يقع مقام أبي عبيدة في منطقة الاغوار الوسطى على بعد 60كم غرب العاصمة عمان وتحديداً في منطقة البلاونه على بعد 6كم شمال بلدة ديرعلا مركز اللواء. وتشير السجلات والوثائق لدى المقام الى ان الصحابي الجليل ابا عبيدة عامر بن الجراح قد دفن في هذا المكان سنة 18 هجرية ـ 640 ميلادية بعد اصابته بطاعون عمواس وبحسب التقارير الموثقة لدى المقام ان أبا عبيدة رضي الله عنه كان برفقته 36 الف رجل من المسلمين عندما اصيب بالطاعون وقد هلكوا جميعاً باستثناء ستة آلاف شخص منهم.

ومنذ ذلك التاريخ اي منذ دفن أبو عبيدة في هذا الموقع والناس يتبركون به ويزورونه ويصلون في مقامه المتواضع قبل الاعمار الهاشمي ويدفنون موتاهم في مقبرته التي تقع على مساحة تزيد عن المئة دونم وبها ما يزيد عن المليون قبر وعمرها بحدود 1365 سنة.

وتكمن أهمية مقام أبي عبيدة في ناحيتين دينية وتاريخية فالدينية تتمثل في ان ابا عبيدة من صحابة الرسول عليه السلام واحد العشرة المبشرين بالجنة وقائد فذ لجيوش المسلمين وشارك الرسول في غزوتي بدر واحد وشهد بيعة الرضوان.

أما الأهمية التاريخية فتكمن في أهمية ارض الاردن التي كانت محطة فتح اسلامية منذ بداية الفتوح الاسلامية في بلاد الشام وهي ارض مباركة وكما كتب اليه امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان الاردن ارض وبيئة طالباً اليه التخلي عن موقع طاعون عمواس والذي تفشى في منطقة غور الاردن آنذاك والابتعاد الى منطقة الجابية وهي منطقة بعيدة عن الوباء فقام ابو عبيدة باعلام الناس بالأمر الا ان الموت كان أسرع من اعلامه فتوفي رحمه الله متأثراً بالطاعون ودفن في هذا المكان المبارك الذي يحتل مكانة تاريخية ودينية لدى الهاشميين والعالمين العربي والاسلامي.

عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب ويقال وهيب بن حنبه بن الحارث بن فهر القرشي وكنيته «أبو عبيدة» وبها اشتهر ولقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمين هذه الأمة وامه اميمة بنت غنم بنت جابر القرشية الفهرية ادركت الاسلام فاسلمت.

الاعمار الهاشمي

وقد حظي مقام ابي عبيدة باهتمام الهاشميين فشمله الاعمار الهاشمي وبكلفة وصلت الى حوالي ستة ملايين دينار حتى غدا المقام معلماً حضارياً ودينياً وتاريخياً بالنسبة للاردن يرتاده علماء الدين من كافة ارجاء العالم الاسلامي.

وبحسب آخر احصائية لادارة المقام فان زواره خلال الاعوام الثلاث الماضية تجاوز المليوني زائر حيث افتتحه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في ايلول عام 1999 بحضور جمهور كبير من قادة الفكر الاسلامي العالمي.

ويبلغ سطح المقام 6500 متر مربع وهو يضم المسجد الرئيسي ويتسع لحوالي ثلاثة آلاف مصل وصحن المسجد الخارجي ويتسع لحوالي الف مصل ومصلى النساء ويتسع لـ 500 مصل وحجرة المقام (القبر) بلغ مسطحها حوالي 50 متراً مربعاً.

كما يضم المقام المكتبة الاسلامية التي تحوي خمسة آلاف كتاب من امهات الكتب والمراجع الدينية (المذاهب الاربعة ـ المالكي، الحنفي، الشافعي، الحنبلي، ومذهبان شيعيان احدهما مذهب الزيدية والعديد من كتب الفقه الاسلامي والتفسير وعلوم مصطلح الحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية الشريفة وامهات اللغة العربية في القواعد والنحو والصرف والبلاغة والتاريخ العربي والاسلامي وتاريخ الاردن ومنشورات المجمع الملكي لبحوث الحضارة الاسلامية).

كما يضم المقام - قاعة ملكية لكبار الزوار وقاعة متعددة الاغراض ومنبر الادارة والمركز الثقافي الذي يضم اربع قاعات تدريس لتحفيظ القرآن الكريم في المراكز الصيفية وقاعة اجتماعات عامة والسوق التجاري الذي يضم 11 مخزناً تجارياً وسكناً للامام ومدير المقام ومؤذنه. كما ان هناك ساحة احتفالية مساحتها بحدود 2م500.

ويتبع المقام مشروع زراعي حديث مساحته مئة دونم مزروع بالنخيل وأشجار الزيتون وفي المقام كادر وظيفي يزيد عن الـ 25 موظفاً يقومون على خدمته وخدمة الزوار علي مدار ايام السنة.

ويعتبر مقام ابي عبيدة بأهميته الدينية والتاريخية والاعمار الهاشمي له دور في التاريخ الاردني الذي يعتز قادته باعمارهم وترميمهم لمقامات وأضرحة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ان المقام يشكل منطقة جذب سياحي وديني وتاريخي محلياً وعالمياً وعربياً واسلامياً مما رفع عدد زواره خلال السنوات الثلاث الاخيرة.