د. أكرم جميل قُنبس

على الأُرْدُنِّ، قِفْ، أَلْقِ السَّلاما فإنَّ القلبَ بالأُرْدُنِّ هاما

بِلادٌ زادَها اللهُ إِباءً وَأَلْبَسَنا مَودَّتَها غَراما

فَأُرْدُنُّ النّدى مَيدانُ نورٍ أَلِفْنا في فَضائلِهِ المُقاما

شِراعُ الحُبِّ يجري في الحَنايا وَيحتضِنُ الأماني والأَناما

تَهيمُ بِهِ مَعالي كُلِّ جيلٍ وَتغرِسُ في روابيهِ السَّلاما

فتنعقِدُ الحياةُ على يَدَيْهِ ضياءً يُشْعِلَ العُمرَ ابتساما

فَسُبحانَ الذي أَسْدَى إليهِ مِنَ الآلاءِ ما وَأَدَ الخِصاما

فصارَ الكَوْنُ يرنو بافتخارٍ إليهِ عاشِقاً فيهِ الوِئاما

تتيهُ بِهِ عُصورُ المجدِ نَشوى فَنَمرَحُ في تَأَلُّقِها كِراما

بَنوهُ مِنْ سَراةِ القومِ، قاموا على قَلْبٍ يُعانِقُهُمْ هُياما

بِهِمْ أَلِفَ الطُّموحَ رِكابَ مَجْدٍ يُباريهم غَراماً أوْ غَماما

وَإِرْثُ الهاشميّينَ امتِدادٌ بَلَغْنا في مَفاخرِهِ المراما

تضوعُ حَياتُنا فيهِ عَبيراً وَنَرفلُ في مآثِرِهِ نَدامى

هُنا البَتراءُ يَلبسُها شُموخٌ مِنَ الأنباطِ فيها قد تَرامى

وبالكَرَكِ العظيمِ قِلاعُ فَخْرٍ وَأبراجٌ، وتاريخٌ تَسامى

وَثَغْرٌ يبسمُ الأُردنُّ فيهِ تَبخترَ فوقَ جِيْدِ البحرِ هاما

تموجُ بِهِ مَحبّةُ كُلِّ قلبٍ مِنَ الآفاقِ أَبْحَرَهُ سَلاما

وفي نَجوى (جَدارا) أُمِّ قَيْسٍ تَخَنْدَقَتِ البلادُ بِها التِئاما

وكانت «إربدُ» التّاريخِ مَسرى لِفَتْحٍ نورُهُ دَحَرَ الظَّلاما

ألا فاخشَعْ شُموخاً حينَ تُتْلَى مآثِرُها إذا كَشَفَتْ لِثاما

وفي جَرَشٍ أَثيرُ الدّهرِ أذكى أَناقَتَها كأنفاسِ الخُزامى

وفي عَجلونَ قَلْعَتُها تَجَلَّتْ كَصقرٍ حارسٍ منها الشّآما

صلاحُ الدّينِ فَيْلَقُها المُجَلِّي لِيَرمي مِنْ مَشارفِها سِهاما

وَللسّلطِ معَ القُدسِ عِناقٌ وَعَهْدُ تَسامُحٍ بلغَ التَّماما

وَمفرقُنا الأَشَمُ بِهِ ديارٌ تَذوَّقْنا بها نَبْضاً هُماما

هيَ الأُمُّ الّتي تحنو علينا وَنَرضعُ حُبَّها جاماً فَجاما

فلم تشهَدْ نَداماها عقوقاً وَلمْ يَشهَدْ بها البِرُّ الفِطاما

بِلادٌ كُلُّها نورٌ وَفَخْرٌ وَبينَ رِحابِها الإسراءُ قاما

وَمُؤتَةُ ما يزالُ الدَّهْرُ فيها يُرَتِّلُها سَلاماً أوْ حُساما

وفي اليرموكِ آياتٌ تَجلَّتْ وَوَعْدٌ صادِقٌ أضحى وِساما

لقد هامَ الضِّياءُ بِنا، وَهِمْنا بِميراثٍ ببيتِ المجدِ داما

مَلأْنا عُمْرَنا نوراً وَبُشرى وَبِتْنا مِثلما كُنّا نَشامى

سَطَعْنا مِنْ جُسورِ الخيرِ شَمْساً إذا جيرانُنا صاروا يَتامى

وَإنْ نُصِبَتْ خيامٌ انتصَبْنا كَرُمْحٍ نَدْفَعُ الضَّيْمَ الزّؤاما

هُنا الأُرْدُنُّ بَيْتُ العُرْبِ حقّاً وَمَنْ وَفَدَ الكِرامَ فلنْ يُضاما

مَآثِرُهُ مَدى الأزمانِ تَبقى كِتاباً يملأُ الدُّنيا غَراما