، الأمر الذي أظهر جسما مقاوما يقوده القسام على شكل هيئة أركان بالتوازي مع حضور السرايا وفصائل المقاومة التي تدير التصعيد بتجانس وتناغم.

في حين كان المتغير الثالث: الاحتلال أعلن أن حماس فقدت السيطرة على مطلقي الصواريخ، الأمر الذي كشف عجزا استخباريا مهما أظهره بيان القسام والسرايا.

أما المتغير الرابع هو أن الجولة الأخيرة أظهرت حديث ليبرمان ونتنياهو وتوعدهم بالتصعيد، واثبات قواعد اشتباك جدية هراء أمام قدرة المقاومة ورشاقة سلاحها.

والمتغير الخامس: ظهر الارباك السياسي والامني واضحا في إدارة الجولة بعد تحقيق المقاومة قدرة على ابقاء المشهد بيدها خلال الساعات الأخيرة على الرغم من محاولة الاحتلال تأجيله الالتزام بالتهدئة.

المتغيرات على صعيد المقاومة

هذا على جانب الاحتلال، أما المقاومة فكان سلوكها يقوم على جملة من المتغيرات المهمة.

ومن أهمها، وفق الريماوي؛ فقد قادت المقاومة فعلا متقنا في إدارة النار وتوقيت التصعيد على الرغم من خطورة المشهد على الأرض، والحسابات الدقيقة التي واكبت مسيرات العودة.

والمتغير الثاني هو: نجحت المقاومة في تقديم رؤية جمعية في إدارة الحرب والتصعيد وطرحت شرعية السلاح بوصفه الحامي للمجتمع الفلسطيني.

أما المتغير الثالث هو ان الجولة الاخيرة فتحت النقاش الكبير حول السلطة والشرعيات وحضور غزة وقيادتها للمشروع الوطني في ظل ارباك المشهد السياسي بشكل كبير.

كما أن المتغير الرابع من وجهة نظر الريماوي هو أن المقاومة أنشأت المقاومة معادلة جديدة في الاشتباك ورشاقة السلاح بعد تآكل الردع لصالح الاحتلال أخيرا.

وأضاف الريماوي أن المتغير الخامس يتمثل في أن الجولة الاخيرة قدمت غزة عبر النار إمكانية انفلات الأمور في حال استمر الحصار والعبث في الملف الإنساني.

متغيرات حدثت

ومضى الريماوي في قراءته، أن هناك جملة متغيرات حدثت، أهمها أن الاحتلال سيكون حذرا في التصعيد على غزة في ظل ادراكه جهوزية المقاومة على الأرض وسرعة ردها على الاحتلال.

كما أن الجولة الأخيرة مساحة من النقاش العميق حول غزة ومستقبل حصارها، الأمر الذي يحتاج العودة السريعة لتفعيل مسيرات العودة.

كما أن الجولة الاخيرة عززت معنويات الناس وثقتهم بالمقاومة وحضورها، وفرضت مضامين محفزة للمواجهة مع الاحتلال.

وأشار إلى أن أطراف صفقة القرن والأنظمة العربية تجاوزتهم الرسالة بأن القادم في حال العبث لن يكون سهلا والامكانية للتصعيد قد تكون كبيرة.

كما أن جولة التصعيد وضعت ملف المصالحة مرة أخرى على الطاولة، وفق موازين قوى يمكن نقاشها على الرغم من الحصار المهلك في غزة.

المركز الفلسطيني للإعلام