عمان -د. فتحي الأغوات

تتعدد الأسباب التي تجعل الكثير من الشباب,يُحجم عن فكرة الزواج,فالأوضاع المالية,، وصعوبة تحمل أعباء وتكاليف الزواج, وبناء أسرة مستقرة اقتصادية هو الدافع الأهم في حساباتهم.

شباب في حديثهم إلى «الرأي» قالوا إن تقدير وحساب تعقيدات ومتطلبات الحياة الزوجية مهمة لديهم,وان الزواج بحسب هؤلاء يحرمهم التفرغ لتحقيق طموحهم في الوصول إلى أعلى المراكز والمناصب التي يحلمون بها.

وتشير أرقام مفصلة أعلنها أخيرا قاضي القضاة عبد الكريم الخصاونة، في مؤتمر صحفي إلى انخفاض عقود الزواج بواقع عشر عقود يوميا خلال عام 2017 عن العام 2016,مشيرا إلى أن المؤشر العام بلغ 7،7 لكل ألف، أعلاها في مأدبا 11،3 وأقلها في العاصمة عمان 7،6 لكل ألف.

وقال قاضي القضاة أن المؤشر يستدعي التعاون ومساعدة الشباب من اجل تسهيل الزواج لهم, ودعا إلى تخفيف من العادات والتقاليد التي أثقلت كاهل المقبلين على الزواج.

وتفيد إحصاءات دائرة قاضي القضاة أن عدد عقود الزواج بلغت77700 عقد عام 2017بواقع 213 عقد يوميا,فيما كانت 81373عقدا عام2016 بواقع 223 يوميا.

يرفضون المرأة المتفوقة

وتحت العنوان لاحظت خلود فايز (37سنة) أن هنالك شباباً يبتعدون عن فكرة الارتباط في المرأة المتعلمة أو المرأة التي تتبوأ منصبا مهما أو مركزا مرموقا، لأن مفاهيم المجتمع الذكوري المتجذرة في عقولهم تجعلهم يرفضون المرأة المتفوقة.

وتابعت أن هذا النوع من النساء لا يمكن السيطرة عليها بسهولة وتحويلها إلى النموذج المطيعة التابعة، وهذا السبب حال دون ارتباطها. وتضيف كثير ما كنت أسمع بعض الأقاويل التي تتردد عني مثل هذه «وحدة شايفه حالها» متكبرة لا يمكن الزواج منها.

وتستدرك: «هذا الواقع لم يحبطني أبدا من فكرة الزواج», مشيرة إلى أن الحياة الزوجية مقدسة ومؤسسة راقية لا بد أن تقوم على أسس متينة أهمها التفاهم والمحبة والتوافق الفكري والمالي والانسجام.

«الحصيرة والزيتونة» لم تعد مقنعة

خالد هاشم (33) يقول أن الفتيات اليوم يساهمن إلى حد بزيادة تفاقم ظاهرة انخفاض نسب الزواج, نتيجة لكثرة متطلباتهن التي لا تتناسب مع الظروف المادية للشباب.

ويضيف أن غالبية المقبلين على الزواج لا يمكنهم أن يؤمنوا متطلبات الحياة الزوجية دفعة واحدة فيما مقولة»الحصيرة والزيتونة» لم تعد مقنعة لهن، وأن حلم العريس الغنى أصبح أكثر إلحاحاً مقابل طيب السمعة وحسن الأخلاق.

مها خليل( 38 سنة) مديرة احد المشاريع الخاصة, تؤكد أنها ترفض التنازل عن مركزها واستقلاليتها في الحياة العملية لصالح الحياة الزوجية ,وتقول أصبحت مسؤولة في مؤسستي ولن أتخلى عن هذه المكاسب من أجل الزوج والإنجاب.

العمل.. أولاً

الخريج رامي جرير(26) قال إن الزواج بالنسبة له حاليا غير مطروح نهائيا في هذه المرحلة، مشيرا إلى أهم ما يؤرقه هو الحصول على عمل مناسب يمكنه مستقبلا من الزواج وبناء أسرة.

رانا محمد (28سنة) موظفة، ترى أن الزواج قسمة ونصيب، وتؤكد ان عملها حاليا أولوية ومن حقي أن أحلم بالنجاح وتحقيق المركز الذي أسعى له، وأما الزواج فحينما يحكم النصيب.

السيدة وفاء (35) متزوجة تشير إلى أن مسؤولية الزواج لا يمكن أن تكون عائقا في وجه تقدم الفتيات, بل على العكس يمكن للزوج أن يساعد في تحقيق طموح الفتاة وأهدافها، معتبرة أن تميّزها واجتهادها هو نجاح للطرفين، وتحث الفتيات على العقلانية في النظر للعمل والزواج.

معتز عودة (32) يقول إن أغلب الفتيات يبحثن عن ما يحقق لهن الاستقلالية المالية واثبات دورهن وفاعليتهن في المجتمع ومنافستهن للرجل.

ويشير إلى أن هذه قناعة عند الفتاة يجب ألا تؤثر كثيرا وتنسيها دورها الحقيقي وحاجتها الأنثوية والعاطفية في أن تكون زوجة وأما.

ويضيف مهما علا شأن الفتاة فإن حلمها في أن ترى نفسها عروسا ترتدي ثوب الزفاف أو أماً تحتضن طفلها يظل حلما يراودها.

الانفتاح الاجتماعي

المختص الاجتماعي الدكتور مصطفى عواد يلاحظ أن إسقاط العديد من الشباب والفتيات لأولوية الزواج وإقامة أسرة من اجل النجاح المهني، ينطبق على شريحة معينة في المجتمع حيث المحددات الأسرية والبيئية وبخاصة في المجتمعات التي يعيش أفرادها نوعا من الاستقلالية المادية والمعنوية.

ويشير إلى الأثر الذي تركه الانفتاح الاجتماعي من خلال وسائل الاتصال الحديثة من انترنت وفضائيات على شخصية شباب اليوم وانتشار فكرة الحرية الفردية.

ويحث على ضرورة الموازنة بين العمل والعائلة وعدم تسخير طرف على حساب الطرف الأخر.

ويبين أن الأسباب الاقتصادية تشكل عائق كبير ومؤثر في انخفاض نسب الزواج وان المطلوب هو مساعدة الشباب والتيسير عليهم.

ويلفت إلى الأبعاد الاجتماعية والنفسية والأخلاقية الخطيرة على المجتمع من وراء انخفاض حالات الزواج بين الشباب.