الأستاذ الدكتور علي جمعة الرواحنة

لقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض الإرشادات النبوية في رمضان، تنبه عند الصائم الوعي الصحي له، وحتى يحقق رسالة الإسلام الرمضانية، في نفسه وفي المجتمع، وحتى يصل إلى هذا الوعي عليه أن يضع هذه الإرشادات حيز التنفيذ، دونما أن يذكره احد، أو تطلب منه، أو ينساها أمام الحاجات التي تدعوه إليها الرغبة، أو المواقف المفاجئة، وفي هذه العجالة نستجمع بعض هذه الإرشادات، ومنها:-

-»وَصُومُوا تَصِحُّوا»، أنت مقبل على مصحة ربانية، فإذا تتبعت خطوات الصحة فيها حققت عندك بعدين:

البعد الأول: إذا كنت صحيحا عززت هذه الصحة عندك، وقويت بنيتها الجسدية والنفسية، والبعد.

الثاني: حالة المرض فهي فرصة إلى تخفيف تلك العوارض.

-»السَّحور بركة؛ فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم ماء»، فالبركة الصحة المعنوية للمرء، وأنت بحاجة إلى بركة رمضان، ووقت السحر من الأوقات المفضلة للمؤمن، والسحور يعين الصائم على الاستمرار بيومه في نشاط وصحة، وأفضل السحور يكون على التمر، «نِعْمَ سحور المؤمن التمر» رواه أبو داود.

-لا تسرف في تناول الطعام، لان المعدة استراحت في يومها الطويل، وتفاجئها بكم من الأطعمة على غير انتظام، فما أحسنت به في صومك أفسدته عند فطرك، فالإفطار الصحي يكون على حبات تمر ثم شيء من الماء، ثم تصلي المغرب، فعند ذلك تكون المعدة مهيأة للإفطار، ثم بعد ذلك تأخذ حاجتك الطبيعية من الطعام، وبذلك تحقق الإفطار الصحي.

-وللعلم مقالة في البعد الصحي للصوم، وتشير المصادر الطبية إلى أن بعد بضعة أيام من الصوم ترتفع نسبة هرمونات إندروفين Endorphins، وهو ما يرفع من مستوى الوعي والشعور بالراحة النفسية والبدنية، ومن المهم إدراك ضرورة صنع حالة من التوازن فيما بين تناول الطعام، والسوائل خلال فترة شهر الصوم، وهو ما يُساعد الكلى على أداء مهامها وحفظ معدلات الأملاح في الدم ضمن المستويات الطبيعية.

فمن ضرورات الصوم الوعي في التصرفات اليومية، خلال الصوم حتى تحضى بنعيم الصحة وموفور العافية، وقد حققت الأبعاد الصحية المادية والمعنوية في جسمك، وهذه الأمور من الضرورات الخمس التي سعت الشريعة الإسلامية إلى تحقيقها، فبالصوم نحفظ الدين ونحقق سلامة النفس وصحتها، وسلامة العقل وصفاء التفكير، ونتعلم من رمضان حفظ المال فلا نسرف ولا نتلف، وفي الصوم وجاء وتصان به الأعراض.

عميد كلية الشريعة- جامعة آل البيت