حتى لا تكون ردود أفعالنا كعرب هذه المرة أيضاً مجرد قنابل دخانية على غرار ما بقينا عليه على مدى سبعين عاماً من الصراع مع إسرائيل ومع الذين أوجدوها وبقوا يحاربون كل حروبها كمشروع إستعماري غربي في هذه المنطقة فإنه علينا ألاّ نكتفي بحملات «التنفيس» هذه كلها وأن نتفق وبدون مزايدات ولا إرغاء وإزباد على موقف عملي واحد.. على خطوة جدية واحدة ونذهب بها إلى الأمم المتحدة وقبل ذلك إلى الدول «الفاعلة» المعنية وأولها الولايات المتحدة نفسها ودول الإتحاد الأوروبي وروسيا والصين والهند وغيرها.

الكل يعرف أن هناك مثلاً عربياً قديماً يقول: «أشبعتهم شتماً وفازوا بالإبل» .. وخطوة عملية واحدة أهم من قناطير التنظير والهوبرات والكلام الفارغ فالشعب الفلسطيني يذبح والصراخ العربي لم يعد مجدياًّ وهناك قرارات دولية تؤيدها دول فاعلة قادرة على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل وعلى دونالد ترمب وصهره، هذا الولد جاريد كوشنير، وإفهام هؤلاء جميعا أن هذه المذابح التي ترتكبها إسرائيل «ستنتج» ليس «داعشاً» واحداً وإنما ألف «داعش» وأن مصالح الغرب كله ستكون معرضة للمزيد من الأخطار إذا لم يتم وضع حدٍّ لكل هذه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.

يجب إفهام الغرب، الفاعل والمؤثر وصاحب المصالح الحيوية في هذه المنطقة الملتهبة فعلاً، أن العرب وفي طليعتهم الفلسطينيون قد قبلوا بـ»المساومة التاريخية» وأن هناك «أوسلو» وقبلها مؤتمر مدريد الشهير ومسيرة سابقة ولاحقة طويلة على هذا الطريق وأن هناك وعداً أميركياًّ بحل سلمي على أساس القرارات الدولية المتفق عليها والصادرة عن الأمم المتحدة يجب المباشرة بتطبيقها «فورياًّ» بدل ألاعيب الأطفال هذه التي يقوم بها جاريد كوشنير وزوجته إيفانكا ترمب والتي يزغرد لها بنيامين نتنياهو وباقي القتلة الإسرائيليون.

إنه لا فائدة إطلاقاً من كل هذه «القنابل الدخانية» التي بات الشعب العربي كله يعرف أن هدفها هو مجرد «التنفيس» و»تمرير» هذه الأزمة كما مرت أزمات سابقة كثيرة والمطلوب أن تكون هناك مواجهة مع الذين يصنعون سياسات الولايات المتحدة لإفهام ترمب أن بإمكانه أن يقيم ألف سفارة لبلاده في القدس الغربية مقابل تبنيه لقرار إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية غير ناقصة ولا «إنشاً» واحداً ومن ضمنها الأقصى والصخرة المشرفة ومسجد عمر بن الخطاب وكنيسة القيامة.. وقبر المسيح عليه السلام.

إن المطلوب هو موقف عربي عمليّ فقد شبعنا صراخاً و»منفخات» على مدى سبعين عاماً وأكثر وهكذا فإن المطلوب هو أن يكون هناك حشدٌ فعلي ضاغط على الغرب وعلى الولايات المتحدة بتطبيق القرارات الدولة التي تنص على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وبغير هذا فإن القادم سيكون أعظم وأن هذه المنطقة، التي هي منطقة مصالح حيوية للأوروبيين والأميركيين وللغربيين كلهم، ستزداد إنفجاراً بأكثر ألف مرة مما هي عليه الآن!!.