أ.د. غسان الطالب

رمضان في كل عام له طقوسة الخاصة سواءً داخل الأسرة او خارجها على مستوى المجتمع, فجتمعنا في الأردن كغيره من الدول الإسلامية, يستقبل شهر رمضان المبارك من كل عام بتقاليد عامة والمقصود بتقاليد على مستوى المجتمع وليس المقصود الأسرة في حديثنا هذا, ومن هذه التقاليد هو انتشار ظاهرة الخيمة الرمضانية التي تحدد لها أماكن في الساحات العامة وخاصة في المدن, كون الأرياف عندنا لها خصوصيتها وعاداتها في موضوع التكافل والتواصل الاجتماعي, تعمل هذه الخيمة على تقديم وجبة الإفطار وأحيانا وجبة السحور, فالهدف منها عمل خيري تطوعي في هذا الشهر الفضيل لتقديم وجبة إفطار لعابري السبيل عندما يحين وقت الإفطار, وكذلك الأشخاص الذين لا يوجد لديهم ما يدبرون به قوت يومهم أو يسدون به رمق جوعهم بعد انقضاء يوم صيام عليهم, إذا الهدف إنساني وديني يتسابق إليه أصحاب الخير ممن يسعون إلى كسب الأجر والثواب في هذا الشهر والتصدق في سبيل الله تعالى, إضافة إلى العديد من العائلات التي تُحضر المزيد من الطعام أكثر من حاجتها لتقدمه إلى الخيمة لمن رغب في المساهمة في عمل الخير, لقوله تعالى «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً .إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا» (الإنسان:8), إذا هي صورة من صور التكافل الاجتماعي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء الأسعار في وقتنا الحالي, وهي كذلك نوع من الرقي الروحي والأخلاقي الذي يلتقي فيه أبناء مجتمعنا لتوثيق أواصر المحبة والألفة بين أفراده بما أمرنا الله به سبحانه وتعالى.

اليوم أخذت الخيمة الرمضانية بالتوسع والانتشار بحيث ظهرت خيّم رمضانية خرجت عن الهدف والحكمة من وجودها فقد أصبحت تتسابق عليها بعض الفنادق والمطاعم وبعض الأماكن الترفيهية لتقدم إضافة إلى وجبة الإفطار (العشاء) من الأعمال الترفيهية وأحيانا الفلكلورية وبأسعار مرتفعة جدا حسب تصنيف الخيمة «بعدد النجوم» ونوعية الفلكلور أو البرامج الترفيهية التي تقدمها, البعض يرى أن هذا النمط من الخيم الرمضانية بدأ يفرض نفسه بديلا عن أماكن الترفيه الليلية التي يتم إغلاقها في شهر رمضان, ورغم كل التبريرات التي يبديها أصحاب هذه الخيّم بأن قسماً من عائدها يذهب للأعمال الخيرية ومساعدة بعض المحتاجين.

كما يرى بعض الناس أن الهدف من هذا النوع من الخيم هو لإلهاء الناس عن العبادة في هذا الشهر الفضيل وقضاء أوقاتهم بالسهر ومضيعة الوقت والابتعاد عن الحكمة منه, إضافة إلى العبء المالي الذي يقع على كاهل بعض العائلات التي تبحث عن متنفس لها خاصة في هذه الأجواء الصيفية. «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» (البينة: 5).